تولى الدولة المصرية أهمية بالغة لتعزيز مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، انطلاقا من إيمانها بأن الاستثمار هو أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل.
وفي هذا الإطار، تبذل الحكومة جهودا متواصلة لتطوير البيئة التشريعية والإجرائية، وتحسين البنية التحتية، وتوفير مناخ آمن وجاذب للمستثمرين، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعكس رؤية مصر 2030 للتنمية الشاملة. ويأتي ذلك من خلال حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، وتيسير الإجراءات، وإطلاق مناطق استثمارية جديدة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار في مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب ومقرر لجنة أولويات الاستثمار بالحوار الوطني، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن تهيئة مناخ الاستثمار تعكس الإرادة السياسية الجادة لتحفيز الاقتصاد الوطني، عبر تيسير بيئة الأعمال، وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين، بما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة حجم الاستثمارات المحلية، موضحا أن القرارات الرئاسية بشأن استبدال الرسوم المتعددة التي تفرضها الجهات المختلفة بضريبة موحدة على صافي الربح تمثل نقلة نوعية في طريقة التعامل مع المستثمر.
وأشار "محسب" إلى أن هذه الخطوة من شأنها تقليل التعقيدات الإجرائية، وتسهيل احتساب التكاليف الاستثمارية، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري إقليميا ودوليا، مضيفا: "فضلا عن تفعيل منصة الكيانات الاقتصادية وتوحيد جهة التحصيل، وما صاحبه من التوجه نحو تقليص زمن الإفراج الجمركي، كلها تعكس إدراك الدولة لأهمية الوقت بالنسبة للمستثمر، وهو ما سيُترجم فعليا في تحسن ترتيب مصر في مؤشرات ممارسة الأعمال العالمية".
وأوضح مقرر لجنة أولويات الاستثمار بالحوار الوطني، أن خفض أسعار الفائدة مؤخراً من قبل البنك المركزي يشكل أحد أبرز الأدوات التي ستسهم في تحفيز الاستثمارات، خاصة في القطاعات الإنتاجية، موضحا أن انخفاض تكلفة الاقتراض يفتح آفاقا جديدة أمام القطاع الخاص للتوسع في مشروعاته وزيادة الطاقة الإنتاجية، وهو ما يتكامل مع رؤية الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية.
وشدد النائب أيمن محسب، على أن برنامج رد أعباء التصدير الجديد يعكس توجه الدولة الاستراتيجي لدعم الصناعة الوطنية وزيادة قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية، مؤكدا أن تحقيق مستهدفات زيادة الصادرات حتى عام 2030 يتطلب استدامة في دعم المُصدرين، وتوفير البيئة الحاضنة للابتكار والإنتاج، لافتا إلى أن السياسات الجديدة التي تتبناها الدولة تمثل ترجمة حقيقية لما تم التوافق عليه في جلسات الحوار الوطني، بما في ذلك إعطاء أولوية مطلقة لجذب الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، والتوسع في الشراكات مع القطاع الخاص.
وبدوره ثمن المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، التوجيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي والتي تستهدف إزالة العقبات التي تعوق الاستثمار، مؤكدا أن هذه الخطوات تمثل تحولا حقيقيا في فلسفة الدولة تجاه المستثمر، وتعكس إصرار القيادة السياسية على بناء بيئة استثمارية جاذبة وعصرية.
وقال "الجندي"، إن قرار استبدال الرسوم المختلفة بضريبة موحدة على صافي الأرباح هو نقلة حقيقية في دعم مناخ الاستثمار، حيث يضمن الوضوح والشفافية للمستثمرين، ويحد من التداخلات والازدواجية في تحصيل الرسوم، بما يخلق انطباعا إيجابيا لدى المستثمر الأجنبي عن استقرار ووضوح السياسات الاقتصادية، موضحا أن التوجه لخفض زمن الإفراج الجمركي والعمل خلال العطلات الرسمية يبرهن على جدية الدولة في حل المشاكل المتراكمة التي طالما أرهقت المستثمرين، خاصة في القطاعات الصناعية والتجارية التي تعتمد على استيراد مكونات الإنتاج.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الدولة تمضي في مسار إصلاحي اقتصادي واضح المعالم، بدءا من خفض الفائدة، ومرورا بإطلاق منصة موحدة للكيانات الاقتصادية، وصولا إلى تفعيل برنامج رد أعباء التصدير، وهي كلها أدوات متكاملة تستهدف تنشيط السوق المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين لضخ رؤوس الأموال، مطالبا بتعزيز دعم صندوق مصر السيادي وتوسيع دوره في إدارة أصول الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وشدد النائب حازم الجندي على أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية يعزز من جاذبية السوق المصرية، ويوجه رسالة طمأنة للمستثمر الأجنبي بأن مصر بيئة آمنة ومستقرة، منوها عن أن إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في دفع عجلة الإنتاج والتصدير يتماشى مع أفضل التجارب العالمية، مختتما تصريحاته قائلا: "الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحرص على إقامة شراكة حقيقية مع المستثمر، وليس فقط علاقة تنظيمية".
ودعا "الجندي" إلى ضرورة استمرار الحوار بين الحكومة والمستثمرين من خلال آليات فعالة ومستمرة، لضمان التفاعل السريع مع التحديات، مؤكداً أن المستقبل القريب سيشهد تحولا ملموسا في مؤشرات الاستثمار والنمو الاقتصادي نتيجة لهذه السياسات الشاملة.
وفي ذات الصدد، قال النائب أحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، ونائب رئيس الأمانة الفنية لحزب الجبهة الوطنية، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بخصوص استبدال الرسوم المتفرقة التي تتقاضاها الجهات المختلفة بضريبة موحدة على صافي أرباح المستثمرين، لا يمكن قراءتها إلا في سياق أوسع من مجرد تعديل تشريعي أو هندسة مالية، بل هي بمثابة إعلان نية واضح لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستثمر، وبين الإدارة والاقتصاد.
وأضاف "زكريا" أن فلسفة القرار تكشف عن تحوّل جوهري في نظرة الدولة إلى مناخ الاستثمار، بما يُخفف من الأعباء الإجرائية ويعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
وتابع: "نحن أمام خطوة تعكس وعيًا سياسيًا واقتصاديًا بحقائق الواقع، وإدراكًا بأن النمو لا يصنعه القرار الإداري فقط، وإنما تبنيه بيئة محفزة تعلي من قيمة الإنتاج وتفتح الأبواب أمام رؤوس الأموال لتتحرك دون عراقيل بيروقراطية".
وأشار أحمد سمير زكريا إلى أن توجيه الرئيس بأن تتضمن محاور البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات مستهدفات الدولة حتى عام 2030، يؤكد أن الدولة لا تتحرك بردود الأفعال، وإنما وفق رؤية طويلة المدى، تُدرك أن التصدير لم يعد ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة وجودية لأمة تبحث عن موضع قدم في سوق عالمي شديد التنافس.
كما شدد على أن منح القطاع الخاص الدور المحوري في دفع عجلة الاقتصاد ليس فقط مطلبًا من الداخل، بل بات أيضًا شرطًا من شروط العصر، حيث لم تعد الدولة الحديثة قادرة على النمو بآليات الخمسينيات أو الستينيات، وإنما بمنظومة تؤمن بالتخصص، وتشجعه.