شرارة ابتكار ATM من قلب القاهرة.. طلعت حرب باشا رائد الخزنة الليلية

الثلاثاء، 01 يوليو 2025 12:00 ص
شرارة ابتكار ATM من قلب القاهرة.. طلعت حرب باشا رائد الخزنة الليلية

كتبت: نغم جميل

في زحام شوارع القاهرة العريقة، وعلى وجه التحديد في شارع شريف، تكمن حكاية ريادة مصرية سبقت عصرها، حكاية قد لا يعلمها الكثيرون عن الشرارة الأولى لما نعرفه اليوم بماكينات الصراف الآلي (ATM) المنتشرة في كل بقاع العالم. فالتاريخ يشهد أن الرؤية الثاقبة للعبقري المصري محمد طلعت حرب باشا في عشرينيات القرن الماضي، من خلال ابتكاره لفكرة "الخزنة الليلية"، كانت النواة الحقيقية التي مهدت لظهور هذه التقنية المصرفية الحديثة.

فبينما يُنسب أول براءة اختراع لماكينة الصراف الآلي بشكلها الحديث إلى جون شيفرد بارون في الستينيات، إلا أن مفهوم طلعت حرب باشا للخزنة الليلية، الذي استهدف تسهيل إيداع الأموال لعملاء البنك بعد ساعات العمل الرسمية، يمثل بلا شك البذرة الأولى لهذا التطور الهائل.

وتشير الحكايات إلى مدى اهتمام حرب باشا بالجودة والتكنولوجيا المتطورة، حيث يُقال إنه طلب تصنيع هذه الخزائن خصيصًا من بريطانيا، لتكون جزءًا أساسيًا من مبنى البنك، في خطوة تعكس بعد نظره وقناعته بأهمية تقديم حلول مبتكرة لعملائه.

كانت طريقة عمل "الخزنة الليلية" بسيطة وعملية للغاية، وتشبه إلى حد كبير المبدأ الأساسي الذي تعمل به ماكينات الإيداع الحديثة:

* *مفتاح خاص:* كان البنك يسلم كل عميل مفتاحًا خاصًا بالخزنة.
* *ظرف مخصص:* كان العميل يضع المبلغ الذي يرغب في إيداعه داخل ظرف مخصص لذلك.
* *بيانات العميل:* كان لزامًا على العميل تدوين اسمه ورقم حسابه على الظرف لضمان تسجيل الإيداع بشكل صحيح.
* *نظام الإيداع:* كان الظرف يسقط من فتحة مخصصة في "الخزنة الليلية"، هذه الفتحة كانت متصلة مباشرة بخزنة البنك الرئيسية أو بصندوق أمان داخلي.
* *التسوية الصباحية:* في صباح اليوم التالي، كان موظفو البنك يفتحون الخزنة، ويستخرجون الأظرف، ويراجعون المبالغ المكتوبة، ثم يقومون بإيداعها في حسابات العملاء.

ويُقال إن من بين الشخصيات البارزة التي استخدمت هذه الخزنة الليلية هي سيدة الغناء العربي أم كلثوم، مما يضفي لمسة من الخصوصية والتاريخ على هذه الابتكار المصري.

إن هذا الجهد المبكر من طلعت حرب باشا يسلط الضوء على روح الابتكار والريادة التي لطالما تميزت بها مصر، وشوارعها التي لا تزال تحكي قصصًا يلهم صداها العالم بأسره. فمن قلب القاهرة، انطلقت الشرارة الأولى لفكرة غيرت وجه التعاملات المصرفية، لتؤكد أن الإبداع لا يعرف حدودًا أو زمانًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة