معارك تحت ظلال الأقلام.. تاريخ طويل من الاشتباك والمواقف الجادة توثقها ذاكرة نقابة الصحفيين من صراعات الستينيات إلى التصدّى الحاسم للجماعة الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو

الجمعة، 02 مايو 2025 12:00 م
معارك تحت ظلال الأقلام.. تاريخ طويل من الاشتباك والمواقف الجادة توثقها ذاكرة نقابة الصحفيين من صراعات الستينيات إلى التصدّى الحاسم للجماعة الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو نقابة الصحفيين

كتبت - إسراء بدر

أنهار من الحبر والعرق، وتاريخ طويل يُسجَّل بالأيام والإبداعات، كما يُسجَّل بالمعارك والمواقف الجادة، عبرت نقابة الصحفيين طوال رحلتها على تحدّيات ومصاعب، من أول التأسيس وإلى تثبيت عماد البيت والتكريس للمهنة وفق أُطر نظامية منضبطة، ومن الدفاع عن نفسها فى مجال عام فوّار بالجدل والتقلبات السياسية والاجتماعية، إلى الدفاع عن المجتمع فى هويته وأصوله الحضارية، والدفاع عن الدولة نفسها فى كثيرٍ من الامتحانات القاسية، التى تفجّرت داخلها أو فُرضت عليها من الخارج.

تاريخ نقابة الصحفيين جزء أصيل من تاريخ مصر، ومتنوّع مثله وذاخر بالقصص والحكايات، وبالأفراح والأتراح أيضًا، وفى عقودها التى تخطّت الثمانية، خاضت صاحبة الجلالة وبيتها الكبير كثيرا من المعارك، من نزاعات الستينيات وتحولاتها العميقة، مرورا بأجواء الهزيمة فى يونيو 1967 ثم النصر فى أكتوبر 1973، ووصولا إلى 25 يناير وما تلتها من أحداث وضعت مصر على حافة الخطر، وكانت أخطر تجلياتها مع جماعة الإخوان الإرهابية، ومحاولة اختطاف الدولة ومقدرتها، وإلى الانقلاب على البلد وأهله بأسوأ موجة إرهابية مرّت على المصريين.

أولى المعارك كانت فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، عندما فُرضت الرقابة على الصحف، وجمع أحمد بهاء الدين، نقيب الصحفيين وقتها، مجلس النقابة وأعدوا احتجاجا على فرض الرقابة ومذكرة أخرى للرئيس تنتقد تفضيل جريدة على أخرى وخَصّها بالأخبار القومية.

وفى 28 فبراير 1968 أعد مجلس نقابة الصحفيين برئاسة بهاء الدين، بيانا بعد شهور على هزيمة يونيو، طالب فيه بالإسراع فى الحساب على كل المستويات الكبرى وإعادة التنظيم السياسى واستكماله، وتوسيع قاعدة الديمقراطية، والإسراع بإصدار القوانين المنظمة للحريات ورفع الرقابة عن الصحف.

ولم يخلُ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات من المعارك؛ فعلى الرغم من صدور العديد من الصحف فى عهده، منها: الوفد، الأحرار، الأهالى، والشعب، بالإضافة إلى عدد من المجلات والإصدارات متنوعة المشارب، وبينها عناوين تخص التيارات الإسلامية، إلا أن الجدل لم يتوقف بشأن الحريات.

كما خاضت الصحافة خلال حكم الرئيس الأسبق مبارك عدة معارك، أبرزها أزمة القانون رقم 93 لسنة 1995 الذى تضمن تغليظ العقوبات فى جرائم النشر، وفرض القيود على الصحف المستقلة والحزبية، واتخذ مجلس النقابة آنذاك برئاسة إبراهيم نافع قرار مواجهة القانون، رغم علاقته الوثيقة بالرئيس وتوليه قيادة مؤسسة الأهرام، لينجح بالفعل مع الجمعية العمومية فى تعديل المسار وإصدار قانون محدّث فى السنة التالية.

أما عن عهد الرئيس المعزول محمد مرسى فحدث ولا حرج، فقد كان بمثابة «العام الأسود» على الصحافة، فقد تم الاعتداء على العديد من الصحفيين، وسقط شهداء منهم مثل الراحل الحسينى أبو ضيف، ودخلت الصحافة فى معركة مع الجماعة الإرهابية بدءا من دستور 2012 الذى سعى لتكميم الأفواه واختطاف الدولة، وصولا إلى فضح التنظيم وجرائمه والتصدى لموجته الإرهابية، ولحربه الشعواء على الدولة من الخارج لسنوات طويلة لاحقة.

محطات عديدة لا تخلو من حكايات، ومعارك فيها ما كان سياسيا، وما كان مهنيًّا خالصًا؛ لكنها تشكل جميعًا جانبًا مهما من ذاكرة المهنة والنقابة، ومن ذاكرة الوطن أيضا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة