مسجد إسلامى داخل كنيسية قبطية داخل معبد فرعونى، ذلك هو الوصف الأدق للمسجد الأشهر فى وسط مدينة الأقصر، وهو مسجد سيدى أبو الحجاج الأقصرى المبنى منذ أكثر من 739 سنة مضت على أطلال معبد الأقصر الفرعونى والذى يعود بناؤه للعارف بالله أبو الحجاج الأقصرى "يوسف بن عبد الرحيم بن عيسى الزاهد" الذى كان قطب من أقطاب الصوفية فى حياته، وأصبحت الأسرة الحجاجية من بعده أعلام فى التصوف والدين الإسلامى، حيث أن المسجد يعتبر حالياً موقع تاريخى ومزار سياحى وملتقى دينى لمحبى التاريخ الصوفى فى قلب مدينة الأقصر.
وعن تاريخ المسجد الأبرز فى الأقصر يقول حسن مكى مرشد سياحى بالأقصر، إنه تم بناء المسجد التراثى فى عام 658هـ، الموافق 1286م، وقد بنى بساحة معبد الأقصر على نسق المساجد الفاطمية القديمة، فهو يأخذ الشكل المربع فى ساحته وهى المغطاه بقبو ومدخله الرئيسى يقع بالجهة الغربية جرت له عمارات كثيرة فى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية والحديثة، ويزاحم تماثيل رمسيس الثانى أحد أعظم الملوك فى أسرات الفراعنة، والذى تم تسجيله كأثر إسلامى فى 21 يونيو 2007، وهو عبارة عن ساحة مربعة الشكل، والمشيد على الجهة الشمالية الشرقية لمعبد الأقصر، ويبلغ ارتفاع مدخله 12 مترًا، ويخلو من الزخارف الهندسية والنباتية واللوحات الخطية المعروفة فى العمارة الإسلامية، ومأذنة مسجد أبو الحجاج الأثرية من أعرق وأشهر المآذن بمصر، فهى أقدم أجزاء المسجد القديم وتعود إلى عصر أبو الحجاج، وتتكون من ثلاث طبقات الأولى مربعة الشكل، والثانية والثالثة على شكل أسطوانى، وقرب نهايتها مجموعة من النوافذ والفتحات، وهى مبنية بالطوب اللبن، والجزء الأسفل المربع مقوى بأعمدة خشبية، وتشبه مئذنة مسجد أبو الحجاج مآذن الصعيد القديمة ذات الطراز الفاطمى ويبلغ ارتفاعها نحو 14 مترا.
ويضيف حسن مكى لـ"اليوم السابع"، أن مسجد سيدى أبوالحجاج الأقصرى شاهد على 3 حضارات إنسانية إسلامية وقبطية وفرعونية، حيث يخترق بطابعه الإسلامى بهو معبد الأقصر الذى يحتوى على الكثير من مظاهر الحضارة الفرعونية من أعمدة وتماثيل ونقوش ورسومات لا تزال حية على جدران المعبد، ويضم المسجد بقايا كنيسة قبطية قديمة طمرت تحت مبنى المسجد الذى يرتفع فوق سطح أرض المعبد بأكثر من 10 أمتار، ومدخله الرئيسى يقع بالجهة الغربية جرت له عمارات كثيرة فى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية والحديثة.
وأكد المرشد السياحى الأقصرى، أن الضريح بالمسجد يتميز بطابع خاص، حيث أنه يحتوى على أعمدة أثرية ويضم أجزاءً من معبد الأقصر، الأمر الذى جعل ضمه لوزارة الآثار أمرا حتميا، ويستقبل ضريح أبو الحجاج بالأقصر، بشكل يومى المئات من المواطنين، ويتميز المسجد والضريح الذى مضى على بنائه أكثر من 8 قرون، بشكله الفريد وتوسطه لكتلة أثرية فريدة يقصدها السياح من مختلف البلدان جعله يخطف أنظار السياح القاصدين لزيارة معبد الأقصر، وتحول لدى الكثير منهم إلى فقرة رئيسية ضمن برامجهم لزيارة آثار مدينة الأقصر، حيث أنه قيمة تاريخية وأثرية تخطف عيون الوافدين إلى معبد الأقصر.
أما عن قصة ترحال سيدى أبوالحجاج الأقصرى إلى مصر واستقراره داخلها، فيقول الشيخ مبارك الأزهرى إمام وخطيب مسجد سيدى أبو الحجاج الأقصرى، إنه كان له عدة أوصاف منها، قاضى القضاة وسليل بيت النبوة الولى الزاهد والعارف العابد العالم العلامة والحبر الفهامة ذو العقل الراجح والفضل الواضح قطب زمانه وفريد عصره وأوانه، سيدى أبو الحجاج الأقصرى رضى الله عنه وقدس سره ونور ضريحه، وهو صاحب منظومة فى علم التوحيد ضمنها تسعه وتسعين بابا وتقع فى 1333 بيتا من الشعر وقد استهلها بالبيت التالى:- (الحمد لله العلى الصمد * الأول والآخر بلا أمد...إلخ)، ومن أراد أن يرجع إليها فعليه بدار المحفوظة المصرية بالقاهرة، فهو السيد يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيس الزاهد العابد ينتهى نسبه إلى الإمام الحسين سبط النبى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو يكنى بأبى الحجاج لإكرامه للحجاج، ثم يضاف إلى الكنية ( الأقصرى ) نسبة إلى مدينة الأقصر حيث مستقره الأخير.
ويضيف الشيخ مبارك الأزهرى لـ"اليوم السابع"، إنه ولد سيدنا أبو الحجاج فى أوائل القرن السادس الهجرى فى مدينة بغداد وقد نشأ وتربى فى أسرة ميسورة الحال على قدر كبير من التقوى والورع، فكان والده يشغل منصبا رياسيا فى الدولة – وتوفى ولم يترك له شيئا، فاحترف صناعة الغزل والحياكة وكان له حانوت مشهور فى بغداد، والتحق بالمدرسة النظامية حيث زامل الإمام شهاب الدين السهروردى فكان يتردد على حلقات الوعظ والتذكير التى كان يعقدها شيوخ التصوف، وكان رحمه الله جادا شغوفا صبورا فى القراءة والبحث عن الصبر، ولقد تزود حضرته بقدر كافى من العلم والثقافة الدينية ولذا ترك صناعة الغزل والحياكة ليتفرغ للوعظ والتذكير وقد أقبل عليه العراقيون إقبالا شديدا فقد امتاز برقة الأسلوب والسهولة واليسر، خاصة وأن مدينة بغداد كانت مليئة بعدد كثير من كبار التصوف وعلماء الدين فمنهم الشيخ عبد القادر الجيلانى والشيخ السهروردى والشيخ أحمد الرفاعى رضى الله عنهم، وخرج من بغداد إلى الحجاز قاصدا الحج ويعود ثانية ليودعها إلى الأبد، ورحل أبو الحجاج ومعه بعض أشراف مكة إلى مصر لما تمتاز به من الهدوء والسكينة مما شجع كثير من المتصوفين والعباد فى العالم الإسلامى وخاصة المغاربة، وفى أثناء توجه أبى الحجاج إلى مصر زار قبر المصطفى، ومنها إلى مصر ونزل بشرق الدلتا ومكث بها أياما تعرف فيها على أولاد عمه وأعطوه أطيانا ولكنه قصد إلى الجنوب وجه قبلى حتى وصل إلى أسيوط ومنها إلى جرجا ثم رحل إلى قوص وهى مدينة كبيرة ثم إلى الأقصر فمكث بجانبها القبلى هو وأولاده الثلاثة وبعض أقاربه وكان ذلك فى أواخر حكم صلاح الدين الأيوبى على مصر.

