المتحدث العسكري فى حوار لـ"اليوم السابع": القوات المسلحة طورت قدراتها لمواجهة التهديدات.. تطوير شامل لقدرات الجيش المصري بأسلحة حديثة ومتطورة.. وبناء قواعد عسكرية استراتيجية لحماية الأمن القومي المصرى

الإثنين، 28 أبريل 2025 07:00 م
المتحدث العسكري فى حوار لـ"اليوم السابع": القوات المسلحة طورت قدراتها لمواجهة التهديدات.. تطوير شامل لقدرات الجيش المصري بأسلحة حديثة ومتطورة.. وبناء قواعد عسكرية استراتيجية لحماية الأمن القومي المصرى العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ

زكى القاضي

• القوات المسلحة تساهم في تنفيذ أكثر من 460 مشروعًا تنمويًا بسيناء

• معركة الوعي أخطر حروب العصر.. والتواصل مع الإعلام أحد أدوات المواجهة

• الإعلام الموجه خطر على الأمن القومي.. ووسائل التواصل أحد أدواته

• 25 أبريل  شهادة حية على إرادة المصريين وصلابتهم الوطنية

• مصر تمتلك منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على التصدي لأي تهديدات

• مصر تصنع منظومات متطورة لمواجهة الطائرات بدون طيار بالتعاون مع المراكز البحثية

 

في ذاكرة مصر الحديثة، يسطع تاريخ السادس من أكتوبر 1973 كنقطة تحوّل فاصلة، حين كتب الجنود المصريون بدمائهم شهادة ميلاد جديدة للوطن، ويقول المؤرخ العسكري المصري اللواء جمال حماد، في كتابه "حرب أكتوبر 1973"إن ما حققه الجيش المصري في الساعات الأولى من العبور كان إعجازًا عسكريًا بكل المقاييس، فتم كسر خط بارليف الحصين في ست ساعات، وهو الذي قيل إنه لا يقهر إلا بقنبلة ذرية"، فيما يشير المؤرخ الأمريكي "كينيث بولاك" في كتابه "Arabs at War" إلى أن "نجاح المصريين في تجاوز قناة السويس وتحطيم خط بارليف كان بمثابة صدمة استراتيجية لإسرائيل، وكشف ضعف منظومتها الأمنية التي كانت تبدو منيعة"،.

وفي هذا الشهر تحل ذكرى الخامس والعشرين من أبريل، لتعود إلى ذاكرة الوطن قصة كفاح مجيد، انتهت بعودة سيناء إلى حضن مصر بعد سنوات من الاحتلال، ولم يكن تحرير سيناء في هذا اليوم المجيد مجرد انتصار جغرافي، بل كان شهادة حية على صبر شعب، وإرادة جيش، وحكمة قيادة، أدركت أن الأرض التي رُويت بدماء الشهداء لا بد أن تعود، مهما طال الزمن.

وعلى هذا الدرب من النصر والتحرير، تواصل القوات المسلحة المصرية اليوم، بشرف وتفانٍ، حماية تراب هذا الوطن، متسلحة بروح أكتوبر وعقيدة لا تلين، وفي ذكرى تحرير سيناء، حاور "اليوم السابع"، العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ، المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية.

في البداية، توجه المتحدث العسكري بخالص التهنئة للشعب المصري ورجال القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الوطنية الخالدة، وهي الذكرى الـ 43 لعيد تحرير سيناء، مؤكدًا أن مصر تحتفل في 25 أبريل بذكرى عيد تحرير "سيناء" تلك البقعة المقدسة من أرض الوطن بعد استعادتها كاملة دون انتقاص في 25 أبريل 1982، مؤكدا أن هذا اليوم مشهودًا في تاريخ ووجدان الشعب المصري وقواته المسلحة، ويمثل نتاجًا نفتخر به لحرب أكتوبر المجيدة، ومجسدًا لإرادة شعب أبى الهزيمة ورفض أن يعيش في ظل الانكسار، وبعد فضل الله بهذا النصر العظيم، تأتي مساندة جموع الشعب المصري لقواته المسلحة في فترة عصيبة من تاريخ الوطن لبناء قوات مسلحة قوية وقادرة، في ملحمة وطنية أبطالها الشعب والجيش.


ويضيف العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ أن حرب أكتوبر أعادت صياغة تاريخ العسكرية المصرية بتضحيات ودماء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وتركوا لنا ميراثًا خالدًا وشاهدًا لكل الأجيال، كما أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عام 2014 عن مشروع قومي متكامل لحماية وتنمية شبه جزيرة سيناء، كان حلمًا تحول إلى حقيقة نجني ثماره الآن، وندرك جيدًا الدروس المستفادة من كافة الحروب والمعارك ونعمل على تعظيم الاستفادة منها.

المتحدث العسكرى: لا سبيل للحفاظ على هذا الوطن إلا بالاستعداد الدائم للحفاظ على مكتسبات هذا الشعب
 

ويؤكد المتحدث العسكري للقوات المسلحة أنه لا سبيل للحفاظ على هذا الوطن إلا بالاستعداد الدائم للحفاظ على مكتسبات هذا الشعب، وهو ما فطنت إليه القوات المسلحة، فعظمت من قدراتها ونظم تسليحها وتدريبها بما يتواكب مع أحدث النظم العسكرية في العالم، مشيرا إلى أن القوات المسلحة المصرية "أبناء جيل أكتوبر" دائمًا على العهد لصون مقدرات شعب مصر العظيم، وأن التغيرات الإقليمية والدولية في المنطقة صاحبها تغير في التحديات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، واتساقًا مع تلك التحديات، اتخذت القيادة العامة للقوات المسلحة بدعم كامل من القيادة السياسية استراتيجية شاملة للتطوير للحفاظ على مقدرات ومكتسبات الشعب المصري والحفاظ على الأمن القومي المصري.

وينتقل المتحدث العسكري إلى محور في غاية الأهمية وهو التطوير، حيث يؤكد أن القوات المسلحة شهدت طفرة تسليحية غير مسبوقة منذ عام 2013 مع تنوع مصادر التسليح، وسعت خلال تلك الفترة إلى بناء وتطوير قدراتها القتالية وكفاءتها الفنية من خلال تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير وتحديث جميع الأفرع الرئيسية، ومواكبة التطور المتسارع في نظم وأساليب القتال وتنويع مصادر التسليح بما يمكنها من تنفيذ كافة المهام تحت مختلف الظروف على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

في مذكراته، كتب الفريق أول عبد الغني الجمسي، وزير الحربية، في "مذكرات حرب أكتوبر" أن " القتال لم ينتهِ في الميدان، بل استمر طويلًا على طاولات التفاوض، وقد كانت معركة السلام أشق وأطول من معركة الحرب".

ينوه المتحدث العسكرى إلى التطوير بالقوات البحرية ومنه إنشاء الأسطولين الشمالي والجنوبي لتأمين مسرح العمليات البحري بنطاق البحرين المتوسط والأحمر، وإضافة أحدث القطع البحرية بما يعزز من القدرات الهجومية والدفاعية للقوات البحرية وزيادة قدرتها على تأمين المجال البحري بطول سواحل حوالى 2936 كيلومترًا على شواطئ البحرين المتوسط والأحمر، كما عقدت صفقات عسكرية متنوعة أبرزها حاملتا طائرات طراز ميسترال، وغواصات ألمانية طراز 209/1400، وفرقاطات طراز فريم بيرجاميني، وفرقاطات طراز جوويند، وفرقاطات طراز ميكو A200 ، كذلك أحدث أجيال الطائرات من المقاتلات متعددة المهام ومنها طائرات الرافال وغيرها القادرة على الوصول للأهداف المخططة لها على مديات بعيدة وتحت مختلف الظروف، كذلك شهدت قوات الدفاع الجوي المصرية تطويرًا في غاية الأهمية، حيث تمتلك مصر منظومة دفاع جوي متكاملة ومعقدة تواكب أحدث نظم التسليح العالمية، تشتمل على عناصر استطلاع وإنذار ورادارات وعناصر المراقبة الجوية بالنظر لمجابهة كافة العدائيات في التوقيت المناسب.

المتحدث العسكرى: القوات المسلحة المصرية تمكنت من تصنيع منظومات لمواجهة الطائرات بدون طيار
 

كما يؤكد المتحدث العسكري للقوات المسلحة أن القوات المسلحة المصرية تمكنت من تصنيع منظومات لمواجهة الطائرات بدون طيار، وكذا صناعة رادار مصري، وأنظمة تعارف، وطائرات هدفية، بالتعاون مع المراكز البحثية بالقوات المسلحة والجهات المدنية بالدولة، وأيضًا، هناك قدرات جديدة تُضاف إلى قواتنا المسلحة بإنشاء العديد من القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية لمجابهة التحديات المتنامية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، منها قاعدة محمد نجيب العسكرية، وقاعدة سيدي براني العسكرية، وقاعدة برنيس العسكرية لحماية وتأمين ساحل البحر الأحمر والاتجاه الاستراتيجي الجنوبي لدفع أى تهديدات قد تؤثر على الأمن القومي، وقاعدة 3 يوليو البحرية.

ومع كل تلك التطورات، يؤكد المتحدث العسكرى أن ما سبق من تطوير واستعداد قتالي يضمن امتلاك القوات المسلحة لقوة الردع وتنفيذ أى مهام حالية أو مستقبلية لحماية الأمن القومي المصري على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، في ظل ما تفرضه الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية من تحديات، كما يؤكد أن الدولة المصرية قادرة على الحفاظ على مقدرات شعبها ومصالحها واستعدادها الدائم لمجابهة كافة التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة.

المتحدث العسكرى: القوات المسلحة أولت أيضا اهتمامًا كبيرًا بالتدريب القتالي ورفع الكفاءة القتالية

ويُوضح العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ أن القوات المسلحة أولت أيضا اهتمامًا كبيرًا بالتدريب القتالي ورفع الكفاءة القتالية، وهذا ما ظهر جليًا من خلال التدريبات المشتركة مع الدول الصديقة والشقيقة طبقًا لخطط مدروسة بدقة، في ضوء تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري، حيث تهدف التدريبات العسكرية المشتركة بشكل عام إلى تبادل الخبرات، وصقل مهارات العناصر المشاركة، وتنمية قدرتها على تنفيذ كافة المهام بمسارح العمليات المختلفة لتأمين الأهداف الحيوية، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المحتملة، والاستعداد لتنفيذ أى مهام مشتركة تحت مختلف الظروف، وكذلك العمل المشترك نحو تحقيق السلام والاستقرار والأمن، ارتباطًا بأن للسلام قوة رادعة قادرة على حفظه، وهذا بخلاف كافة الأنشطة التدريبية المخططة وغير النمطية لجميع الأفرع والتشكيلات التعبوية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة.

المتحدث العسكرى: القوات المسلحة رأت أن الضامن الحقيقي لمجابهة الإرهاب هو التعامل مع مسبباته


وعن دور القوات المسلحة في مجابهة الإرهاب، أكد المتحدث العسكري أن القوات المسلحة رأت أن الضامن الحقيقي لمجابهة الإرهاب هو التعامل مع مسبباته بشكل علمي لتوفير الأمن والسلم الاجتماعي كركيزة رئيسية للدولة المصرية، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية (أمني - اجتماعي - تنموي)، مشيرا إلى أن أبلغ دليل على دور قوات إنفاذ القانون بمشاركة القوات المسلحة في القضاء على الإرهاب، إشادة المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة بالاستراتيجية الشاملة للدولة المصرية لمجابهة الإرهاب، وهو ما ظهر في تقريرها النصف سنوي بتاريخ يناير 2022، بشأن التهديد الذي تشكله التنظيمات الإرهابية على السلم والأمن الدوليين، وجهود الأمم المتحدة الداعمة للدول الأعضاء في مكافحة ذلك التهديد، وكانت أبرز النقاط بالتقرير الإشادة بما اتخذته الدولة المصرية من جهود في مجابهة الإرهاب، وانخفاض نشاط العناصر الإرهابية في شمال سيناء، وانشقاق العناصر الإرهابية عن تنظيماتهم، مما أدى إلى تفكك تلك التنظيمات وإضعاف الروح المعنوية لتلك العناصر، وزيادة الاستثمارات العامة في مجالات البنية التحتية والنقل والإسكان في سيناء.

