الروح غالية على صاحبها، ولكنها ليست بنفس القيمة عند من يعرض هذه الروح للخطر، وهنا أقصد واقعا تصدر المشهد في مراكز محافظة المنيا التسعة، وخاصة في القرى، ألا وهو استخدام سيارات الربع نقل في نقل الركاب.
لأننى من المنيا نفسها كمدينة، قد لا أكون معتادا على هذا المشهد، إلا أننى كنت أحيانا أخرج من المدينة قاصدا قرى غرب المنيا، كقرية طوة مثلا؛ لزيارة أصدقاء، أو شرق المنيا لزيارة أجدادى من الأموات في مقابر شرق المنيا، فكانت الوسيلة وأحد الأخطار التى يتعرض لها أهالى تلك المناطق وزائروها أن وسيلة النقل المتوفرة هي سيارات "البيك أب، وهى سيارة ربع نقل قرر قائدها ألا يستخدمها فيما صنعت من أجله، ويغير وظيفتها من نقل البضائع والخضر والفواكه، وغيرها مما يحتاج أن ينقل، وقرر أن ينقل بها "بنى آدمين".

سيارات البيك اب تنقل أطفالا
أه والله زى ما بقول لحضرتك كده.. أنت راكب في صندوق السيارة من الخلف ولو حظك حلو ممكن تركب بجوار السائق في الكابينة، ودائما ما يكون هذا المكان محجوزا لأحد جيران السائق أو معارفه، ما يجعل رحلتك في الصندوق الخلفى نسبة النجاة فيها أقل، وحتى تصحبك السلامة وتنزل من السيارة بحفظ الله فأنت مشروع خبر صحفى عن ضحية من ضحايا حوادث الطريق التي كثيرا ما تحدث في المنيا، بسبب كثرة استخدام سيارات النقل فى تحميل المواطنين بلغة سائقى "البيك أب".
في 2025 ما زال أناس يستقلون صندوق الموت إلى أعمالهم ودراستهم، حتى المرضى الذين يترددون على بعض مستشفيات المنيا ليعالجوا من أمراض قد تتسبب في موتهم يركبون سيارات "بيك أب" - التي تسبب هي نفسها الموت- في رحلتهم للعلاج، رغم أن الدولة قررت وأعلنت كثيرا أنها تضع المواطن في أولوية اهتماماتها، الأمر الذى قرر محافظ المنيا اللواء عماد كدوانى تطبيقه على أرض الواقع بقرار منع استخدام سيارات الربع نقل فى توصيل الركاب.
قرار مثل هذا طبعا سيغضب من تحدثت عنهم في مطلع مقالى.. أيوه حضرك" من يعرض هذه الروح للخطر"، متخذين مبررا أن هذه السيارات مصدر رزقهم الوحيد، يصرفون على أسرهم منها، فهل يعقل أن يكون رزق أناس على حساب حياة آخرين.. هذا ما اعتنقه اللواء عماد كدوانى من رأى وانطلق لتنفيذه بقيادة حملات على الطرق لضبط من يخاطرون بأرواح المواطنين في المنيا.
طالعت الكثير من التصريحات التي أكد فيها محافظ المنيا على أنه يريد الحل، ولا يريد أن يخسر الناس أرواحهم، وفى نفس الوقت توفير البديل لأصحاب سيارات "البيك أب"، فأعلن كثيرا أنه اتفق مع بنك حكومي لتمويل لإحلال خطوط النقل فى القرى التي تنتشر فيها تلك السيارات ليحل محلها سيارات ميكروباص يستحقها المنياوية، خاصة أن المنيا تسجل 332 حالة وفاة وقرابة 717 إصابة و342 حادثاً وإتلاف 336 سيارة خلال العام الواحد نتيجة الاستخدام غير القانوني لسيارات "البيك أب"، فضلا عن كون قرار الإحلال جاء استجابةً لمطالب السواد الأعظم من المواطنين.

حادث سيارة بيك أب
الرأى الآخر الذى يمثل أصحاب سيارات "البيك أب" تمثل في أحد نواب البرلمان، الذى أكد أنه سيتقدم بطلب إحاطة لوزيرة التنمية المحلية مدافعا عن أصحاب تلك السيارات وعدم قطع أرزاقهم، الأمر الذى نفاه المحافظ مؤكدا أن المنظومة لن تؤدي إلى "قطع الأرزاق"، مؤكدا أن سيارات "البيك أب" دورها نقل البضائع والخضروات، والسلع وليس البشر، وأنه لن يجبر أحدا على ترك سيارته ولكن فى حال عدم رغبة مالكى تلك السيارات فى الانضمام إلى منظومة الاستبدال وهو ما يحقق لهم مصدر رزق شريف فى الإطار القانونى المرخصة على أساسه طالما سيستخدمون سياراتهم فيما صنعت له، مؤكدا أنه توصل لاتفاق مع وكيل سيارات باعتبار السيارة الراغب صاحبها في الانضمام للمنظومة هى نفسها مقدم حجز للحصول على سيارة ميكروباص جديدة تصلح لنقل المواطنين.

حظراستخدام سيارات البيك اب فى نقل الركاب
اقترح النائب البرلماني إدخال تعديلات على صندوق السيارات الربع نقل المستخدمة في نقل المواطنين، بإضافة مقاعد وعمل سقف للسيارة، ولكن المحافظ أكد على أن التعديل يخالف قانون المرور مكلفا إدارة المرور باتخاذ الإجراءات القانونية وتطبيق عقوبات رادعة على السائقين المخالفين، حيث تم إيقاف تراخيص السيارات لمدة 3 شهور، مع توقيع الغرامات المقررة وفقاً للقانون، مع التشديد على الالتزام بمعايير السلامة المرورية وحماية حياة المواطنين.
العقل يقول أن يساعد الجميع في إرساء ما يحافظ على حياة المواطنين وكرامتهم، طالما أن البديل متوفر ويسعى المسئول لتسهيل التغيير الذى يتمناه كل مصري ليس فقط المنياوية، رأيى أن تستخدم سيارات النقل في نقل البضائع لا "البنى آدمين" وأن يشجع الجميع محافظ المنيا وأى مسئول يمنع استخدامها في غير الغرض الذى خصصت له حفاظا على الأرواح.