- انتهيت من ديوانى " الحرب التي لا تنتهي" خلال العدوان وكتبت قصص قصيرة فازت بجائزة Arab Let
- الهوية الفلسطينية كلها في خطر بسبب العدوان
- المثقف الحقيقي يتحول رافعة معنوية لمن حوله خلال الحرب
- ذكري نكبة 48 مترجمة ومريرة في ذاكرتنا ومن الصعب تمرير نفس الخدعة علينا
- مشهد عودة سكان غزة للشمال كسر الغطرسة والكبرياء الإسرائيلية
- انتشار الرواية الفلسطينية عالميا الانتصار الوحيد في الحرب
الحوار مع الشاعر الفلسطيني ناصر الرباح، يكتسب أهمية خاصة، فهو يحمل الروح المصرية بعد أن عاش في منطقة شبرا لسنوات تشبع فيها بالهواء المصرى، وعاشر أهلها الطيبين، وهو ما يجعله يحمل مشاعر حب وحنين تجاه المصريين، وقرا الشاعر الفلسطيني كثيرا عن نكبة 48، وسمع من أجداده العديد من الحكايات الصادمة التي لم يكن صدقها بعينه حتى شاهدها بنفسه داخل غزة ولكن بشكل أبشع مما كانت عليه منذ 77 عاما.
تتميز كتابات وأشعار ناصر الرباح بأنها وصلت للعالمية، فالعديد من إصدارته ترجمت لعدد من اللغات أبرزها الإنجليزية والإسبانية، وهو ما يجعل كتاباته عن جرائم الاحتلال التي وثقها في غزة تصل للشعوب الغربية بكل سلاسة، على رأسها إصداره "الحرب التي لا تنتهي"، بل تمكنت إحدى قصصه القصيرة من الحصول على جائزة Arab Let خلال تلك الظروف الصعبة.
ترك هذا العدوان غصة في قلبه بعدما تسبب في تدمير مكتبته التى عاش لسنوات يجمع كتبه المفضلة فيها، رغم نزوحه المتكرر، ورؤيته يوميا لمجازر والأشلاء، إلا أن روح الفكاهة لم تغادره، فخلال حديثه سأل ما إذا كنت أهلاوى أو زملكاوى، نظرا لتشجيعه الفريق الأبيض، ومازحني بأننى إذا كنت أهلاويا فيجب مسح حواره، ويبدو أن فترة إقامته في القاهرة جعلته يجيد الدعابة المصرية.
خلال حوارنا مع الشاعر ناصر الرباح، تعمقنا في الهوية الثقافية الفلسطينية وحجم تأثرها بهذا العدوان الغاشم الذي تعاني منه غزة على مدار أكثر من عام ونصف، حدثنا بإسهاب عن كتاباته التي أنجزها رغم حجم التحديات التي يعاني منها داخل القطاع من نزوح ونقص لكل أدوات التدوين والكتابة، كما تطرقنا إلى دور المثقفين في تدوين وتوثيق تلك الجرائم وكيفية انتصار الرواية الفلسطينية، كما أرسل لنا بيوت شعرية دونها عن الحرب التي أصبح شاهدا على كل تفاصيلها منذ نشوبها وإلى نص الحوار..

الشاعر ناصر رباح
أنتم فئة المثقفين والشعراء كيف توثقون الحرب على غزة والدمار الذي لحق بها؟
هناك مجهود كبير تبذله تلك الفئة في توثيق هذا العدوان، فعلى مستوى الكتابة السردية هناك مقالات كثيرة تم إنجازها ونشرت في عدة صحف ومجلات وترجم بعضها، وصورت الأوضاع اليومية والتفاصيل وما لم تنقله الكاميرات، وعلى مستوى الأعمال الأدبية أيضا أنجزت روايات محدودة وقصائد كثيرة للغاية وكذلك قصص قصيرة.
هل تمكن المثقفون والشعراء من إيصال هذا التوثيق للعالم الخارجي؟
لقد تواصل الكتاب بشكل جيد مع المجلات العربية والأجنبية وقدموا شهادات سردية وأدبية غطت أغلب التفاصيل والحكايات ويوميات الحرب والمعاناة، وغزة من زاوية أخرى تم التركيز على مبدعيها خلال العام الماضي وظهرت أصوات جديدة بشكل واضح، وتميزت أصوات معروفة سابقا بكتاباتها المهمة.
ما هو حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الثقافي في غزة بسبب الحرب؟
القطاع المادي تم تدميره بالكامل، بمعني كل المؤسسات الثقافية مسحت تماما، فلا مكان حاليا إلا ربما مقر أو اثنين، ولكن القطاع الثقافي المعنوي الإنساني كمثقفين وكتاب وشعراء فقد خسرنا زملاء وزميلات نحسبهم شهداء عند الله ولكن من نجوا فقد اتيحت لهم فرصة نادرة لاجتراح تجربة فريدة في قسوتها فريدة في غرابتها وهي التي أنضجت اللغة والكتابة والحضور المبدع لديهم، وحدث أن تم تسليط الضوء عليهم بشكل كبير أيضا، ولذلك كتبت " لو علمت الحرب أنها تصنع شعراء جيدين لأطلقت النار على نفسها".
هل ترى أن الاحتلال يتعمد هدم الهوية الثقافية الفلسطينية؟
نعم بالتأكيد حدث هذا سابقا بقصف مركز المسحال ومركز رشاد الشوا وبيت الحوراني وكلها مراكز ثقافية تماما، وغير قصف مكتبة سمير منصور والشروق، وأكثر من ذلك، فقد تم استهداف وقتل أفضل الكوادر التعليمية من أساتذة الجامعات المتميزين وأفضل الكوادر الطبية وتم توثيق قائمة طويلة بأسماء الشخصيات الاعتبارية في غزة والذين تم قتلهم رغم كونهم مدنيين، فالهوية الفلسطينية كلها كانت في خطر ومازالت، فالطبيبة جمانة عرفة استهدفتها إسرائيل وقتلتها بعدما أدلت ببيان صحفي توثق فيه قتل الأطفال بشكل متعمد وبرصاصات متعددة في الصدر من قبل جيش إسرائيل، وهناك توثيق بقتل متعمد لأكثر من 38 طبيب وطبيبة في بيوتهم.
إلى أي مدى أثر حرق المكتبات والكتب النادرة على مجال المعرفة والتثقيف في غزة؟
كان له تأثيرا ضخما، فعلى سبيل المثال مكتبة الجامع العمري والتي تحتوي على مخطوطات نادرة وقبل الحرب بذلت جهود جبارة لترميمها وإعادة نسخها إلكترونيا، ولكن في الحرب هدم الاحتلال جانب من المسجد وتضررت تلك المخطوطات، والآن تجرى جهود كبيرة لإنقاذ ماتبقى منها، وبشكل عام يتم العمل على استعادة كل شيء في غزة من بنية تحتية ومدارس ومستشفيات ولا أعتقد أن هنا متسع للحديث عن ثقافة بشكل مجتمعي عام قبل تأمين اللوازم الأساسية من أمن وتغذية.
هل يمكن استعادة هذا الجانب من المعرفة بعد أن دمر الاحتلال القطاع الثقافي بغزة؟
نعم.. لو تحدثنا على سبيل المثال بالنظام التعليمي الأساسي مثلا فهو غير منعقد منذ عامين دراسيين، طلاب الثانوية للعام السابق لا يعرفون متى سينجزون امتحانهم حتى اللحظة، لكن المثقفون في غزة يمكنهم استعادة الذات المبدعة الغزية دائما، وهم حاضرين وسط الناس وسط همومهم وجراحهم وينتظرون مثل الجميع انتهاء الكارثة.
هل أصبح الفلسطينيون هند حمر جدد؟
ربما كان هذا الاحتمال وارداً بقوة في أول أيام الحرب، وحاولت إسرائيل تنفيذ التهجير القسري ضد الفلسطينيين، واعتقد أن الاحتمال أصبح أقل حضورا لكنه مازال موجودا ولو في هاجس الاحتلال.

ناصر رباح
ما هو المطلوب حتى لا يكون الفلسطينيون هنود حمر جدد وتتناسى جرائم الاحتلال؟
المطلوب ببساطة ما نصرخ به كأفراد وكمثقفين طوال الوقت بإنجاز المصالحة الداخلية ولو تم هذا الأمر خلال العقد والنصف الماضي لما حدثت الكارثة الغزية، ولا أريد أن أقول سبق السيف العذل ولكن نتأمل أن نصل لقرارات جامعة تفرض على الاحتلال رؤيته والتي بالتأكيد هي لصالح عدم تهجير سكان غزة على الأقل وعلى الأكثر الإعمار والبدء في مسار إقامة دولة فلسطينية.
هل ستنجحون في توثيق جرائم الاحتلال؟
بالطبع هذا مهم، توثيق كل التفاصيل وهو ما يتم العمل عليه بشكل يومي من قبل مؤسسات غير حكومية ومنظمات دولية علاوة على الكتابات اليومية للكتاب داخل القطاع.
ما هي أهمية الجهود التى بذلها ويبذلها المثقفين الفلسطينيين من أجل توثيق جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني؟
قانونياً، لا يعتد بكتابات المثقفين لتوثيق الجرائم الإسرائيلية، حيث توجد جهات رسمية ومنظمات دولية تقوم بذلك، ولكن كتابات الكتاب والشعراء استطاعت أن تقوم بالدور الأخطر والاوسع انتشاراً، إنها القوة الناعمة والتي تصل إلى عامة الناس وعبر القارات والشعوب، والكتابات التي صدرت من غزة فتحت أبواباً مغلقة من سنوات طويلة، أقيمت الأمسيات الأدبية والتظاهرات الداعمة لفلسطين في كل أنحاء العالم، وكلمات الشعراء كانت في خلفية كل هذا الحراك الشعبي العالمي والذي وضع اسم غزة وفلسطين تحت بؤرة الضوء في ضمير العالم.
هل لديك مؤلفات ثقافية انجزتها خلال العدوان؟
نعم.. لقد انجزت ديوان شعر يضم قصائد تدور حول يوميات ومتابعات الحرب بعنوان "الحرب التي لا تنتهي"، صدر عن وزارة الثقافة الفلسطينية في رام الله، وربما تصدر طبعة ثانية منه في القاهرة، كما كتبت عددا من القصص القصيرة فازت واحدة منها بجائزة Arab Let، وثلاثة كتب شعرية مترجمة عن الإنجليزية والإسبانية في الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا.

الشاعر الفلسطيني ناصر رباح
كيف كنت تدون قصصك في ظل نقص الأوراق وانقطاع الانترنت والكهرباء بشكل كامل واستمرار النزوح؟
هذه حرب مختلفة وخاصة كنت فيها الجندي الذي يقاتل بطريقته، "لست جندياً ولكني وجدتني في الحرب"، فخلف جهاز محمول أشحنه بواسطة لوح طاقة شمسية صباحا لاستخدمه ليلا، يصبح الجهاز مكتبتي ومكتبي وأوراقي وقلمي ويصبح هو ساعي البريد الذي يجلب رسائلي ويصدر كتاباتي.
هل تعرضت مكتبك لأضرار خلال العدوان؟
نعم.. لقد قصف الاحتلال شقتي بأربعة قذائف دبابات أصابت واحدة منها مكتبتي والتي تبعثرت كتبها مع ركام حجارة المنزل.
كيف كان شعورك لحظة استهداف الاحتلال مكتبتك؟
كنت أشعر بالإدرنالين في أعلى مستوياته وانا اكتب وفي الخلفية أسمع صوت الطائرات والقذائف وربما أتخيل موتي تحت الانقاض، فكانت تجربة مرعبة ومثيرة ولكنها مثمرة جدا.
ما هو دور المثقفين والكتاب في الدفاع عن غزة خلال الحرب؟
دور المثقف في السلم مهم في التوعية والتثقيف وتأطير الكوادر الشبابية ودعم الرؤية الوطنية، ولكن في الحرب يتحول المثقف الحقيقي لرافعة معنوية لمن حوله من خلال نشر يوميات وكتابات عن المعاناة، الكتابة عن تفاصيل الحرب هي وسيلة لتخفيف أوجاع الناس، والكتابة هنا تصبح واجباً وطنياً غير كونها ضرورة توثيقية للجريمة الكاملة التي حدثت.
ما الفرق بين نكبة 48 وبين الحرب الآن؟
بالطبع هي لم تكن حرباً ضد فصيل معين أو للتخلص من فصيل معين أو سلاح ما، أو للانتقام أو الرد، إطلاقاً؛ تلك الحرب كانت وبوضوح شديد لإنجاز مهمة واحدة فقط وهي إتمام نكبة ثانية وتهجير ثان، ليس فقط على مستوى القتل والنزوح بل ايضا تدمير البيوت وفي أغلب الأحيان تدمير أحياء فارغة بأكملها دون أي سبب عسكري، ولكن حتى النكتة الجيدة لا تصلح لكي تقال مرتين، ولا يلدغ مؤمن من جحر واحد مرتين، فذكري نكبة 48 مترجمة ومريرة في ذاكرتنا، ولن تنسى، وبالتالي فمن الصعب تمرير نفس الخدعة علينا.
إلى أي مدى كشفت الحرب على غزة مدى ارتباط الفلسطينيين بأرضهم؟
نعم لقد أيقظت تلك الأيام الصعبة المشاعر القوية الكامنة بين الفلسطينيين وأرضهم، نعم وبشدة برزت على ألسنة العامة مقولات الموت دون الأرض والمكان، ولم تكن شعارات بل حقيقة وواقع فقد دُمرت بيوت على رؤوس سكانها رفضوا حتى الخروج من مكان إلى مكان داخل غزة ولكن الأهم كان مشهد الطوفان من النازحين العائدين من الجنوب للشمال بعد وقف الحرب في يناير الماضي مشهداً للتاريخ، وطوفان بشري يمشي على الأقدام لمسافات تزيد عن 10 كيلومتر يحملون أطفالهم ومتاعهم وخيامهم، ليعودوا إلى بيوتهم المدمرة، إنه مشهد يكسر الغطرسة والكبرياء الإسرائيلية ويدمر تماما أهداف الحرب غير المعلنة، لقد انضجت الحرب أمام العالم وأمام أنفسنا حالة التحدي الفلسطينية، العناد الفلسطيني، والذات الفلسطينية العميقة.
هل ترى أن الرواية الفلسطينية استطاعت أن تنتصر عالميا على الرواية الاسرائيلية ؟
هذا هو الانتصار الوحيد الذي حققته الحرب، نعم خسرنا أرواح الآلاف، نعم خسرنا 80% من بيوتنا، نعم مستقبل غزة الآن تحت رحمة التجاذبات الدولية الكبيرة، الشيء الوحيد الذي تحقق لصالحنا هو انتصار الرواية الفلسطينية بل وظهور الكيان الإسرائيلي مثل كائن كريه زومبي متوحش في نظر دول العالم وشعوبها، واستعادت فلسطين من إسرائيل صورة الشخصية المظلومة والمهددة والأخلاقية وتوشحت بها، ورغم أنها هي صورتنا الحقيقية ولكنها كانت مسروقة منا طوال الوقت لصالح دولة الاحتلال، فهذا التحول مهم للغاية.
متى يمكن أن تظهر نتائج هذا الانتصار للرواية الفلسطينية؟
يحتاج لوقت طويل لتظهر نتائجه من تغير العلاقات الدولية والشعبية والاكاديمية من دولة الاحتلال بما في ذلك من تصاعد لسياسات المقاطعة والإدانة، لن يكون لإسرائيل إطلاقا في المستقبل نفس الوضع السابق المتميز كطفلة العالم المدللة.
كيف ترى دعوات ترامب المتكررة للتهجير القصسرى للفلسطينيين؟
ترامب يتكلم بلسان إسرائيل واللوبي الإسرائيلي ويحلم بتفريغ غزة وإنشاء منطقة استثمارية لصالح أمريكا اقتصاديا وأمنيا لصالح إسرائيل، ولكنه لا يعلم الكثير من الحقائق هنا على أرض الواقع، ولا يعلم أن مصر ولصالح أمنها القومي لن تسمح بتواجد أمريكي أو قاعدة عسكرية أمريكية في غزة، ولن تسمح بتمرير طريق الحرير من الهند إلى الخليج إلى إسرائيل وعبر غزة إلى أوروبا ولن تسمح باستيلاء أمريكا أو إسرائيل على مخزون الغاز الغزي، فتهديدات ترامب أحلام كبيرة مقابل الواقع المصري .
كيف ترى الموقف المصرى الرافض لتهجير الفلسطينيين؟
موقف مصر أنقذ غزة مرتين، المرة الأولى عندما تم رفض صفقة القرن في ولاية ترامب الأولى بتوسيع مساحة غزة داخل سيناء وحيث كان هذا الأمر مقبولا لدى محمد مرسي وهو ما كان سيقزم قضية فلسطين بإقامة دولة فلسطينية فقط في غزة وجزء من سيناء، والمرة الثانية عندما رفضت مصر تهجير السكان خلال الحرب وعضت على أصابعها من اجل الحفاظ على القضية والشعب والمكان الفلسطيني، "ومهما كان أنتي مصر"
كيف ترى مستقبل الحركة الثقافية الفلسطينية والحركة الشعرية بعد العدوان؟
لا يمكن التنبؤ بخصوص مستقبل غزة حالياً، كل الاحتمالات واردة، ربما تستمر حالة الانهيار فترة طويلة وربما يحدث تعافي سريع طفرة في كل شيء ومنها المشهد الثقافي، وربما نرى معرض للكتاب في غزة وزيارات من مثقفين العرب والعالم لكني على الأقل أثق للغاية في إمكانيات وقدرات الغزيين الثقافية والابداعية والتي لا يعرف عنها الكثيرون.
ما هي أبرز القصائد الشعرية التى كتبتها خلال الحرب؟
سجادة الموت الحمراء
يمسك سكيناً، يطعن نفسه، من يكتب في وقت الحرب
هذا ترف لا نملكه، خطايا بلا متعة
قرار خاسر أن تغسل أحذية الشهداء قبيل النوم، أن تروي شجر العائلة بماء الذكرى
لكني أتجرأ وأبعثر وقتي خبزاً لطيور الحرب
من يخرج للصاروخ لساناً يا وطني إن لم أكتب؟
من يغسل آخر كلمات الموتى عن أيدي أطباء القلب؟
ويلم الطلقات المنسية من جيب الجراحين؟
من يوصل سائق إسعاف للنوم بلا صوت الإنذار؟
أكتب لتصير الخيمة أوسع وينام كل هذا البكاء
أكتب فلا يبيت ظل الطائرات فوق عش الحمام
ولا تخرج الأم أبناءها من الركام مثل غسيل مبلول
أكتب كي يلتئم الموتى في المقهى
يتشاجرون: من كانت ميتته أغرب؟
من أعلن إصبعه الوسطى للدبابة
من صعد ليبصق من فوق السطح على وجه الطيار؟
والنادل في وسط القصة يصغي، يصغي ولا يتذكر مثلي إن هو حي أم ميت؟
أغني على سجادة موت حمراء ليصل الصوت إلى جوهنسبرج، أغني ليصل الحنين إلى السوافير
أكتب ليعود العشاق إلى أحضان البيت، وليصبح عذباً ماءُ البلدية لا خمراً
كي لا يمتلئ الشارع قططاً وقصائدَ يتسولن يديَّ الفارغتين
أكتب كي أشعر أني أكتب، لا أتلوى من وجع الأسنان
أكتب كي.. لا أبكي