"شهيد ومفقود".. الاحتلال يمزق قلب بيسان أبو جياب ويقتل أحد أطفالها والآخر مصيره غير معلوم.. الأسرة غادرت منزلها قسرا ولم تأخذ سوى غيار واحد من الملابس لأطفالهم ظنا منهم بالعودة قريبا.. وإصابة الأب والأم والطفلة

السبت، 10 مايو 2025 01:00 م
"شهيد ومفقود".. الاحتلال يمزق قلب بيسان أبو جياب ويقتل أحد أطفالها والآخر مصيره غير معلوم.. الأسرة غادرت منزلها قسرا ولم تأخذ سوى غيار واحد من الملابس لأطفالهم ظنا منهم بالعودة قريبا.. وإصابة الأب والأم والطفلة عائلة بيسان أبو جياب

كتب ــ أحمد عرفة

<< الأم: أقسى شعور عندما تترك ذكرياتك الجميلة في منزلك وتغادره قسرا

<< بيسان أبو جياب: لا نجد مكان آمن نلجأ له

<< العائلات في غزة تضطر لتقليص الوجبات اليومية للحد الأدنى

<< مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل: الاحتلال يسعى لكسر النسيج المجتمعي

<< منظمات أممية عن عائلات فلسطينية: لا يوجدون ما يطعمون به أبنائهم

<< ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال

<< مسئولة مرصد حقوقي: الآلاف من الأطفال فقدوا أطرافهم وبصرهم خلال الحرب

 

في 3 أكتوبر 2024، خرج طاقم شؤون المرأة – وهو ائتلاف نسوي فلسطيني – ببيان ينعي فيه في 3 أكتوبر 2024، الطفلين كريم ونسيم حمد أبناء بيسان أو جياب وزوجها عبد الحميد حيث استهدفا إثر قصف إسرائيلي على منطقة نزوحهم في خان يونس في اليوم السابق، وتم إعلان استشهاد نسيم حمد بينما ما زال كريم ابن بيسان الأكبر تحت الأنقاض، بينما تعرضت الأم والأب وطفلتهما الصغيرة "نتالي" لإصابات وحروق وهم في المستشفى الآن.

اقرأ أيضا:

جيش الاحتلال الإسرائيلى يعلن مقتل أحد جنوده شمال قطاع غزة
 

تلك القصة أثارت حالة تعاطف واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فالأمر لم يتوقف عند استشهاد طفل فقط، بل إن شقيقه ما زال مفقودا حتى الآن ولا تعلم الأسرة ما إذا كان قد اعتقلته القوات الإسرائيلية أم تحت الأنقاض، خاصة أن الأب والأم والطفلة انتقلوا فورا للمستشفى بسبب الإصابة ولم يتمكنوا من معرفة مصير كريم.

استشهاد أكثر من 18,000 طفل بينهم 281 طفلاً رضيعاً

وفي إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامى الحكومى في غزة بتاريخ 18 أبريل الماضي، فإن هناك 11,859 مجزرة ارتكبها الاحتلال ضد العائلات الفلسطينية، بينهم 2,172 عائلة فلسطينية مسحها الاحتلال بالكامل بقتل الأب والأم وجميع أفراد الأسرة، وعدد أفراد هذه العائلات أكثر من 6180 شهيدا، و5070 عائلة فلسطينية أبادتها إسرائيل ولم يتبقَّ منها سوى فرداً واحداً فقط، وعدد أفراد هذه العائلات فاق 9280 شهيداً، بجانب استشهاد أكثر من 18,000 طفل بينهم 281 طفلاً رضيعاً وُلِدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية، و892 طفلاً استشهد خلال العدوان وكان عمره أقل من عام واحد، و52 استشهدوا بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء وسياسة التجويع، و17 استشهدوا نتيجة البرد الشديد في خيام النازحين بينهم 14 طفلاً، وبجانب أكثر من 12,400 شهيدة من النساء.

في 1 أكتوبر الماضي، كانت الأسرة قد تجمعت في حي المنارة، لكن مر اليوم التالى فقدت اثنين الأول شهيد والثاني غير معروف مصيره، بينما آلام فقدهما مع آلام الإصابة لا زالت تضرب جسد تلك الأسرة الصغيرة، ولا تعرف ما الذي ينتظرها في الأيام المقبلة مع عودة القتال من جديد في 18 مارس الماضي بعد هدنة استمرت لشهرين، فأصبح كل مواطن في القطاع يعتبر نفسه مشروع شهيد محتمل في أي وقت، لأن تل أبيب لا تفرق بين كبير وصغير ورجل وامرأة وطفل ومسن، الجميع سواسية في الاستهداف.

جرائم الاحتلال في غزة
جرائم الاحتلال في غزة

رحلات نزوح متكرر لعائلة بيسان من مكان لآخر

استهداف الأسرة لم يكن هي المعاناة الأولى، بل سبقه رحلات نزوح متكرر من مكان لآخر، وبحث حثيث عن الطعام والمياه الصالحة للشرب، وهو ما تكشفه الأم بيسان أبو جياب، خلال حديثنا معها، والتي تؤكد أن الأسرة تعرضت لعمليات تشريد متكررة منذ بداية العدوان، في ظل حصار الاحتلال الشديد لمدن القطاع وتقسيم لكل المناطق والاعتداءات الوحشية على الأطفال والنساء والشيوخ، مما تسبب في تزايد أعداد الشهداء من المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال.

تحكى "أبو جياب" تفاصيل عمليات النزوح المتكررة، خلال تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع: قائلة :"نزحت من غزة في 13 أكتوبر 2023، عندما ألقى جيش الاحتلال منشورات وبيانات بضرورة مغادرة شمال القطاع، غادرنا جميعا منزلنا قسرا، وكان هذا أقسى شعور عندما نترك منزلنا الذي فيه العديد من الذكريات الجميلة ولكن لم نكن نتخيل أن الوضع سيطول كل هذه المدة، بل توقعنا أن الحرب قد تطول لأسابيع".

بيسان أبو جياب وزوجها وطفلها الشهيد
بيسان أبو جياب وزوجها وطفلها الشهيد

اللحظات الأولى بعد النزوح

"نزحنا ولم نأخذ معنا سوى الأشياء الضرورية فقط وغيار واحد من الملابس لكل طفل من أطفالى وزوجي وتحركنا بالسيارة وذهلت من المشهد الذي رأيته خلال سيرنا على طريق صلاح الدين، حيث شاهدت كمية السيارات الكثيرة للغاية والتي تنقل أسر نحو أماكن النزوح وتحمل  فرشات وأغطية وآثاث"، هكذا تحكى بيسان أبو جياب اللحظات الأولى لنزوحها وأسرتها للمرة الأولى مع بداية الحرب، كاشفة شعورها خلال تلك اللحظة قائلة :"النزوح الإجبارى أقسى أنواع النزوح القسري".

وفي 13 أبريل أكدت وكالة الأونروا، أن نحو 400 ألف شخص نزحوا في غزة بعد انهيار وقف إطلاق النار، ويواجهون أطول فترة منع لإدخال المساعدات والإمدادات التجارية منذ بداية الحرب، داعية في بيان لها لتجديد وقف إطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وتتابع بيسان أبو جياب : "توجهنا للجنوب وبالتحديد مدينة رفح الفلسطينية وفقا لأوامر الاحتلال بعد أن زعم أن هذه المناطق آمنة إنسانيا، وعانينا من نقص شديد من كل الاحتياجات الإنسانية من طعام ومياه واحتياجات الأطفال الرضع والبامبرز الخاص بالأطفال، حيث لا يوجد وقود بجانب انقطاع الكهرباء منذ أول يوم للعدوان ولا يوجد أي وسيلة من وسائل الطاقة، بل مجرد بدائل الطاقة البسيطة، فكانت الحياة بدائية للغاية وكان هناك صعوبة شديدة في الحصول على الاحتياجات الأساسية الخاصة بالأطفال أو العائلة خاصة عدم القدرة على توفير طعام الفطار والغذاء والعشاء في ظل نقص شديد في السلع الغذائية".

آثار الحرب على غزة
آثار الحرب على غزة

لا يوجد ما نطعم به أبناءنا

وفي 17 أبريل، خرجت منظمة الأمم المتحدة بتقرير عبر موقعها الرسمي تكشف حجم معاناة النازحين في القطاع مع تجدد الحرب، موضحة لسان حال الأمهات والآباء في غزة الذين يعانون وأطفالهم من سوء التغذية بسبب الحرب المستمرة فضلا عن منع دخول المساعدات الإنسانية منذ أسابيع هو "نحن محرومون من كل شيء.. لا يوجد ما نطعمه لأبنائنا"، مؤكدة أن الإمدادات الإنسانية في القطاع على وشك النفاد التام.

انخفاض عدد الأطفال الذين يتلقون التغذية التكميلية

كما حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من زيادة سوء التغذية الحاد في القطاع، وبانخفاض عدد الأطفال الذين يتلقون التغذية التكميلية في شهر مارس، بنسبة تزيد عن الثلثين، والخدمات المنقذة للحياة على حافة الانهيار، حيث قالت المتحدثة باسم المكتب في غزة، أولجا تشيريفكو، إن الوضع يستمر في التدهور مع استمرار إغلاق المعابر من قبل إسرائيل، وهذا يساهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية، وخاصة بين الأطفال.

نعود إلى بيسان أبو جياب ومعانتها وأسرتها مع هذا العدوان، حيث توضح أن النقص في طعام والمياه ظل يشتد منذ بداية الحرب ومع الحصار بجانب قصف قوافل المساعدات وعرقلة الاحتلال وصولها، فلم يكن يدخل من طرود غذائية لا تكفى كل هذا العدد الكبير من النازحين، خاصة مع اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة خان يونس، مما جعل أعداد النازحين في رفح الفلسطينية كبيرة للغاية، متابعة: كما كان هناك احتياجات أساسية، لم يكن هناك أماكن يمكن استئجارها وهناك أناس كثر لجئوا للخيم في أراضي الفارغة أو بين الشوارع والأرصفة وعمليات النزوح صعبة".

تقرير الأمم المتحدة حول أوضاع الفلسطينيين مع تجدد الحرب بغزة
تقرير الأمم المتحدة حول أوضاع الفلسطينيين مع تجدد الحرب بغزة

تفشي المجاعة في غزة

وفي 17 أبريل، حذر تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من بدء تفشي المجاعة في غزة، في ظل استمرار الحصار الشامل غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل على القطاع، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية لأطول مدة متصلة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، موضحا أن طواقمه بدأت برصد مؤشرات خطيرة تنذر بدخول السكان حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد يوشك أن ينتقل إلى مستوى المجاعة، إذ تسبّب الحصار الإسرائيلي بنقص حاد ومستمر في الغذاء الأساسي الضروري للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك الحبوب والبروتينات والدهون، إلى جانب تعطيل وتدمير ما تبقى من البنية التحتية الزراعية والغذائية من خلال القصف والاحتلال العسكري المباشر، علاوة على اضطرار السكان لبيع بعض من ممتلكاتهم الأساسية من أجل توفير الغذاء، ما يشي ببدء انهيار آليات التكيّف لديهم.

وأوضح المرصد، أن العائلات في غزة اضطرت إلى تقليص الوجبات اليومية للحد الأدنى، ما أدى إلى نقص واضح في أوزان السكان الذين بات معظمهم يعتمد على نحو شبه كامل على المعلّبات القليلة المتوفرة، في ظل غياب الغذاء الطازج والمغذي، واعتماد الأفراد في توفير وجبة الطعام اليومية على التكايا الخيرية، التي صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة استهدافها بالقصف الجوي في الأسابيع الأخيرة، في إصرار على حرمان السكان من حقهم حتى في الحصول على الحد الأدنى من الطعام.

تعود بذاكرتها 17 شهرا، وبالتحديد أكتوبر 2023 عندما بدأت أسرتها بالنزوح، وتتحدث عن ماذا فعلت خلال أصعب رحلة تخوضها في حياتها، حيث إجبارها وعائلتها على مغادرة منزلهما قسرا وعدم معرفة الوجهة التي سيلجئون إليها وما الذي ينتظرهم؟ وتقول :"طوال مشوار النزوح من بيتي وحتى مدينة رفح كنت أبكي بكاء شديد، ولم نكن نستوعب ما يحدث بجانب الخطر الذي كنا نتعرض له مع العائلة طوال رحلة النزوح والخوف من قصفنا في أي وقت، فهناك صعوبة كبيرة خلال التهجير القسري والإجباري الذي تعرضنا له عن منزلنا، وظننا أن الموضوع قد يأخذ يومين أو ثلاثة أو أربعة ويطلبون منا العودة لمنازلنا ولكن للأسف تم غلق غزة خاصة الشمال وفصلها عن المحافظات الوسطى والجنوب وكان هذا أصعب شيء في الدنيا أن تكون بعيد عن بيتك وعليك توفير كل الاحتياجات والالتزامات الخاصة بأطفالك كي تستطيع أن تعيش حياة طبيعية".

في مايو 2024، بدأ الاحتلال عمليته العسكرية في رفح التي كانت تستضيف حينها مليون و400 ألف نازح، في تلك اللحظة كانت عائلة بيسان أبو جياب نازحة في تلك البقعة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، حيث تتحدث عن تلك الفترة قائلة :"معاناتنا لم يتوقف عند هذا الحد، بل أيضا كان هناك مواقف أصعب على رأسها عندما بدأ الاحتلال اجتياح المدينة التي نزحنا لها، لنبدأ معها عملية النزوح الثانية ونزحنا إلى خان يونس وهنا بدأت المأساة والأزمة الأكبر بعد غلق الاحتلال للمعبر وهو الممر والمنفذ الأساسي لغزة سواء لدخول المساعدات الإنسانية أو خروج المصابين من القطاع أو خروج بعض الأهالى من القطاع".

تقرير المرصد الأورومتوسطي
تقرير المرصد الأورومتوسطي

مصر صمام الأمان للشعب الفلسطيني

هنا وجهت الشكر للقيادة المصرية، قائلة إن مصر كانت دائما الداعم الأساسي للقضية الفلسطينية ودائما تتولى الوساطة طوال الوقت وهي صمام الأمان للشعب الفلسطيني في غزة، ومصر كانت وما زالت دائما بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تقف مع شعبنا بكل تفاصيل حياتنا اليومية سواء عبر المعبر أو تسريع دخول المساعدات الإنسانية أو خروج المصابين، وكان للقيادة المصرية والشعب المصري دور كبير في الوقوف بجانبنا لوقف الإبادة الجماعية وإيصال المساعدات الإنسانية.

مأساة التي عاشها سكان القطاع بعد غلق الاحتلال لمعبر رفح في مايو الماضي، فمنذ ذلك التاريخ زادت الكارثة الإنسانية، وهو ما تتحدث عنه بسيان أبو جياب، حيث بعد هذا التاريخ تحول القطاع لسجن كبير وتم تقييد حركة الفلسطينيين، متابعة :"تعرضنا لنزوح ثالث وفي كل مرة يتم قصف المناطق المحيطة بنا، فكنا نضطر للفرار كي ننجو بأنفسنا وعائلاتنا، والنزوح المتكرر والتشرد في ظل ظروف جوية قاسية وعدم وجود إمكانيات واحتياجات أساسية كان أصعب ما يكون، ويمثل لدينا حربا على هذا العدوان الغاشم، لأنها حرب نفسية ومؤذية بكل وسائلها من تجويع وإبادة وقتل واستهداف للمدنيين ".

وفي 18 أبريل، أكدت وكالة الأونروا، في بيان لها، أنها تدير 115 مأوى بغزة وأكثر من 90 ألف نازح يعيشون فيها والوضع يزداد سوءا بسبب القصف والحصار، مشيرة إلى أن منع دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية يفاقم الأزمة في القطاع.

استشهاد ابن وفقدان الآخر

في كل فيلم أو مسلسل يوجد الحبكة الدرامية، وهو المشهد الذي يمثل النقطة الفارقة والتحول الذي سيكون له ما بعده، قد يظن البعض أن ما قرأه السطور الماضية هو جزء من سيناريو فيلم مرعب تعيش فيه أسرة مطاردة من جيش كامل مسلح لكل أنواع الذخائر والدبابات والطائرات المتطورة، ولكن هذا واقع يعيشه الفلسطينيين يوميا منذ 7 أكتوبر 2023، ولم يتوقف سوى لشهرين فقط خلال الهدنة الإنسانية.

هنا تتحدث نيسان أبو جياب على لحظة استهداف مكان نزوح الأسرة واستشهاد ابنها نسيم وفقدان شقيقه كريم، فتقول :"خلال نزوحنا لخان يونس دخل علينا الاحتلال في حي المنارة وحاصرنا وكان دخول مفاجئ لطائرات الكواد كابتر والجنود للمكان مما جعلنا لا نستطيع التحرك أو الخروج من أماكننا، ولم نكن نعرف سبب الحصار ولم يعد لدينا فرصة للنزوح لمكان أخر، وظلت العملية أربع أو خمس ساعات حتى حدث قصف بشكل مفاجئ للمكان واستشهد فيه ابنى نسيم 11 عاما، وفقدت ابنى الكبير وكان في السنة التوجيهية وليس هناك أي أثر له وما زلنا أنا ووالده نبحث عنه ونتوقع أن يكون في معتقلات الاحتلال وهذا ما نتمناه بأن يكون على قيد الحياة وتعرض فقط للاعتقال".

كريم ابن بيسان الأكبر
كريم ابن بيسان الأكبر

100  طفل في غزة يستشهدون أو يتعرضون للتشويه يوميا

وفي 31 مارس الماضي، أكدت منظمة اليونيسف، أن  100  طفل في غزة يستشهدون أو يتعرضون للتشويه يوميا ، ومعظم ضحايا تلك الفئة في القطاع هم من النازحين الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة أو منازل متضررة.

عام 2025 جلب لأطفال غزة مزيدا من الموت

وخرجت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسيف كاثرين راسل، لتؤكد أن عام 2025 جلب لأطفال غزة مزيدا من الموت والمعاناة؛ جراء الهجمات والحرمان والتعرض المتزايد للبرد، مؤشيرة إلى  الحاجة إلى وقف إطلاق النار الفوري الذي طال انتظاره، حيث استشهد 74 طفلا على الأقل في العنف المستمر بلا هوادة بالقطاع خلال الأيام السبعة الأولى فقط من العام الجديد ، بما في ذلك في الهجمات الكابوسية على مدينة غزة وخان يونس والمواصي وهي منطقة آمنة تم تحديدها من جانب واحد في الجنوب.

وأكدت المسئولة الأممية، ضرورة وقف إطلاق النار الفوري في غزة وتحسين البيئة الأمنية، مطالبة الاحتلال بالوفاء بالتزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك وقف الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية المدنية، وتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين، وتسهيل الوصول الإنساني السريع والآمن بدون عوائق.

الاحتلال يحاول تدمير غزة بتعمد قتل أطفالها

هنا تتحدث المهندسة دعاء صالح، مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين، عن أسباب تعمُّد الاحتلال جعل تلك من أكثر ضحايا العدوان، مشيرة إلى أن إسرائيل تسعى من خلال تلك العمليات كسر النسيج المجتمعي لأن الأطفال هم امتداد الحياة ومستقبل أي شعب، واستهدافهم يخلق جراحًا عميقة في المجتمع، ويحاول تدمير الأمل بمستقبل أفضل.

وتضيف مدير مشاريع مؤسسة إنقاذ الطفل في فلسطين في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن أحد أبرز أسباب تركيز الاحتلال على قتل أطفال غزة هو ممارسة الضغط النفسي الجماعي، لأنه عندما تستهدف تلك الفئة يشعر الأهل بالعجز والخوف الدائم، ما يؤدي إلى حالة من الانهيار النفسي والمجتمعي، وتل أبيب تستخدم ذلك كسلاح نفسي لكسر إرادة الناس.

مخطط الاحتلال لإحداث صدمة إعلامية دولية محسوبة

"إحداث صدمة إعلامية دولية محسوبة، فعلى الرغم من أن الصور تثير تعاطفًا عالميًا، إلا أن الاحتلال أحيانًا يستغل ردود الفعل العالمية ليظهر نفسه كضحية في مواجهة الواقع المعقد، أو يبرر عدوانه تحت ذريعة محاربة الإرهاب المختبئ بين المدنيين، بما فيهم الأطفال، هنا تكشف دعاء صالح أحد أسباب تعمد إسرائيل استهداف الأطفال في غزة، لافتة إلى أن تل أبيب تعمل على ردع المقاومة المجتمعية وإيصال رسالة مفادها أن لا أحد في مأمن، مما يخلق بيئة من الخوف والردع العام لأي شكل من أشكال المقاومة، وهذا كله جريمة حرب صريحة، ويجب أن يكون محورًا للضغط الدولي والمسائلة القانونية.

تصف نيسان أبو جياب لحظة استشهاد ابنها وفقدان الأخر بأنه حدث لم تكن تتوقعه على الإطلاق أو تراه في حياتها، موضحة أن هذه هي المرارة الأصعب، خاصة أن نجلها كريم لا أحد يعرف عنه شيئا وهذا هو الشهور الأصعب لأي أم لا تعرف مصير ابنها هل استشهد أم فقد تحت الأنقاض أو اعتقله الاحتلال، قائلة إن عمليات النزوح التي لجأت الأسرى لها كانت من أجل أن حماية الأبناء من أي خطر والعيش في آمان بعيدا عن القصف، إلا أن الاحتلال يستهدف المدنيين والعوائل وهناك العديد من المنازل التي تعرضت للقصف ولم يعد للمواطنين مأوى.

العدوان يسلب الأطفال أحلامهم ويهدم براءتهم تحت الركام

وخلال التقرير الصادر عن الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني في 3 أبريل، أوضح أن الأطفال يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا، بعد استشهاد أكثر من 18 ألف طفل، بينما لا يزال أكثر من 11,200 مواطناً مفقوداً، 70% منهم من الأطفال والنساء، لافتا إلى تصاعد غير مسبوق في اعتقالات إسرائيل للأطفال الفلسطينيين، حيث وثّق خلال العام 2024 وحده، وارتفاع إجمالي الأطفال المعتقلين منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 1,055 طفلاً، وحرمانهم من طفولتهم وحقهم في التعليم، وتعرضهم لانتهاكات جسيمة أثناء الاعتقال، شملت اقتحام منازلهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم، إضافة إلى تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم وحرمانهم من المساعدة القانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي، واتفاقية حقوق الطفل. وحتى بداية مارس 2025، لا يزال الاحتلال يحتجز أكثر من 350 طفلاً أسيرا.

تقرير الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني عن الطفل
تقرير الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطيني عن الطفل

مليون طفل يواجهون مستويات غير مسبوقة من الصدمات النفسية العميقة

هنا تؤكد ليما بسطامي، مديرة الدائرة القانونية  للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن الأعداد الهائلة من الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا، أو أُصيبوا، أو تعرّضوا لصدمات نفسية شديدة، أو جاعوا، أو حُرموا بشكل منهجي من حقوقهم الأساسية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، لا يمكن اعتبارها أضرارًا جانبية أو نتائج عرضية للحرب، موضحة أنّه لم ينجُ أي طفل في غزة من تهديد مباشر لحياته أو كرامته أو مقوّمات بقائه، في ظل الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة التي لا تستثني منزلًا ولا القطاع ولا حتى ما يُسمّى "منطقة آمنة" ولا مرفقًا مدنيًا، إلى جانب حصار شامل وغير قانوني يجرّد السكان، وفي مقدمتهم الأطفال، من أبسط مقومات الحياة والنجاة.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن ما نشهده من جرائم الاحتلال ضد الأطفال هو نمط واسع النطاق، متكرر ومنهجي، يعكس سياسة متعمّدة تستهدف تلك الفئة، ليس باعتبارهم فئة مدنية ضعيفة فحسب، بل كجزء من مشروع تدميري أوسع ضد المجتمع الفلسطيني ككل، مشيرة إلى أنه عند تحليل هذا النمط في ضوء القانون الدولي، وسوابق المحاكم الجنائية الدولية، والتصريحات العلنية الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، تتضح معالم نية تدميرية تُشكّل مع مجمل الأفعال المرتكبة جريمة إبادة جماعية كما يعرّفها القانون الدولي.

"وفقًا لاتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تُرتكب جريمة الإبادة عندما تُقترف أفعال محددة بهدف تدمير جماعة قومية أو إثنية أو دينية، كليًا أو جزئيًا،" ، حيث توضح ليما بسطامى تنافي جرائم استهداف الأطفال للقوانين الدولة، موضحة أن الأطفال في غزة يشكلون أكثر من نصف عدد السكان، وبالتالي فإن الاستهداف المتكرر لهم، وقتلهم وإصابتهم بأعداد هائلة، والتسبب في إعاقات دائمة، وحرمانهم المنهجي والمستمر من مقومات الحياة الأساسية كالغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى والملبس والتعليم، لا يمسّ فقط حقوقهم الفردية، بل يضرب في جوهر قدرة الجماعة الفلسطينية على البقاء، ويقوّض استمراريتها المادية والبيولوجية والاجتماعية عبر الأجيال، وهذا يمثل أحد أخطر أشكال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل هناك.

عشرات الآلاف من الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وفقد أبصارهم

وتوضح أن عشرات الآلاف من الأطفال أُصيبوا، والآلاف منهم بُترت أطرافهم قبل أن يتمكنوا حتى من السير على قدميهم لصغر سنهم، وآلاف آخرون فقدوا بصرهم أو سمعهم أو أُصيبوا بحروق شديدة، نتيجة استخدام إسرائيل لأسلحة شديدة الانفجار في مناطق مدنية مأهولة، بعضها قد يُصنَّف ضمن الأسلحة المحرّمة دوليًا، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 39 ألف طفل يتيم في القطاع، من بينهم نحو 17,000 فقدوا كلا الوالدين، ويصارعون اليوم للبقاء على قيد الحياة في ظل إبادة جماعية مستمرة، دون أي رعاية أسرية أو حماية من أي نوع.

وتؤكد أن جميع أطفال غزة، أي ما يقارب مليون طفل، يواجهون يوميًا مستويات غير مسبوقة من الصدمات النفسية العميقة والخوف المزمن، نتيجة القصف المتواصل، وأصوات الطائرات المسيّرة الزنانة التي لا تغادر سماءهم، والمشاهد اليومية لأشلاء ممزقة وجثامين ممددة في الشوارع، وغالبيتهم تعرضوا للتهجير القسري مرارًا، وفقد كثيرون منهم عائلاتهم، وأصدقاءهم، ومعلميهم، كما حُرموا للسنة الثانية على التوالي من مقاعدهم الدراسية وغرفهم الصفية، وجميع الأطفال يعيشون الآن في بيئة منهارة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط النظافة، والصحة، والسلامة، ولا توفر أي مقومات لحياة طبيعية، أو أي شكل من أشكال الطفولة.

لا نجد مكانا آمنا نلجأ إليه

تختتم نيسان أبو جياب تصريحاتها، وكأنها تصرخ للعالم لعلها تجد من يستجيب لها ويضغط لوقف هذه الإبادة، قائلة :"كنا دائما مع أي هدنة أو صفقة تبادل كي تنتهى تلك الحرب وهذا الواقع المرير الذي تم فرضه علينا، والنزوح المتكرر كان مرهق للغاية لنا ولأطفالنا، ولا نجد مكان آمن نلجأ له في ظل الأعداد الكبيرة من النازحين خاصة الأطفال وشح المواد الغذائية والاستهلاكية والصحية، ومرت علينا أيام حتى المواد الصحية اللازمة لنا غير متوافرة مما أدى لانتشار العديد من الأمراض في القطاع ومنها شلل الأطفال وسوء التغذية وفقر الدم والأمراض الجلدية المتكررة وأمراض أخرى بسبب نقص دخول المستلزمات الطبية اللازمة للفلسطينيين".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة