مدافن من نور.. هنا البقيع يرقد أسفله آل البيت وصحابة وأئمة

الإثنين، 26 مايو 2025 12:32 م
مدافن من نور.. هنا البقيع يرقد أسفله آل البيت وصحابة وأئمة البقيع- أرشيفية

رسالة المدينة المنورة – محمود عبد الراضي

في المدينة المنورة، حيث تتشابك الروح بالسماء وتتشابك الخطى بين الحب والحنين، هناك أرض لا تشبه سواها، صامتة كأنها نائمة، لكنها نُسغ الذاكرة وروح المكان.

إنها البقيع، مقبرة الغرباء الذين لم يعودوا غرباء، وأرض الأحبة الذين لم يرحلوا تمامًا. تقف أمامه فلا ترى إلا ترابًا بسيطًا، بلا أضواء، بلا شواهد، بلا زينة، لكنه التراب الذي يسكنه نور من نوع آخر.

البقيع ليس مجرّد مدفن، بل ذاكرة حيّة، يحفظ في عمقه أسماءً عظيمة سكنت القلوب قبل أن تسكن الأرض. أئمة، وصحابة، وآل بيت، عاشوا على خطى النبوة ودفنوا على مقربة من صاحب الرسالة. لا تشاهد في البقيع إلا سكونًا، لكنه سكون لا يُراد له أن يُكسر، فهو الهدوء الذي يحرس سرًّا أكبر من أن يُقال. وحدها الأرواح تفهمه، ووحده الحنين يهتدي إليه بلا خارطة.

من يزُره، لا يبحث عن جمال بصري، بل عن جلال روحي. يطأ المكان بخطوات مترددة، لا لأن الأرض وعرة، بل لأن الرهبة داخله أشد من أن توصف. كل حجر هناك يشبه الآخر، لكن الأسماء المدفونة تحفر فرقًا في الوجدان. إنها مقبرة لكنك لا تشعر بالموت، بل بحياة مختلفة، حياة يُكملها التاريخ، وتحرسها السماء.

البقيع يلاصق المسجد النبوي كأنهما توأمان، واحد للحياة وأحدها للخلود. وبينهما يسير الزائر وهو يحمل قلبًا يتقافز بين الدعاء والتأمل، بين التسليم والدمعة. في الخارج صخب العالم، وهنا داخل الأسوار صمت لا يُكسر، لا لأنه فارغ، بل لأنه ممتلئ بما لا يُقال.

في البقيع، لا يسأل الزائر أين الشاهد، بل يسأل نفسه: ماذا شهد هؤلاء؟ وماذا شهدت المدينة وهي تحتضنهم جميعًا؟ هو المكان الذي لا تُقرأ فيه الأسماء من لوحات، بل من وجدان الأمة.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة