موسم الذهب الأصفر.. حصاد 98% من إجمالى المساحة المنزرعة بالقمح.. توريد أكثر من 3.2 مليون طن.. وزير الزراعة: مصر تغطى حاليًا نحو 56% من احتياجاتها من القمح المحلي.. وتستهدف الوصول إلى 65% في المرحلة المقبلة

الأربعاء، 28 مايو 2025 04:00 م
موسم الذهب الأصفر.. حصاد 98% من إجمالى المساحة المنزرعة بالقمح.. توريد أكثر من 3.2 مليون طن.. وزير الزراعة: مصر تغطى حاليًا نحو 56% من احتياجاتها من القمح المحلي.. وتستهدف الوصول إلى 65% في المرحلة المقبلة صوامع القمح

كتبت أسماء نصار

محصول القمح واحد من أهم المحاصيل الاستراتيجية التى أولتها الدولة كامل اهتمامها، لمضاعفة حجم الإنتاجية وتقليل الفجوة الغذائية، بما يعزز من قدرتها على توجيه الدعم لسلع أخرى، حيث تنتج مصر حوالى 50% من استهلاكها وتستورد النسبة المتبقية، لذلك اهتمت الدولة بوضع منظومة قادرة على تخزين القمح لأطول فترة ممكنة مع الحفاظ على جودته وتقليل الفاقد، ولولا ذلك لكانت كميات كبيرة ستُفقد سابقًا أثناء عمليتى التوريد والتخزين، خاصة مع استخدام الشون الترابية المكشوفة.

أعلن علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن إجمالي ما تم حصاده من زراعات محصول القمح على مستوى محافظات الجمهورية حتى الآن بلغ حوالي 3.1 مليون فدان، وهو ما يمثل نسبة تتجاوز 98% من إجمالي المساحات المنزرعة بالمحصول، البالغة 3.14 مليون فدان.

وأضاف أنه قد بلغ إجمالي ما تم توريده إلى الصوامع والشون من المزارعين حتى الآن أكثر من 3.2 مليون طن من القمح المحلي، مع استمرار أعمال الحصاد والدراس والتوريد على مستوى جميع المحافظات و ذلك في إطار المتابعة اليومية لمديريات الزراعة بالمحافظات، وغرف العمليات الفرعية التي شكلتها الوزارة بقطاع الخدمات الزراعية والمتابعة، لمتابعة أعمال الحصاد والتوريد، وتلقي البلاغات من المزارعين والتدخل السريع لعلاج مشاكلهم.

وأشار وزير الزراعة إلى أن معدلات الحصاد والتوريد تسير بانتظام، دون أية معوقات، وهناك توجيهات بالتيسير على المزارعين خلال عمليات التوريد، فضلًا عن تقديم الدعم الفني لهم، وتوصيات بتقليل الهدر والفاقد خلال معاملات الحصاد، وتوفير الميكنة الزراعية لتوفير الوقت والجهد.

وأوضح فاروق أنه من المتوقع وصول الإنتاجية هذا العام إلى حوالي 10 ملايين طن، وأن يتجاوز إجمالي التوريد 4.5 مليون طن، لافتًا إلى أن تلك المعدلات غير المسبوقة في الحصاد والتوريد جاءت نتيجة التيسيرات التي وفرتها الدولة المصرية خلال هذا الموسم، بداية من إعلان سعر استلام المحصول مبكرًا بمبلغ 2200 جنيه لتشجيع المزارعين، فضلًا عن ضمان حصولهم على مستحقاتهم بحد أقصى 48 ساعة من عملية التوريد، إضافة إلى تجهيز ما يقرب من 420 نقطة تجميع على مستوى الجمهورية لاستقبال الأقماح من الموردين والمزارعين.

وقال الوزير إن الحكومة حريصة على تقديم كافة سبل الدعم لمزارعي القمح، كونه محصولًا استراتيجيًا يخدم الأمن الغذائي الوطني خاصة في توفير رغيف الخبز المدعم، لافتًا إلى أن مصر تغطي حاليًا نحو 56% من احتياجاتها من القمح المحلي، وتستهدف الوصول إلى 65% في المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على التوازن الزراعي فيما يتعلق بالمحاصيل الأخرى واحتياجات المياه.

وشدد فاروق على استمرار أعمال المتابعة والتيسير على المزارعين، والتواصل المستمر معهم، وعلاج أية مشكلات تواجههم فورًا.