أروقة مسجد أبوالحجاج على أطلال المعبد والكنيسة القديمة

أعمدة المعبد التاريخية فى قلب مسجد أبوالحجاج

أعمدة المعبد الفرعونى فى قلب مسجد سيد أبوالحجاج

أعمدة معبد الأقصر بجوار مسجد أبوالحجاج الأقصرى

الأهالى داخل المسجد وجدران المعبد حولهم

المسجد بنى على نسق المساجد الفاطمية القديمة

المسجد مبنى على أطلال كنيسة قبطية على أطلال معبد الأقصر

المقرأة الدينية داخل مسجد سيدي أبوالحجاج

إمام المسجد وأعضاؤه خلال المقرأة الأسبوعية

بوابة مسجد سيدى أبو الحجاج الأقصرى

جدران المسجد مبنية على المعبد والكنيسة البطلمية

جدران المعبد الفرعوني فى قلب مسجد أبوالحجاج الأقصرى

ساحة أبو الحجاج والمسجد على اليمين والمعبد خلفه

ساحة مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصرى

عمود فرعونى فى قلب مسجد أبوالحجاج الأقصرى

محراب مسجد سيدى أبوالحجاج الأقصرى

محرر اليوم السابع داخل مسجد أبوالحجاج الأقصرى

مسجد أبوالحجاج بنى منذ 739 سنة مضت بالأقصر

مسجد العارف بالله سيدى أبو الحجاج الأقصرى

مسجد سيدى أبو الحجاج الأقصرى تاريخ تراثى