في مثل هذا اليوم 12 مايو من عام 1908، شهدت جمهورية مصر افتتاح أول مدرسة للفنون الجميلة، وجاء ذلك بقرار من الأمير يوسف كمال، وافتتحت المدرسة في حي درب الجماميز بالقاهرة، لتكون بداية ونواة لاحتواء مبدعين الفن التشكيلى فى مصر، وكان أول من التحق بالمدرسة الفنان التشكيلي الكبير محمود مختار الذي ترك بصمة كبيرة في مجال الفن التشكيلي وأعماله ما زالت تزين ميادين القاهرة والمحافظات، وفى ضوء ذلك نستعرض لمحات من حياة الفنان.
ولد الفنان التشكيلي محمود مختار فى 10 مايو من عام 1891، ورغم غيابه عن عالمنا فى سن ناهز 42 عاما فى 28 مارس 1934م، إلا أنه ترك لنا أعمالا جسدت حياة الريف والقرية المصرية التى تأثر بها، وتمثل صورا للحياة اليومية التى أجادها إبداعا وعبر عنها بشكل فنى رائع، حيث كانت نشأته فى قرية "نشا" القريبة من المنصورة، جعلته واحدا ممن جسدوا الحالة المصرية ببراعة، حيث جلسته على شاطئ الترعة جعلته يصنع تماثيله من طمى النيل - طينة الأرض التقى بملامح عصره الوطنية والمشاعر الرومانسية وروح البطولة فأبدع تماثيل أبطال العرب "خالد الوليد وعمر بن العاص"، واستطاع ان يلقى ظلاً كثيفا على الأجيال التالية من النحاتين المصريين.
التحق الفنان الكبير محمود مختار بمدرسة الفنون الجميلة عام 1908م، ثم سافر إلى باريس عام 1911م، وتتلمذ على يدى "كوتان" ثم على يد النحات الفرنسى"انطونان مرسييه"، وعمل الفنان محمود مختار مديراً لمتحف "جريفان" متحف الشمع، خلفاً لأستاذه لابلانى.
كان للفنان الراحل مهام فنية كلف بها وإسهامات عامة، حيث إنه دعا بعض المفكرين إلى إقامة تمثال نهضة مصر فى ميادين القاهرة ونظم اكتتاب شعبى لإقامة التمثال ساهمت فيه الحكومة، انتهى من إقامة تمثال نهضة مصر عام 1928م، كما أنه ساهم فى تنظيم الحركة الفنية وأقام "جماعة الخيال" وشارك فى إنشاء مدرسة الفنون الجميلة العليا، وأقام تمثالى سعد زغلول فى الفترة بين سنة 1930- 1932.