"عشرة العمر ورفيقة الدرب".. عاشا معا أجمل سنين حياتهم، ورحال معا في جنازة واحدة مهيبة، لم يعلو فيها صوتا على صوت "لا إله إلا الله"، وإطلاق الزغاريد، وكأن المشيعون للجنازة يزفونهم مرة أخرى لكن هذه المرة كانت لمثواهما الأخير، وهذا ما شهدته جنازة "الحاج علي محمد الهادي، وزوجته "الحاجة جميلة" بالقليوبية، والتي لم تكن مجرد جنازة تشيع فيها جثامين زوجين بل كانت بمثابة زفاف "زوج وزوجته" حيث علت أصوات الزغاريد بعد صلاة الجنازة عليهما.
في البداية كشف صبري علي محمد، نجل الراحل الحاج "علي"، أنه والده كان يبلغ من العمر 78 عاما، أما والدته فكانت 76 عاما، وتزوجا منذ 54 عاما، حيث كانت الزوجة ابنة خاله، موضحا أن والده ووالده بدأ حياتهما معا من الصفر وبدأ في تاسيس حياتهما للعبور بأسرتهم البسيطة لبر الأمان، حيث أنجبا 5 أبناء 3 من الذكور وهم "هاني، وسعيد، وصبري"، وابنتين.
وأضاف "صبري" خلال حديثه لـ "اليوم السابع"، أنه طوال فترة حياة والده ووالدته معا لم تغضب الأم مرة واحدة أو تترك منزل الزوجية أو تذهب إلى أسرتها، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن أي زوجين تحدث بينهما خلافات ومشادات إلا أنها كانت لا تغادر المنزل قط، وكان يحدث ما يحدث بينهما فكانت تمكث بالمنزل، موضحا أن والدته الراحلة كانت بالنسبة لوالده الراحل "عشرة العمر ورفيقة الدرب".
وأشار نجل الزوجين الراحلين، أنه منذ فترة تعبت الأم وتم نقلها للمستشفى لتدخل الرعاية المركزة بمستشفى بنها الجامعي، وبعد فترة قصيرة تعب الأب هو الآخر وتم نقله للرعاية المركزة بمستشفى التأمين الصحي، موضحا أنه على الرغم من شدة تعبه من المرض إلا أنه كان لسان حاله "الحمد لله"، كما أنه لم يغفل لحظة في السؤال عن زوجته التي تمكث هي الأخرى برعاية مركزة بمستشفى مجاور، وكان دائم السؤال عنها.
وألمح، أن والدته "الحاجة جميلة" فاضت روحها إلى بارئها وانتقلت إلى الرفيق الأعلي في حوالي الساعة السابعة صباح الخميس 6 رمضان الحالي، وعندما ذهب إلى والده وكانت الدموع تملأ عيناه، شعر والده على الفور بوفاة زوجته، قائلا: "على الرغم من علمه بالخبر كان يظهر لنا حالة ثبات لكنه من الداخل كان يعاني معاناة كبيرة، فكانت أمي له بمثابة الروح، وأينما يذهب لعمله كانت تتواجد معه، فكان لا يحب فراقها".
وأكد، أنه تم إنهاء إجراءات الدفن الخاصة بالأم، وتم نقلها من المستشفى للبيت للغسل، والاستعداد للجنازة، التي كانت محدد لها عقب صلاة العصر في نفس اليوم، إلا أنه وقبل ساعات من الانطلاق بالجنازة وصله على الفور خبر وفاة والده هو الأخر الساعة 2 ظهر، من نجلة شقيقته التي تعمل ممرضة بذات المستشفى، لينطلق هو وشقيقه والعائلة إلى المستشفى لينهوا كل إجراءات الدفن الخاص بوالده هو الأخر.
وقال: "إجراءات تصريح الدفن الخاصة بوالدي استغرقت 23 دقيقة بالضبط، وكأن لسان حاله ألحقوني بها كي نخرج سويا ونكون معا"، وبالفعل تم إنهاء الإجراءات ونقله هو الأخر إلى البيت، ليتم تغسيله وتكفينه، ويخرجا معا من غرفتهما التي عاشا طوال عمرهما بها، وتمت صلاة الجنازة عليهما بعد صلاة العشاء، مشيرا إلى أنها كانت جنازة مهيبة والأعداد المشاركة بها لم أراها من قبل.
واستطرد، أنه تم التأكيد على جميع السيدات بعدم البكاء أثناء الخروج بالجثمانين، بل على العكس كانت عبارة "لا إله إلا الله" صاحبة الصوت الأعلي، وكذلك أيضا أطلقت السيدات الزغاريد بعد الخروج من المنزل، وكأنهم يزفون الوالد والوالدة إلى مثواهما الأخير.

الحاج على وسط الأرض

الزوجين واحفادهما

الحاجة جميلة رحمها الله

الحاج علي قبل وفاته

الراحل الحاج على

الحاج على مع أحفاده