ـ عراقجى: استضافة مسقط للمفاوضات دليل على نهجها الإيجابي..توقعات بالاتفاق على موعد لجولة تفاوضية ثانية
ـ "بقائي": عازمون على استخدام كل قدراتنا لحماية قدرة إيران ومصالحها الوطنية
وسط أجواء مشحونة بالتوتر غير المسبوق بالمنطقة، وأطروحات تتأرجح بين التفاؤل الحذر والتشاؤم ، تنطلق المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات الامريكية المفروضة على إيران، أمس السبت في العاصمة العُمانية مسقط، محاطة بتحذيرات من مغبة انهيار هذه الجولة، وما يقد يؤدى إليه هذا الفشل من تصعيدٍ نووي سريع في المنطقة.
يقود الفريق الإيراني في التفاوض وزير خارجية إيران عباس عراقجي الذى وصل عُمان أمس على رأس وفد يضم المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي و مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجيد تخت روانجي ومساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، فيما قاد مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، وفد بلاده للمشاركة في هذه المفاوضات.
سيطرت الشكوك المتبادلة بين الطرفين على أجواء المحادثات؛ فمن جهة، هناك إصرار إيرانى على ضرورة رفع العقوبات أولاً كشرطٍ مسبقٍ لأي تنازلات نووية وزير خارجية طهران عراقجى، قائلاً: إيران مستعدة للتفاوض بجدية، لكن مع ضمانات أمريكية واضحة وغير قابلة للتراجع.
ومن جهة ثانية تريد الإدارة الأمريكية الحالية تحقيق تقدمٍ سريعٍ يخول لها رفع جزئى للعقوبات مقابل تجميد الأنشطة النووية الإيرانية، وفى ظل أجواء التوتر المحيطة بالمحادثات ، هددت إسرائيل على لسان مسئوليها بأنها لن تسمح لإيران بالحصول على سلاحٍ نووي تحت أي ظرفٍ، بينما حذرت طهران من أن أى عملٍ عسكري ضد منشآتها النووية سيواجه برد ٍسريعٍ وقاسٍ.
هذا التوتر المتصاعد يزيد من أهمية اللقاء الحالي، حيث قد يمثل الفرصة الأخيرة لتهدئة الأوضاع قبل فوات الأوان.
غرفتان منفصلتان
من جانبه قال إسماعيل بقائي، " لقد انطلقت المحادثات غير المباشرة بين وزير الخارجية عباس عراقجي وستيف ويتكوف بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي".
وأضاف المتحدث أن الطرفين يجلسان في غرفتين منفصلتين، ويتبادلان وجهات النظر عبر وزير الخارجية العماني، مؤكدا :"نحن عازمون على استخدام كل قدراتنا لحماية قدرة إيران ومصالحها الوطنية".
اتفاق منصف
وقد التقى وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، نظيره العماني بدر البوسعيدي فور وصوله إلى العاصمة العمانية، وأطلع بدر البوسعيدي نظيره الإيراني على الترتيبات والإجراءات التي تم إعدادها لعقد المفاوضات، وفي إطار المفاوضات غير المباشرة، قام وزير الخارجية الإيراني بتقديم محاور ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى وزير الخارجية العماني، لنقلها إلى الطرف الأمريكي. . وفق وكالة تسنيم للأنباء.
وقال وزير الخارجية الإيراني: "هدفنا التوصل إلى اتفاق منصف من موقع متكافئ، وفي حال دخل الطرف المقابل بروحية مماثلة فثمة فرصة للتوصل إلى تفاهم أولي يمكن أن يفتح الطريق أمام مسار تفاوضي شامل".
ومن جانب آخر أعرب وزير الخارجية الإيراني عن سعادته بالعلاقات المتينة والراسخة بين البلدين في مختلف المجالات، مشيدا بموقف سلطنة عمان المسؤول حيال القضايا والتطورات الإقليمية. كما اعتبر استضافة مسقط للمفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا دليلاً على هذا النهج الإيجابي، موجّهًا شكره لوزير الخارجية العماني على اهتمامه البالغ بهذا الملف.
من جانبه، رحب وزير الخارجية العماني بالمفاوضات، كما وصف العلاقات الثنائية بين عمان وإيران بأنها علاقات متميزة، معربًا عن تقديره للجمهورية الإسلامية الإيرانية لاختيارها مسقط كمقر لهذه المفاوضات المهمة.
وكان مستشار عراقجي قال إنه من غير المرجح الوصول لنتيجة في المفاوضات مع واشنطن في هذه المرحلة، مضيفا أنه سواء فشلت مفاوضات مسقط أو وصلت إلى نتيجة فإن "المنتصر سيكون الشعب والنظام الإيراني".
جذور الأزمة
تعود بدايات الأزمة الحالية إلى عام 2018 عندما اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ قرارا بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي التاريخي الذى تم توقيعه عام 2015، ثم فرض حزمة عقوبات اقتصادية على إيران، مما أدى إلى شل قدراتها المالية وقطعها عن النظام المصرفي العالمي، و ردت طهران بتجاوز الحدود المتفق عليها في تخصيب اليورانيوم، وبتقليص تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويتوقع المراقبون السياسيون أن هذا اللقاء في مسقط لن يتمخض عن اتفاق شاملٍ أو حتى بإعلان مفصل، وسوف تقتصر النتائج في هذه المرحلة الأولية على وضع الأسس لمفاوضات مستقبلية أكثر جدية والاتفاق على موعد لجولة تفاوضية ثانية وعلى آلية اتصال واضحة، سواء عبر وساطة عُمانية أو عبر لقاءاتٍ مباشرة بين المندوبين، كما يسعى الطرفان إلى تحديد جدول زمني مبدئي للمفاوضات المقبلة، وترك التفاصيل الأكثر حساسية لجولات لاحقة، و يرى البعض إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ مبدئي حول عودة المفتشين الدوليين.وفق صحيفة "نيويورك تايمز".