من جانبه قال الدكتور أحمد مصطفى، الباحث بقسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، أن محصول القمح يعد من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتل مكانة محورية في مصر، موضحًا أن العلاقة بين القمح ورغيف الخبز متجذرة في الثقافة المصرية، حيث يعتمد المصريون بشكل أساسي على الخبز في غذائهم اليومي، و أن مصر من بين الدول القليلة التي تطلق على الخبز اسم “العيش”، وهو ما يعكس ارتباطه الوثيق بالحياة ذاتها، مدللًا على ذلك باستخدام المصريين لعبارات مثل “العيش والملح” في إشارتهم إلى العلاقات الإنسانية الراسخة.

أوضح مصطفى أن القمح يمثل سلعة أساسية تُستخدم في إنتاج الدقيق، الذي يدخل بدوره في صناعة المخبوزات والخبز، مضيفًا أن هناك نوعًا آخر من القمح يُستخدم في صناعة المكرونة من خلال إنتاج السيمولينا، مشيرًا إلى أن القمح يعد ركيزة غذائية رئيسية في مصر، حيث يعتمد المواطنون بشكل أساسي على منتجاته في نظامهم الغذائي، سواء من خلال الخبز أو المكرونة، مما يجعل تأمين احتياجات السوق المحلي من القمح هدفًا استراتيجيًا.
 
وأشار مصطفى إلى أن الدولة تسعى جاهدًا لزيادة الإنتاج المحلي من محصول القمح، مشددًا على أهمية التوسع الأفقي من خلال زيادة المساحات المزروعة، والتوسع الرأسي عبر استنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية ومتحملة للظروف البيئية الصعبة، و أن معهد بحوث المحاصيل الحقلية، بالتعاون مع مركز بحوث القمح، يعمل على تطوير أصناف مقاومة للأمراض والإجهادات البيئية، بهدف تعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي.

وكشف مصطفى أن عملية استنباط الأصناف الجديدة تمر بمراحل دقيقة، حيث تُجرى تجارب مكثفة على العديد من السلالات قبل اعتمادها، مؤكدًا أن الأصناف الجديدة يجب أن تكون متفوقة على الأصناف القديمة من حيث الإنتاجية ومقاومة الأمراض، مدللًا على ذلك بالتطور الملحوظ في إنتاجية محصول القمح خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن الأصناف الحديثة أثبتت كفاءتها في مواجهة التغيرات المناخية والأمراض التي تصيب القمح، مما ساهم في تحقيق طفرات إنتاجية كبيرة.

وأشار مصطفى إلى التحديات التي تواجه زراعة القمح، مثل الظروف البيئية المعاكسة والإجهادات المرضية، مشددًا على ضرورة أن تتسم الأصناف الجديدة بقدرتها على التكيف مع هذه الظروف، و أن أي صنف جديد يجب أن يكون متكاملًا من حيث الإنتاجية والمقاومة البيئية والمرضية، موضحًا أن الاعتماد على صنف واحد في الزراعة قد يشكل مخاطرة، إذ يمكن أن يؤدي انتشار مرض معين إلى خسائر فادحة، كما حدث في الماضي عندما كانت مصر تعتمد على صنف أو صنفين فقط، مما جعلها عرضة للأوبئة الزراعية.

وأكد مصطفى على أهمية موسم الحصاد بالنسبة للمزارعين، مؤكدًا أنه يعد بمثابة احتفال للمزارعين الذين ينتظرون هذا الموسم بعد شهور من العمل الجاد، مشيرًا إلى أن نجاح الموسم يعتمد بشكل كبير على الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة واستخدام التقنيات الحديثة التي تساعد في زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، موضحًا أن توجيهات المرشدين الزراعيين تلعب دورًا أساسيًا في توعية المزارعين بأفضل الطرق لضمان حصاد وفير.

وأكد مصطفى أن مستقبل زراعة القمح في مصر واعد، في ظل الجهود المبذولة لتحسين الإنتاجية وزيادة الاكتفاء الذاتي، مشددًا على أهمية استمرار البحث العلمي في مجال القمح، وتطوير برامج الإرشاد الزراعي لضمان وصول أحدث التقنيات إلى المزارعين، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على توفير الدعم اللازم للمزارعين، سواء من خلال تيسير الحصول على التقاوي المعتمدة أو تحسين نظم الري والتسميد، مما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في إنتاج القمح خلال السنوات المقبلة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة