قال الدكتور أحمد عبد العليم، مدير المركز القومي لثقافة الطفل، إننا نعيش اليوم في عالم تتزايد فيه الدعوات إلى الحرية والانفتاح، إلا أننا فى الوقت ذاته نواجه حربًا ناعمة تستهدف هوية الطفل العربي والمصري على وجه الخصوص، من خلال وسائل الإعلام والمحتوى الرقمي الموجه للأطفال.
وأوضح الدكتور أحمد عبد العليم، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هذه الظاهرة لم تعد خفية إذ تعرض على الأطفال قيما وسلوكيات غريبة، وكأنها أمر طبيعى ومقبول عالميا، فنشاهد شخصيات كارتونية وأبطالا خارقين ينتمون لثقافات غربية يقدمون كقدوة لأطفالنا مثل البطل الأمريكى الذى لا يقهر، وهو ما يحدث تحت مسمى العولمة الثقافية، لكنه فى حقيقته محاولة واضحة لتفكيك القيم الأصيلة للأسرة العربية والإسلامية.
وكشف عبد العليم أن هناك توجها لإنشاء قناة مصرية موجهة للأطفال قريبا، تهدف إلى تقديم محتوى بديل يحترم الهوية ويعزز الانتماء.
وشدد عبد العليم على أن الحل لا يكمن فى المنع الكامل، بل فى تقديم بدائل تربوية وثقافية جذابة، تعزز القيم وتحفز حب الطفل للغته وهويته وتاريخه، وتنمى لديه القدرة على التمييز والتفكير النقدى، لا التلقين السلبى، مؤكدا أنه يمكن استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابى من خلال منصات تقدم كورسات وورش ومسابقات للأطفال، تجمع بين التعليم والترفيه، وتشرك الأسرة فى توجيه الطفل ومتابعته، كما لفت إلى أهمية الاهتمام بأبناء الجاليات المصرية والعربية فى الخارج، وربطهم بهويتهم من خلال مشاريع ثقافية وتعليمية تعزز انتماءهم لبلدهم رغم بعدهم الجغرافى.
واختتم قائلا: "نحن اليوم فى معركة ثقافية، لا عسكرية، والغرب يقدم محتواه وقيمه فى قوالب ترفيهية جذابة بهدف تحقيق الربح، ولو على حساب ثوابتنا، نحن بحاجة إلى مشروع وطنى حقيقى يعيد بناء الإنسان العربى على أساس من الأخلاق، واللغة، والانتماء، والدين، والطفل هو مستقبلنا، والمعركة على وعيه بدأت بالفعل".