يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ37 على التوالي منذ استئناف عدوانه، وحربه الشاملة ضد النازحين الفلسطينيين في غزة، ما أدى لارتقاء عشرات الشهداء والجرحى، مع استمرار القصف العنيف والممنهج على الأحياء السكنية وتدمير البنية التحتية في القطاع.
وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية في غزة، اجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) لمناقشة سير العمليات العسكرية ومسار الحرب، وسط تصاعد القصف الذي طال مناطق عدة، أبرزها حي التفاح في مدينة غزة.
وأكد الدفاع المدني الفلسطيني في غزة أن طواقمه غير قادرة على الوصول إلى المحاصرين تحت الأنقاض بسبب كثافة القصف، مطالبا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف جهود التنسيق مع قوات الاحتلال لتأمين الوصول إلى الضحايا.
في الجانب الإنساني، تواصل إسرائيل إغلاق المعابر لليوم الـ51، ما فاقم الأوضاع في القطاع وتسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة. ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والوقود، ما ينذر بكارثة صحية ومجاعة وشيكة تهدد حياة الملايين من المحاصرين في القطاع.
إلى ذلك، ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 51,305 شهيدا، و117,096مصابا.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية في غزة، بأن من بين الحصيلة 1,928 شهيدا، و5,055 مصابا منذ 18 مارس الماضي، مؤكدا أن 39 شهيدا، و105 مصابين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأوضحت أن عددا من الشهداء ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والطواقم المختصة الوصول إليهم، بسبب قلة الإمكانيات.
من جهته، وصف ينس لايركه، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، الوضع في غزة بأنه "الأسوأ منذ بدء الحرب"، مشيراً إلى أن القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية هي السبب الرئيس في تعميق المأساة.
في رام الله، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، إن الشعب الفلسطيني يواجه مخاطر جمّة، هي أقرب ما تكون إلى نكبة جديدة تُهدد وجوده، وتُنذر بتصفية القضية الوطنية كلها، تنفيذا لمخططات من صنعوا النكبة الفلسطينية الأولى، وصولا إلى نكبة عام 1967، وبعد ذلك نكبة "الانقلاب" الآثم في غزة عام 2007، الذي استخدمه الاحتلال الاسرائيلي لتمزيق النسيج الوطني الفلسطيني، ولمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد أبو مازن، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الـ32 للمجلس المركزي الفلسطيني، في قاعة أحمد الشقيري، بمقر الرئاسة في رام الله، ظهر الأربعاء، أن تحرك القيادة الفلسطينية في شتى الميادين وعلى مختلف المستويات، عربياً وإسلامياً ودولياً، ينصبّ على تحقيق أولويات وطنية أربع، تمثل ضرورات اللحظة الراهنة، أمام التحديات التي تُواجه الشعب الفلسطيني وقضيته.
ولفت الرئيس الفلسطيني إلى أن رؤية القيادة لتحقيق السلام العادل والشامل، وضمان الأمن والاستقرار في فلسطين والمنطقة، تتطلب وجود أفق سياسي يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قيام دولة فلسطينية مُستقلة ذات سيادة ومتصلة وقابلة للحياة ومُعترف بها، تكون عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وشدد الرئيس أبو مازن على ضرورة وقف حرب الإبادة الإسرائيلية التي يتعرض لها قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي بشكل تام من أراضي القطاع، وكذلك وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنع الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وجميع المناطق الفلسطينية.
وشدد على ضرورة مقاومة ومنع محاولات تهجير سكان غزة وتنسيق الموقف في ذلك مع المجموعة العربية الإسلامية والمجتمع الدولي، وبالذات مصر والأردن، مشيدا بموقفهما الصارم والحاسم والمشرف في رفض مؤامرة التهجير، ودعم وحماية وجود الشعب الفلسطيني داخل أرضه ووطنه، مضيفا: كل التحية لمصر ولفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكل التحية للأردن ولجلالة الملك عبد الله الثاني.
وأوضح أن القيادة الفلسطينية تعمل مع مصر، وكذلك مع الأمم المتحدة، من أجل عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، تشارك فيه الدول الشقيقة والصديقة، جنباً إلى جنب مع المنظمات الدولية المختلفة.
ودعا أبو مازن لإرساء السلام بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عاصمته الأبدية، وبما يشمل تحمل السلطة الفلسطينية لمسؤولياتها كافة غزة، كما في الضفة الغربية والقدس سواء بسواء، وبما يتضمن جميع المسؤوليات الأمنية والسياسية، على أساس وحدة القانون ووحدة المؤسسات ووحدة السلاح الشرعي ووحدة القرار السياسي.
ودعا الرئيس الفلسطيني إلى ضرورة إنهاء حماس لسيطرتها على غزة وتسليم القطاع بكل شؤونه، وأن تسلم الأسلحة كذلك إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وتتحول إلى حزب سياسي يعمل وفق قوانين الدولة الفلسطينية، ويلتزم بالشرعية الدولية وبالشرعية الوطنية التي تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية.
في تل أبيب، طالب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، بفرض حكم عسكري على قطاع غزة، وهدد مجددا بأنه سيسقط الحكومة الإسرائيلية إذا لم يتم ذلك.
ورغم عدم اتخاذ الكابينيت السياسي – الأمني الإسرائيلي خلال اجتماعه، أمس، أي قرار بشأن إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، المتوقفة منذ أكثر من شهر، إلا أن سموتريتش اعتبر أن "استمرار عدم التقدم العسكري وإدخال مساعدات إنسانية إلى حماس فيما مخطوفينا هناك، ليس خيارا".
وأضاف أن "رئيس الحكومة هو المسؤول الأعلى. ويجب شن حربا من أجل هزم حماس، احتلال غزة وفرض حكم عسكري مؤقت إلى حين وجود حل آخر، إعادة المخطوفين وتنفيذ خطة ترامب أو أنه لا يوجد لهذه الحكومة حق بالوجود".