تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر اللبناني خليل مطران الذى غادر عالمنا في الأول من يونيو عام 1949 في القاهرة وهو الذى ولد في بعلبك عام 1872 ولقب بشاعر القطرين.
ويقول أحمد زكى أبو شادى في كتاب قضايا الشعر المعاصر عن خليل مطران: قل بين أعلام الأدب والشعر والفن من نَتَهَيَّبُ الحديثَ عنهم تَهَيُّبَنَا الحديثَ عن المعلم الأول "خليل مطران"، الذي ولدت الرومانسية والرمزية الحديثة في العربية على يديه، قبل مطلع القرن العشرين، فإن المنن الضخمة التي أسداها هذا العَلَمُ الشامخ إلى الشعر العربي الجديد نظمًا أم نثرًا وشرف بها "مصر" وطنه المختار؛ فوق تقديرنا. ومن السهل الآن على بعض تلاميذه أو على نفر من تلاميذ تلاميذه أن يجحدوا كل هذا، ولكن التاريخ الأدبيَّ لن ينسى ذلك، بل إنه ليردده بإعزاز.
تألق نجم "خليل مطران" في الربع الأخير من القرن الماضي، تَأَلُّقًا لم يُعْهَدْ في شاب مثله من قبلُ، تألقًا جادت به عبقريته الموروثة وتعليمه الممتاز وحوادث زمنه المثيرة من سياسية واجتماعية واقتصادية وسواها، ومثل هذا التألق المنقطع النظير لم تقترب منه ألمعيةُ "المعري" ولا "أبي تمام" ولا "المتنبي" ولا "ابن الرومي" في صباهم على جلالة خطرهم فيما بعدُ.
و"مطران" أحد العباقرة الذين تشهد حياتهم بفضل المرأة، فإن هذا الشاعر اللبناني — الفلسطيني الأصل الذي شهد النور أول ما شاهده في يوليو سنة ألف وثمانمائة واثنتين وسبعين للميلاد بمدينة "بعلبك"، وقد زادها خلودًا أدبيًّا بإحدى قصائده الرائعة — إن هذا الشاعر الفذ ليدين وراثيًّا بحاسته الشعرية إلى جدته لأمه، وبالرجاحة لأمه "مَلكة الصَّباغ"، كما يدين لوالده "عبده مطران" و"لآل مطران" بالسخط على الظلم وبمحاربة الجبابرة، وكثيرًا ما سمعت شاعرنا يذكر أمه بحنان وإجلالٍ بالغيْن ويُنوِّهُ بفضلها البارز في تكييف شخصيته، وبهذا يشهد أيضًا الأديب المصري الأستاذ "وديع فلسطين" الذي لازم شاعرنا ملازمة شبه دائمة في أواخر عمره.
لقد تشرَّبَ "مَطرانُ" حُبَّ الحرية منذُ صغره، وتمكن منه هذا الحب إلى نهاية أجله، في صبيحة الأول من يوليو سنة ألف وتسعمائة وتسع وأربعين بالقاهرة.