المتحدث العسكرى: تكليف القوات المسلحة، بتنفيذ (460) مشروعًا لخدمة مجالات التنمية الشاملة بشبه جزيرة سيناء منذ 2014
 

ويتطرق المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية إلى دور القوات المسلحة في التنمية الشاملة بالدولة، مشيرًا إلى أنه من واقع المسؤولية الوطنية والمجتمعية تساهم القوات المسلحة بما لديها من إمكانات بدعم جهود الدولة في التنمية الشاملة للدولة، بالتوازي مع الجهود الأمنية، كما تساهم القوات المسلحة بما لديها من إمكانات لدعم جهود الدولة في التنمية الشاملة والارتقاء بالأوضاع الاجتماعية والظروف المعيشية للمواطنين، وتشمل مشروعات البنية التحتية، تطوير المناطق العشوائية، وإنشاء المدن السكنية في عدد من المحافظات، وإنشاء عدد من محطات تحلية المياه، وإنشاء وتطوير عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية، وإنشاء عدد من شبكات الطرق المتطورة، كما تم تكليف القوات المسلحة، اعتبارًا من 30 يونيو 2014، بتنفيذ عدد (460) مشروعًا لخدمة كافة مجالات التنمية الشاملة بشبه جزيرة سيناء، ويتم ذلك بالاستعانة بالشركات والمكاتب الاستشارية المصرية الوطنية لتنفيذ هذه المشروعات والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة للشباب.

المتحدث العسكرى: تهديد الأمن القومي لم يعد قاصرًا على البعد العسكري/الأمني ولكن اتسع ليضم أبعادًا أخرى
 

ويشدد المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، على أن القوات المسلحة  تساهم بما لديها من إمكانات لدعم جهود الدولة في كافة المجالات، ومنها مشروعات البنية التحتية (الطرق - الكباري - المطارات - الموانئ... إلخ)، موضحا أن تهديد الأمن القومي لم يعد قاصرًا على البعد العسكري/الأمني التقليدي فقط، ولكن اتسع ليضم أبعادًا أخرى تؤدي إلى خلل في بنية المجتمع والدولة معًا، ومن ضمنها الإعلام، وهو ما يستوجب التمييز بين الإعلام بصورته النظرية الرامية لتحقيق حرية التعبير عن الرأي، والإعلام الموجه المدعوم دوليًا ضد المصالح القومية للدولة بهدف زعزعة استقرارها أو التأثير على مقدراتها من خلال نشر معلومات مغلوطة وأخبار زائفة.

وشهدت العقود الماضية ما يسمى بالغزو الثقافي باستخدام الإعلام بشكل سلبي للتأثير على (الهوية الثقافية/ القيم والمعتقدات)، بما يشكل خطرًا وتهديدًا على الأمن القومي لتحقيق أهداف مخططة، وهو ما يبين أن معركة الوعي تمثل تحديًا رئيسيًا وتلعب دورًا كبيرًا في عملية البناء والتنمية، ويعد الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي من أخطر أسلحة الإعلام؛ حيث يتم من خلاله توجيه الرأي العام وتزييف المعلومات، وهو مااستلزم الادراك بأهمية المعلومات، ومعرفة الهدف الحقيقي والغاية وراء مجانية التطبيقات، والتحقق قبل نشر أو تداول أى أخبار من مصادر غير موثوقة، وهو ما فطنت إليه القوات المسلحة، وحرصت من خلاله على  التواصل الدائم مع كافة وسائل الإعلام للرد على أي استفسارات، وتفنيد أي شائعات خاصة بها.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة