يحيى الطاهر عبد الله.. كيف وصف غالى شكرى مشهد رحيل "النجم الذى هوى"

الأربعاء، 30 أبريل 2025 03:00 م
يحيى الطاهر عبد الله.. كيف وصف غالى شكرى مشهد رحيل "النجم الذى هوى" يحيى الطاهر عبد الله

كتب محمد فؤاد

تحل، اليوم، ذكرى ميلاد الأديب الكبير الراحل يحيى الطاهر عبد الله، إذ ولد فى مثل هذا اليوم 30 أبريل عام 1938، ورحل مبكرًا فى 9 أبريل عام 1981، عن عمر ناهز 43 عاما، إثر إصابته فى حادث على طريق القاهرة الواحات، ويعد أحد أعلام جيل الستينيات، حيث أطلق عليه البعض "شاعر القصة القصيرة"، بعدما يحول جماليات الصعيد وحكاياته وأساطيره الخالدة إلى صور من لحم ودم، وقد تحدث الكثير عن وفاته أبرزهم الكاتب الكبير يوسف السباعي الذى نعاه بـ"النجم الذي هوى"، وفى ضوء ذلك نستعرض لكم كيف وصف الكاتب الكبير غالي شكرى مشهد الوفاة.

حسب ما جاء في كتاب بلاغ إلى الرأي العام من تأليف غالي شكري: انقلبت السيارة التي كانت تقل داخلها ثمانية ركاب، نجا سبعة من بينهم السائق نفسه ومات شخص واحد، حادث عادي؟ ربما يقع كل يوم في الطريق الزراعي من القاهرة إلى الإسكندرية، أو على حوافي الجبل والصحراء في الصعيد، حادث عادي، يصلح بداية لقصة قصيرة؟ ممكن، إذا بدأ المحقق أو الكاتب يسأل الركاب السبعة مَن هم، ومن أين جاءوا، وإلى أين ذاهبون؟ وأيضًا إذا تناول من سترة القتيل بطاقته الشخصية (الهوية) وقرأ: الاسم: يحيى الطاهر عبد الله.

وبالتأكيد، لن يهتم المحقق والشرطة والجمهور المزدحم حول الجثمان الممدد لشاب نحيل أسمر، ببقية معلومات الهوية، فالقتيل كما يبدو من ثيابه ليس من ذوي الشأن، ولا من النجوم، شاب صعيدي من الكرنك، ربما كان موظفًا صغيرًا أو عاملًا في متجر أو فلاحًا يرتدي ثياب الأفندية في المدينة.

وأقصى ما يمكن حدوثه، هو أن يحاول السائق المسكين أن يبرر خطأه، بهزال السيارة والطريق غير المعبَّد وزيادة عدد الركاب، وسيحاول الركاب البحث عن وسيلة مواصلات أخرى ينسون فيها الجثمان الممدد والموت الذي كان يحدِّق بهم، وشكر الله على "النجاة"، أما المحقق فسوف يحيل القضية، برمتها إلى محكمة الجنح، لأن القتل الخطأ لم يكُن متعمدًا ولا مع سبق الإصرار والترصد.

ولن يقرأ الناس اسم يحيى الطاهر عبد الله في صفحة الوفيات بالأهرام، العامرة بألقاب الراحلين من البكوات والباشوات حتى لنظن أن "المرحومين" والمغفور لهم، قد انتقلوا إلى الرفيق الأعلى منذ ثلاثين عامًا، وأننا نقلب أعدادًا قديمة من الصحيفة العريقة.

ولكننا نُفاجأ بأحد النجوم، يوسف إدريس، يكتب في الصحيفة ذاتها عن "النجم الذي هوى" وإذا به ليس جنرالًا ولا ممثلًا مشهورًا ولا كاتبًا مرموقًا في الصالونات وصفحات المجتمع، بل هو يحيى الطاهر عبد الله، ذلك الراكب الثامن الذي مات في حادث سيارة فلم يسمع بوفاته أحد ولم يتلقَّ فيه العزاء سوى مجموعة من الصعايدة على باب مقبرة مجانية وجدوا له فيها مكانًا بشق النفس وشق الجيب عن جنيهات معدودة أعطوها لسكان المقبرة من الأحياء.

بعد كلمات النجم اللامع يوسف إدريس في صفحات الجريدة اللامعة — الأهرام — انقلبت الدنيا، فجأةً، ولو كان الركاب السبعة يقرأون وليسوا من الثمانين في المائة الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، لتوجهوا في مظاهرة إلى الصحافة والإذاعة والتليفزيون ليقولوا: نحن الذين عرفناه وعايشناه في ساعاته الأخيرة حتى مات، كان واحدًا منا. يتكلم بلهجتنا، يأكل مثلنا، يضحك ويبكي كالأطفال، طيب القلب طاهر العين يحب الأطفال، يحكي لهم ولنا أشياء مدهشة، نعرفها ولكنه حكاها بلسان عذب جعل لها معنًى آخر في نفوسنا، كنا معه نحلم الحقائق ونحقق الأحلام بطريقة سرية كالسحر، لما نزف أنفه دمًا قليلًا لم نصدق أنه وحده الذي مات. قالت إحدى نسائنا بهمهمة ملتاعة إنه ابن موت، ولطمت أخرى دون أن يراها أحد. والله الموت بيختار.

ولكن الركاب السبعة لم يذهبوا إلى الصحافة والإذاعة والتليفزيون، فهم لم يقرأوا أصلًا كلمات يوسف إدريس، رغم أنهم أول مَن عرف الخبر، بعدئذٍ، أصبح يحيى الطاهر عبد الله خبرًا وصورة، في الصحف والإذاعات العربية، قبل ذلك لم يكتب عنه أحد حرفًا، بموته اكتشفوه، بموته نجا من الصمت، كان الراكب الوحيد الذي تحققت له النجاة بالموت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة