نهر النيل شريان مصر، وماؤه الذى يمنحها الحياة وقد ذكره ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عندما تحدث في خلق "البحار والأنهار" ونستعرض ما قاله فى "نهر النيل":
يقول كتاب البداية والنهاية: فى (الصحيحين): من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ، لما ذكر سدرة المنتهى، قال: "فإذا يخرج من أصلها نهران باطنان، ونهران ظاهران، فأما الباطنان: ففى الجنة، وأما الظاهران: فالنيل، والفرات".
وفى لفظ فى البخاري: وعنصرهما أى مادتهما، أو شكلهما، وعلى صفتهما، ونعتهما، وليس فى الدنيا مما فى الجنة، إلا سماوية.
وفى (صحيح مسلم): من حديث عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل، كل من أنهار الجنة ".
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، ويزيد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال رسول الله ﷺ:
"فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان"، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وكأن المراد، والله أعلم من هذا: أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة فى صفائها وعذوبتها وجريانها، ومن جنس تلك فى هذه الصفات ونحوها، كما قال فى الحديث الآخر، الذى رواه الترمذي، وصححه من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم".
أى تشبه ثمر الجنة، لا أنها مجتناة من الجنة، فإن الحس يشهد بخلاف ذلك، فتعين أن المراد غيره.
وكذا قوله ﷺ: "الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء ".
وكذا قوله: "إذا اشتد الحمى، فأبردوها بالماء، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
وهكذا هذه الأنهار، أصل منبعها مشاهد من الأرض.
أما النيل: وهو النهر الذى ليس فى أنهار الدنيا له نظير فى خفته، ولطافته، وبعد مسراه فيما بين مبتداه إلى منتهاه؛ فمبتداه من الجبال القمر، أى البيض. ومنهم من يقول: جبال القمر بالإضافة إلى الكواكب، وهي: فى غربى الأرض، وراء خط الاستواء، إلى الجانب الجنوبى.
ويقال: إنها حمر ينبع من بينها عيون، ثم يجتمع من عشر مسيلات متباعدة، ثم يجتمع كل خمسة منها فى بحر، ثم يخرج منها أنهار ستة، ثم يجتمع كلها فى بحيرة أخرى، ثم يخرج منها نهر واحد هو: النيل، فيمر على بلاد السودان الحبشة، ثم على النوبة، ومدينتها العظمى دمقلة، ثم على أسوان، ثم يفدُ على ديار مصر.