تراثك ميراثك.. السيدة نفيسة البيضاء أحبها المصريون وأنشأت لهم سبيلا وكتابا

الخميس، 17 يوليو 2025 04:00 م
تراثك ميراثك.. السيدة نفيسة البيضاء أحبها المصريون وأنشأت لهم سبيلا وكتابا سبيل وكتاب نفيسة البيضاء

كتب محمد فؤاد

أطلقت وزارة الثقافة المصرية، برئاسة الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة، مع بداية شهر يوليو الجارى، مبادرة "مصر تتحدث عن نفسها"، والتى تستهدف ربط الفعل الثقافى بحياة المواطنين، وتقديم موضوع شهرى يعكس القيم الأصيلة ويجمع بين الفنون، الثقافة، التراث، والعادات المجتمعية، وتنظيم فعاليات فى القاهرة والمحافظات، إضافة إلى فعاليات دولية تعكس ثقافة مصر، وقد تم اختيار موضوع شهر يوليو ليكون "تراثك ميراثك"، وفى ضوء ذلك نشر المجلس الأعلى للثقافة معلومات عن بعض أهم المعالم السياحية فى مصر، وذلك ضمن مبادرة "صورة وحكاية"، ومن بينها سبيل وكتاب السيدة نفيسة البيضاء.

 

سبيل وكتاب السيدة نفيسة البيضاء

شيد هذا السبيل بالقرب من باب زويلة فى حى الغورية، وأنشأته نفيسة البيضاء زوجة على بك الكبير فى أواخر العصر الحديث، وبعد وفاة علي بك تزوجت نفيسة البيضا من مراد بك، وحظيت بمنزلة كبيرة عند المصريين، لدعمها للشعب وتقديمها العون لهم عند قدوم الحملة الفرنسية على مصر، فضلًا عن حبها للخير، فأنشأت مجموعة خيرية تتكون من سبيل يعلوه كتاب ووكالة تجارية، بها محال تؤجر، ويستغل ريعها للصرف على السبيل والكتاب.

سبيل وكتاب نفيسة البيضاء
سبيل وكتاب نفيسة البيضاء

 

الوصف المعمارى لسبيل وكتاب نفيسة البيضاء

يأخذ السبيل واجهة نصف دائرية، ويطل على الشارع بثلاثة شبابيك توجد في دخلات معقودة ترتكز على أربعة أعمدة ملتصقة بالواجهة، وهذه الشبابيك مغشاه بأشكال زخرفية نباتية متشابكة كقطعة من الدانتيلا، ويتقدمها رف رخامي لوضع كيزان الشرب عليه لسقاية المارة، ونجد لوحة رخامية مصاصة بجانب واجهة السبيل خصصت لشرب الأطفال وكبار السن، ويعتبر هذا السبيل نموذجا ممتازا للطراز المعماري العثماني في أواخر عهده بالقاهرة. يختلف هذا السبيل في أن صهريجه لا يوجد أسفله وإنما أسفل مبنى مجاور.

ويعلو السبيل كُتاب علوي لتحفيظ وتعليم القرآن للأطفال وأيتام المسلمين، وتزخر واجهة السبيل والكُتاب بروائع وجماليات الزخارف الحجرية والرخامية والنحاسية والخشبية من الوحدات الهندسية والنباتية المجسمة، التي انتشرت في العصر العثماني التركي بمصر والمتأثرة بالطرز الأوروبية الفنية في عصر النهضة بالقرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وقد خصصت هذه السيدة هذه الأبنية كمركزٍ خيري يحوي سبيلاً يعلوه كُتاب  ووكالة تجارية بها محالٌ تؤجر ويستغل ريعها للصرف على السبيل والكُتاب، إضافة إلى حمامين يُستَغلُ ريعهما لأوجه الخير، ويعلو الوكالة والحمامين ريعٌ لإسكان فقراء المسلمين بمبالغ رمزية، وقد عٌرِفَت هذه المجموعة باسم "السكرية"، وقد نقشت على واجهة السبيل أبياتٌ شعرية تمتدح فضائل تلك السيدة.

 

السيدة نفيسة

كانت بيضاء البشرة بصورة ملفتة لذا عرفت باسم "نفيسة البيضاء"، وكانت على جانب كبير من الثقافة والروعة والجمال، وكانت من ضمن حريم علي بك الكبير حاكم مصر أثناء تلك الفترة، وقد أعتقها وتزوجها لتُصبح بذلك حرة طليقة، وبعد وفاة على بك تزوجت من مراد بك واشتهرت باسم "نفيسة المرادية" نسبة لزوجها مراد بك.

ولما كانت وريثة لثروة علي بك، فقد أعادت استثمار أموالها في التجارة وصارت واحدة من أثرياء البلاد، ويكفي أنها امتلكت عدداً من القصور والبيوت والوكالات التجارية وجيشاً صغيراً مؤلفاً من 400 من المماليك، فضلاً عن عدد كبير من الجواري والخدم في قصرها. ولكن لم يستمر الأمر على هذا الوضع، نظرا لقدوم الحملة الفرنسية على مصر 1798م، فقد تعرضت هي وزجها لمشاكل اقتصادية، وتلها وباء الطاعون الذي أود بحياة مراد بك، ودفعت "نفيسة البيضا" غرامات للحملة الفرنسية كعقوبات فرضت عليها، وظلت الأوضاع تتدهور بها حتى تولى "محمد علي" حكم مصر، وشرع في استئصال ما تبقى من المماليك، ولم يتركها في بيت زوجها الأول علي بك الكبير إلا بعد أن صارت فقيرة، وماتت كذلك في عام 1816.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة