كارثة إنسانية فى غزة.. "أطفال دون أطراف ومستشفيات بلا دواء".. نقابة أطباء فلسطين تكشف: 15 طفلا يوميا يصابون بإعاقات دائمة بسبب الأسلحة المحرمة دوليا.. وارتفاع نسبة الإشغال بالعناية المركزة لأكثر من 250%

الجمعة، 18 أبريل 2025 09:00 م
كارثة إنسانية فى غزة.. "أطفال دون أطراف ومستشفيات بلا دواء".. نقابة أطباء فلسطين تكشف: 15 طفلا يوميا يصابون بإعاقات دائمة بسبب الأسلحة المحرمة دوليا.. وارتفاع نسبة الإشغال بالعناية المركزة لأكثر من 250% كارثة إنسانية فى غزة

كتبت آية دعبس

في ظل عدوان إسرائيلي متواصل منذ السابع من أكتوبر 2023، يعيش سكان قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية والصحية في العصر الحديث، حيث تتزايد أعداد الشهداء والجرحى يومًا بعد يوم، وسط دمار واسع وانهيار شبه كامل في المنظومة الصحية، ووفقا لأحدث تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية حتى 25 مارس 2025، فقد تجاوز عدد الشهداء 51 ألفا، من بينهم أكثر من 50 ألفًا في قطاع غزة وحده، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 120 ألفًا، وتجاوز عدد النازحين مليوني شخص، وسط أوضاع معيشية وصحية توصف بالكارثية.

في مستشفيات لم تعد قادرة على استقبال مزيد من المصابين، وأمام نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، يكافح الطاقم الطبي لإنقاذ الأرواح بما تبقى من إمكانيات، أطفال بلا أسر، وأمهات يودعن أبناءهن تحت القصف، ونازحون يبيتون في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مشاهد يومية تلخص حجم المأساة المتصاعدة في قطاع محاصر بات فيه البقاء على قيد الحياة معركة بحد ذاته.

وفى تقريرا طرحته نقابة أطباء فلسطين، خلال اجتماعات اتحاد الأطباء العرب فى القاهرة، كشفت النقابة عن أرقام صادمة من قلب فلسطين، بداية من 7 أكتوبر وحتى 25 مارس 22025، فقد بلغ عدد الشهداء 51,090 شهيدًا، منهم 50,144 في قطاع غزة، و946 فى الضفة الغربية، وعدد الجرحى: 120,404 جريحا، منهم 113,704 في غزة، و6,700 فى الضفة، فيما بلغ عدد النازحين: 2 مليون نازح، ووصل عدد المعتقلين إلى 18,700 حالة اعتقال، وقدرت عدد المباني المتضررة بحوالى 170,812 منشأة.

الأوضاع الصحية في قطاع غزة مأساوية بكل المقاييس، حيث أدى العدوان الإسرائيلي إلى تدمير أكثر من 80% من المستشفيات والمراكز الطبية، في وقت تعاني فيه المرافق المتبقية من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، وسط استهداف ممنهج للمرافق الصحية والكوادر الطبية.

وبحسب التقرير، تم تدمير 15 مستشفى بشكل كامل، وتعرض 21 مستشفى لأضرار جزئية، بينما تم تدمير 34 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، ومن أصل 36 مستشفى في القطاع، ولا يعمل سوى 18 مستشفى بشكل جزئي، كما أدت الحرب إلى تدمير مستشفى السرطان الوحيد في غزة بالكامل، في وقت يُحرم فيه آلاف المرضى من العلاج نتيجة توقف الخدمات، خاصة مرضى السرطان والفشل الكلوي، كما توقفت خدمات غسيل الكلى في عدة مستشفيات حكومية بسبب نقص الأدوية أو دمار البنية التحتية.

وأشار إلى أنه وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن 15 طفلا يوميا يصابون بإعاقات دائمة بسبب الأسلحة المتفجرة المحرمة دوليا، حيث أن بعض الأطفال فقدوا أطرافهم، وآخرون فقدوا بصرهم أو سمعه، ويواجه هؤلاء الأطفال كارثة مركبة بين الألم الجسدي والصدمات النفسية، في ظل نقص شديد في الأطراف الصناعية والرعاية النفسية، وسوء تغذية حاد أدى إلى تفاقم التشوهات العظمية وضعف التئام الجروح.

وفى يوليو 2024، تم تسجيل تفشي فيروس شلل الأطفال في قطاع غزة لأول مرة منذ 25 عامًا، نتيجة انخفاض نسبة التطعيم من 99% إلى 86% بسبب تدهور الأوضاع الصحية، وبجهود منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، أُطلقت ثلاث حملات تطعيم، استهدفت 600 ألف طفل للحد من انتشار الفيروس، وأشارت نقابة الأطباء إلى أن الجوع بات وجها آخر للموت في قطاع غزة، حيث كشف تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن كارثة متفاقمة، يتوقع خلالها أن يعاني 1.95 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم 345 ألفًا مهددون بمجاعة كارثية، ويتوقع التقرير 60 ألف حالة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال من عمر 6 إلى 59 شهرًا، إلى جانب 16,500 امرأة حامل ومرضع بحاجة للعلاج، وهو ما يعرض حياة الأمهات والأطفال لخطر مضاعف وسط نقص شديد في الغذاء والرعاية الطبية.

ولفتت النقابة إلى أنه تعمل حاليا فقط 6 مستشفيات حكومية في قطاع غزة بشكل جزئي، وبطاقة استيعابية تفوق حدودها بثلاثة أضعاف، فى أقسام العناية المركزة، حيث بلغت نسبة الإشغال أكثر من 250%، وهو ما يعرّض المرضى لمخاطر إضافية، وقد تسببت الغارات في دمار كبير لمستشفى الشفاء ومستشفى العودة، وتوقف أكثر من 70% من المرافق الصحية عن العمل لفترات طويلة، موضحه أنه قبل العدوان، كان هناك 159 مركزا للرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة، اليوم، وبعد تدمير 34 مركزًا بالكامل وتضرر 35 مركزا آخر، لا يعمل سوى 53 مركزا بشكل جزئي بسبب نقص الأدوية، غياب الكوادر، أو مخاوف أمنية.

ورغم أن شدة العدوان أقل من غزة، إلا أن الوضع الصحي في الضفة الغربية لا يقل خطورة، فقد وقع 805 اعتداء على المنشآت والطواقم الصحية تم توثيقها عام 2023، مع استمرار استهداف المخيمات والمدن مثل جنين وطولكرم ونابلس وطوباس، وقد أدت الاعتداءات إلى تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني، وتدمير منازل وبنية تحتية حيوية، ما فاقم من تردي الأوضاع الصحية، كما تعاني مستشفيات الضفة من أزمة تمويل حادة، نتيجة احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية، مما أدى إلى تراكم الديون على وزارة الصحة، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وأوضحت أن هناك احتياجات عاجلة لوزارة الصحة الفلسطينية، هى: توفير الأدوية والمستلزمات الطبية خاصة أدوية السرطان، غسيل الكلى، المضادات الحيوية، والمواد الجراحية، إعادة إعمار المنشآت الصحية المدمّرة، وإنشاء مستشفيات ميدانية عاجلة، دعم الطواقم الطبية وتعويض النقص الناتج عن استشهاد وإصابة عدد كبير من الأطباء والممرضين، توفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات في المستشفيات، توسيع خدمات الصحة النفسية لمعالجة آثار الحرب، خاصة لدى الأطفال، دعم مالي مباشر لوزارة الصحة لمواصلة تقديم الخدمات في ظل الأزمة الاقتصادية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة