إن مصر التاريخ والحضارة والثقافة، مصر التى اتسعت أرضها وحضارتها لجميع الأديان والأطياف، يعيشون فيها منصهرين ويقبل كل منهم الآخر، جديرة بأن تتسع لجميع أشكال الفنون وألوان الكتابة.
وقف بيت الشعر بتوجيه رئيسه شاعر العربية الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، وبإدارة مدير البيت الشاعر سامح محجوب، محاولًا تكوين صورة تليق بالثقافة المصرية وتعكس إبداعها المتجدد؛ حرصًا على توسيع رقعة الجمال، وإزالة الغبار عن مراياه، فكان ملتقى الشعر العربي للنص الجديد؛ والنص الجديد مصطلح مفتوح التأويل، ولا يعني بالضرورة أن يكون صاحبه شابًّا في بداية تجربته.
وقد حضرت وشاركت أسماء لامعة في المشهد الشعري، ومعظمهم كلل تجربته وأثبتها بجوائز دولية ومصرية مهمة، وهو ما يؤكد أن "النص الجديد" مرهون بفنية النص لا زمانه أو عمر صاحبه، وإن كان الملتقى قد حرص على ضم الشعراء تحت سن الأربعين.
كان الملتقى قد تحدد موعده في يومي السابع عشر والثامن عشر من شهر مايو، وقد ضم خمسين شاعرًا بخمسين قصيدة، تنوعت ما بين قصائد عمودية وتفعيلية ونثرية، وعامية مصرية، حضروا جميعًا من مختلف المحافظات المصرية مشاركين في هذا الحدث، وتوزعت قراءاتهم في اليومين على ست أمسيات، كانت أمسيات اليوم الأول الثلاثة تضم سبعة وعشرين شاعرًا، كما ضمت أمسيات اليوم الثاني اثنين وعشرين شاعرًا على ثلاث أمسيات، شهد الملتقى حضورًا عدديًا هائلًا، كما لقي احتفاء كبيرًا من الوسط الثقافي، فبادر اليوم السابع عن طريق الروائي المبدع ورئيس باب الثقافة في اليوم السابع الدكتور أحمد إبراهيم الشريف بتغطية هذا الملتقى عن طريق نشر القصائد المشاركة فيه تباعًا، كما نشرت معظم الصحف المصرية المرموقة عن هذا الملتقى، حتى أنه كان الأكثر قراءة في جريدة الأهرام العريقة.
ولم يتوقف الأمر عند إلقاء الشعراء قصائدهم في بيت الشعر العربي وعلى منصته ونشرها في اليوم السابع فحسب، فإن من مبادرات الساعين للاحتفاء بهذا الملتقى وجودة ما قُدمت فيه من نصوص شعرية عالية، كانت مبادرة المترجمة الكبيرة الدكتورة سلوى جودة لترجمة هذه القصائد ونشرها في كتاب أنطولوجي يجمعها بالعربية ومترجمة إلى الإنجليزية وهو قيد النشر الآن.
ويعتبر هذا هو الموسم الأول لملتقى الشعر العربي للنص الجديد، وسيكون هناك مواسم كثيرة في الأعوام القادمة، تحتشد بأسماء شعرية تثبت نفسها وتجربتها في المشهد الشعري العربي، وعلى ما حقق الملتقى من نجاح في موسمه الأول، يُتوقع للملتقى أن تكون مواسمه المقبلة أكثر نجاحًا، وستتسع رقعة الجمال فيه باستضافة شعراء من الدول العربية الشقيقة، وطالما كانت مصر الأسبق إلى احتضان الفنانين والشعراء من جميع الدول العربية الشقيقة.
ومن هنا حتى الملتقى الثاني في العام المقبل، فإن بيت الشعر العربي مستمر فيما بدأه من تنظيم الفعاليات وإقامة الأمسيات الشعرية بشكل أسبوعي، مستقبلًا في كل أمسية أسماء شعرية جديدة، تُطل على جمهور الشعر من خلال نافذة بيت الشعر العربي.
وقد حظي الملتقى بنجاح جماهيري لدى جمهور الشعر في وسائل التواصل الاجتماعي، وكان ذلك واضحًا من خلال ما تم نشره وتبادله لنشطاء التواصل الاجتماعي عن هذا الملتقى، وهو الهدف الأكبر والأهم لملتقى الشعر العربي، أن يصل الشعر والشعراء إلى جمهور الشعر في كل مكان، وهو ما يسعى البيت ومديره الشاعر سامح محجوب إلى تحقيقه منذ أن تولى إدارة البيت حتى الآن.