سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..30 أبريل 1963..الموسيقار محمد القصبجى يكشف أسرار صناعته لآلة عود وهو طفل وبداياته مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم وقيادته لأول تخت موسيقى لها

الأربعاء، 30 أبريل 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..30 أبريل 1963..الموسيقار محمد القصبجى يكشف أسرار صناعته لآلة عود وهو طفل وبداياته مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم وقيادته لأول تخت موسيقى لها الموسيقار محمد القصبجى

ذهب الطفل محمد القصبجى إلى نجار يسكن بجوارهم، وانتقى قطعة خشبية ذات رقبة تشبه إلى حد ما رقبة آلة العود، ثم ثبت عليها رزتين خلعهما من تخت المدرسة التى كان يجلس عليها، وكلما انقطع وتر من عود والده تلقفه وشده على قطعة الخشب، ثم يداعب الأوتار ليخرج منها النغم الذى التقطته أذناه من عزف والده الشيخ على إبراهيم القصبجى، وكان موسيقيا مشهورا وقتئذ.

كانت محاولة الطفل محمد القصبجى البدائية لصنع عود والتى لم يعرف بها والده إحدى القصص الكثيرة فى طفولته التى تؤكد أن حلمه كان يسير عكس تخطيط والده بأن يكون شيخا أزهريا، فألحقه بالكتاب ليحفظ القرآن الكريم، ثم ألحقه بالأزهر ليدرس العلوم الدينية، ومن الأزهر ألحقه بمدرسة المعملين، فدرس فيها أربع سنوات وتخرج ليصبح مدرسا بالمرحلة الابتدائية يقوم بتدريس كل المواد باستثناء اللغة الإنجليزية، حسبما يذكر فى حواره مع مجلة «الكواكب» عدد 613، الصادر فى 30 أبريل، مثل هذا اليوم، 1963.

ترك الأب ابنه يمارس هوايته الموسيقية، وقام بتمرينه على العزف، وهكذا بدأ التاريخ يصنع من محمد القصبجى إحدى أكبر العلامات فى تاريخ الموسيقى العربية، ويتذكر محمد، أنه كان ينام الليل فيحلم بأنه يعزف ويصحو ليحقق الحلم، وفى ذات يوم وكان سنه ثلاثة عشر عاما، بدأ يحلم بالتلحين، وظلت الفكرة تراوده وهو لا يصدق نفسه، حتى كتب قطعة زجل بدأها بقوله «ماليش مليك فى القلب غيرك»، ولحنها، وبعد عشر سنوات سجلها الملحن والمغنى المعروف زكى مراد والد الفنانة ليلى مراد، بصوته على أسطوانات.

يقول محمد القصبجى: أحسست فى ذلك الوقت أننى بدأت رحلة المستقبل العريض الطويل الملىء بالأمانى الكثيرة والألحان الجميلة، كنت صاحب هواية، أقرأ الشعر وأكتب الزجل وألحن ما أكتبه، ولم يكن يضيرنى أن تبقى ألحانى مركونة، فلم أكن احترفت الموسيقى بعد، وكنت أعد نفسى لذلك فى ثقة واطمئنان، ومما كتبته فى هذا الوقت «الحب له فى الناس أحكام»، وأخرى هى «يا قلبى ليه سرك تذيعه للعيون»، وتوالت الأغانى التى غناها بعض مطربين ذلك العصر، مثل منيرة المهدية وزكى مراد، والشيخ سيد الصفتى، وصالح عبدالحى، ثم طلبت منى شركة بيضافون أن ألحن الأغانى التى يكتبها يونس القاضى، وفى عامى 1922 و1923 كان الشعور الوطنى أيامها فى حالة غليان ضد الإنجليز، وكثير من الأغانى تعالج هذه المعانى، ولحنت من هذا النوع مقطوعات كثيرة سجلت على أسطوانات شركة بيضافون.

ويقول عن أسلوبه الموسيقى فى بداياته، إنه كان أسلوبا قديما، لكنه يعتبر تطويرا ولونا جديدا فى التلحين وقتها، ولهذا السبب نجحت كل ألحانه، وعن بداية تلحينه لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، قال: «حكاية لقائى مع «الست» كانت إحدى مصادفات الحياة التى ما زلت أحمل لها أجمل ذكرى، كانت شركة «أوديون» اشترت منى أغنية «إيه حلف ما يكلمنيش»، وأرادت أن تسجلها بصوت أم كلثوم، وطلب منى المسؤولون أن أمرنها على اللحن، فذهبت أزورها وكانت تسكن بشارع قولة فى عابدين، ومن يومها بدأت صداقة العمر، يومها كلفتنى بتلحين الأغانى التى يكتبها لها أحمد رامى، وكنت تعرفت عليه قبل مقابلتى لها بشهرين».

فى سنة 1927 كون القصبجى أول تخت موسيقى من ثلاثة، هو يلحن ويعزف العود، ومحمد العقاد يعزف القانون، وسامى الشوا يعزف الكمان، وأحمد رامى يكتب الأغانى، وأم كلثوم تغنى، وكان أول إنتاج أغنية لهم «إن حالى فى هواها عجب» لرامى، وذاع صيتهم، ومن يومها لحن نحو 1250 لحنا منها 120 لحنا لأم كلثوم، بعضها أغانى خفيفة، يطلق عليها عادة اسم «طقاطيق»، ومنها «انتى فاكرانى ولا ناسيانى»، و«ليه تلاوعينى»، وبعضها منولوجات مثل «رق الحبيب».

كان كل لحن للقصبجى فيه لمسة جديدة وتطلع إلى المستقبل، وعن شروط اللحن الناجح، قال: «ليس هناك ميزان معين ملموس يحدد نجاح اللحن، يمكن أن تقول إن اللحن الناجح هو الذى يتميز بشىء من الواقعية مع إحساس بالطرب ينبعث من امتزاج بالأنغام»، وعن الميزات التى فى ألحان الملحنين الشباب وقتها مثل الموجى وكمال الطويل وبليغ، قال: «الأغنية الحديثة زمنها قصير لا يتجاوز العشر دقائق على الأكثر، وهذه الدقائق العشر تزدحم بجمال فى اللفظ والطرب، وقد لا يتحقق فى أغنية طويلة إلا إذا كانت بصوت كصوت أم كلثوم»، وعن رأيه فى تطور الموسيقى الحديثة، قال: «المادة الموسيقية واحدة، درجات السلم الموسيقى لم تتغير منذ زمن بعيد، هى سبع درجات من يوم أن عرف الإنسان الموسيقى، لكن الأيام والناس هى التى تتغير وتتطور، ويتغير تبعا لذلك الذوق الموسيقى لدى المستمعين، ويختلف مثل هذا الإحساس من شخص لآخر ومن جيل لجيل تبعا للعصر ونوع الحياة والاختراعات».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة