تجرى الآن أهم أعمال التنقيب منذ جيل في برج لندن، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأعمال إلى "إعادة رسم خريطة القلعة التي تعود إلى العصور الوسطى" وإلقاء الضوء على بعض الأشخاص الذين عاشوا وعملوا وعبدوا وماتوا في كنيسة الرعية في برج لندن، وفقا لما نشره موقع " news.artnet".
بُنيت كنيسة القديس بطرس الملكية في القرن الثاني عشر - فينكولا ، التي تعني "سلاسل" باللاتينية، وكانت مكان عبادة سكان البرج، وحتى الملوك الذين رغبوا أحيانًا في الظهور بمظهر المتدينين.

برج لندن
دُمّرت وأُعيد بناؤها، بل ونُقلت عدة مرات على مدار التسعمائة عام الماضية، وهي تُعرف بأنها موقع دفن آن بولين ، وتوماس مور، وليدي جين غراي، وهم شخصيات سُجنوا وأُعدموا جميعًا في البرج. تكشف أعمال التنقيب الجارية حاليًا، بالتزامن مع تركيب مصعد جديد في الكنيسة، عن سكان البرج الأكثر بساطة.
قال ألفريد هوكينز، أمين المباني التاريخية في برج لندن: "كان التغيير الرئيسي هو من كان يصلي في الكنيسة ومن دُفن فيها". وأضاف: "قبل عهد هنري الثالث "في القرن الثالث عشر"، لم يكن لدينا فهم دقيق لمن استخدم المبنى، لكن هنري جدد الكنيسة واستخدمها ككنيسة ملكية، ويبدو أنها كانت طوال تاريخها كنيسة الرعية لسكان البرج، حيث كانوا يقيمون مراسم التعميد والزواج والجنازات بانتظام، كما هو الحال اليوم".
في عام 2019 كشفت أعمال التنقيب، عن هيكلين عظميين، لامرأة في منتصف العمر وصبي صغير، وُجد أنهما كانا من سكان البرج في أوائل القرن السادس عشر، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يخضع فيها أشخاص من البرج لفحص جنائي حديث، حيث علم الباحثون أن المرأة كانت تتبع نظامًا غذائيًا غنيًا (مع الكثير من السكريات) وأن الصبي قد عانى من فترة إجهاد، على الأرجح بسبب المرض أو سوء التغذية، والتي تعافى منها قبل وفاته بوقت قصير.

مقبرة جماعية
وصلت أعمال التنقيب هذا العام إلى عمق أكبر، يصل إلى ثلاثة أمتار، وقد كشفت بالفعل عن رفات أكثر من عشرين شخصًا، تغطي هذه الرفات مجتمعةً فترةً واسعةً من التاريخ الإنجليزي.
يُعتقد أن مجموعةً من المدافن تعود إلى القرن الرابع عشر تُمثل مقبرةً جماعيةً لضحايا الطاعون الأسود، الذي ضرب لندن عام 1348، ويُقدر أنه قضى على 15٪ من سكان المدينة.
دُفنت رفاتٌ أخرى بعنايةٍ أكبر، وُضعت ثلاثة هياكل عظمية من القرن الثاني عشر أو أوائل القرن الثالث عشر في توابيت، إحداها مُغطاة بكفن، وهي ممارساتٌ يقول الباحثون إنها تُشير إلى "مكانةٍ رفيعة". كما دُفنت رفاتٌ منفصلة من نفس الفترة بأوانٍ تحتوي على فحم، وهو أمرٌ نادرٌ جدًا في إنجلترا.
وراء العظام، تُضيف أعمال التنقيب بعض الغموض إلى التاريخ المعماري للكنيسة، بُني الهيكل الحالي، الواقع داخل الجناح الداخلي للبرج، للملك هنري الثامن عام 1520 بعد احتراق مبنى سابق بناه الملك إدوارد الأول في القرن الثالث عشر، وقد اكتُشفت الآن أسس ذلك المبنى الأصلي، بالإضافة إلى أدلة على حريق هائل.