أكرم القصاص يكتب: خطة مصر فى غزة أكثر وضوحا من تناقضات نتنياهو وترامب

الجمعة، 07 مارس 2025 10:00 ص
أكرم القصاص يكتب: خطة مصر فى غزة أكثر وضوحا من تناقضات نتنياهو وترامب أكرم القصاص

لا يمكن تجاهل حالة الارتباك والتضارب والتناقضات فى المواقف الأمريكية من القضية الفلسطينية، ففى حين أعلن البيت الأبيض، ترحيبه بمساهمات القمة العربية غير العادية التى عقدت فى القاهرة، فقد أكد التمسك برؤية الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة ما بعد الحرب، وهى رؤية لا تحمل أى ملامح حقيقية، فهو أحيانا يتحدث عن تهجير سكان غزة حتى يمكن إعادة إعمارها، وأحيانا أخرى يتحدث عن مشروع سياحى وشراء غزة من قبل الولايات المتحدة.

وهى تصورات - بجانب استحالة تحقيقها عمليا وقانونيا، وبعضها يمثل جرائم حرب - تخلو من أى ملامح، وبالتالى لا يوجد حتى الآن سوى المشروع المصرى المتكامل لإعادة إعمار غزة، بل أيضا إدارتها ما بعد توقف الحرب نهائيا، وخلال القمة كانت هناك إشارات واضحة وإيجابية من قبل الرئيس الفلسطينى محمود عباس بتعيين نائب، والعفو عن المطرودين من فتح، وأيضا الاستعداد لإجراء انتخابات، بينما حماس أعلنت ترحيبها بالقمة، وأبدت مرونة فى التعامل بالإدارة.

لكن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وجه تحذيرا لقادة حركة حماس، وطالبهم بمغادرة غزة، وإطلاق سراح الأسرى، مهددا إياهم بدفع ثمن وخيم، واعتبر مسؤول فى حماس، تهديدات الرئيس الأمريكى المتكررة هى دعم لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو للتهرب من اتفاق وقف إطلاق النار وتشديد الحصار وتجويع سكان غزة، مؤكدا أن السبيل لإعادة الرهائن هو المضى قدما فى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وقالت الحركة، إنها نفذت التزاماتها فى المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وأن إسرائيل تتهرب من المرحلة الثانية، بجانب أن تصريحات الرئيس الأمريكى تعقد المسائل باتفاق وقف إطلاق النار وتشجع الاحتلال على عدم تنفيذ بنوده.

لكن فى الوقت ذاته الذى كان الرئيس ترامب يهدد حماس، تم الكشف عن مفاوضات مباشرة يجريها البيت الأبيض مع حماس فى قطر، وأعلن البيت الأبيض أن مبعوث ترامب مخول بالتشاور مع الجميع، مؤكدا أن واشنطن تشاورت مع إسرائيل بشأن المحادثات مع حماس، وأشارت تقارير أمريكية إلى أن إدارة ترامب أجرت مباحثات مباشرة مع حماس خلال الأسابيع الماضية بشأن التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، وحسب موقع «أكسيوس» الأمريكى فإن المحادثات غير المسبوقة بين واشنطن وحماس أجراها المبعوث الأمريكى لشؤون الرهائن آدم بولر.

كل هذه المؤشرات تكشف عن ارتباك وتناقض فى إدارة البيت الأبيض للملف، بينما رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو يستقوى بالتعنت والتهديدات الأمريكية ويوجه تهديدات ويعلن وقف دخول المساعدات فى اتجاه واضح لتجويع سكان قطاع غزة.

ويرى محللون، أن وقف دخول المساعدات والتهديدات التى يصدرها رئيس الأركان الإسرائيلى، تكشف عن أزمة فى حكومة نتنياهو، ومخاوف لديه من أن يتفكك تحالفه السياسى حال سارت الأمور باتجاه المرحلة الثانية، والانسحاب وإعادة الإعمار، وأنه يريد تحقيق أى مكسب من حماس، خاصة أنه عجز عن تحرير المحتجزين بالحرب كما وعد خلال 15 شهرا من الحرب، وبالتالى يعلن التمسك برحيل حماس عن السلطة فى غزة.

واضح أنه لا نتنياهو ولا ترامب توصلا إلى بديل للخطة المصرية لإدارة وإعمار القطاع من خلال الفلسطينيين، وهى خطط كاملة ومفصلة، بجانب أنها تضع مكانا لكل الاتجاهات وللمنظمات الدولية، وتضمن الإعمار فى وجود السكان على العكس من مخططات تحاول تسويق التهجير بكل الطرق، تصدت لها مصر ورفضتها بشكل حاسم الخطة المصرية إذن بلا بديل، وما يطرحه الرئيس الأمريكى أو حتى تعنت نتنياهو يفتقر إلى المنطق، ويستحيل تنفيذه، بدليل أنه يتم التراجع عنه أو البحث عن قنوات مباشرة للاتصال والتفاوض، تغلق فتعود إلى القاهرة، التى هى الطرف الأكثر خبرة وفهما لكل الأطراف.

p.8

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة