- الأسرة تهدى الإذاعة المصرية كنوز جديدة للشيخ
- نقيب القراء كان يجمع أسرته فى مائدة واحدة فى رمضان
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، صوتٌ خالدٌ لا يزال يغرد بأجواء رمضان في قلوب الملايين، كان صوته في تلاوة القرآن الكريم كالموجة الطاهرة التي تلامس الأرواح، يعزف أنغامًا روحانية تبقى في الذاكرة، من أزقة الصعيد إلى أرجاء العالم، كان عبد الباسط ليس مجرد قارئ قرآن، بل معلمًا روحيًا، ورغم العظمة التي لاقاها، كان يعيش بعيدًا عن الأضواء السياسية، معتصمًا بطريق النور الذي اختاره: القرآن، في صوته، وجدت الأجيال الأمل والسلام، وظلّ عبير كلمات القرآن يتردد في أرواحنا.
في قلب حي المهندسين بالجيزة، حيث سكنت ألحان القرآن بين جدران البيوت، عاش الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، في رمضان، كانت مائدة الإفطار تجمع أبناءه الـ11، وتغمر أجواء البيت أصوات القرآن الكريم التي تملأ المكان بنور الروحانيات وتبث فيه نسائم الفرح.
وفي استعادة لتلك الذكريات، أجرت اليوم السابع حوارًا مع أسرته في رمضان، حيث استعادوا معًا زمنًا جميلًا، لا يزال يتردد فيه صدى تلاوته، حاملاً عبير الأوقات التي سطّرها بصوته العذب الذي لم تفارقه طيبة القلب.
كيف كان الشيخ عبد الباسط يقضي رمضان؟
الوالد كان يدخل خلوته الخاصة في البيت، وفي كل يوم يبدأ في قراءة القرآن بعد العصر ويظل يواصل القراءة حتى أذان المغرب، بعد الإفطار، كنا نلتقي كعائلة كاملة في جو من البهجة والفرح، نتبادل الضحكات ونتشارك الأحاديث الرمضانية، ثم يذهب إلى صلاة العشاء والتراويح، وبعدها يظل مستمتعًا بالسهرات الرمضانية حتى يعود، وعند السحور يستيقظ ليواصل القراءة حتى الفجر، هذه كانت أجواء رمضان في بيت الشيخ عبد الباسط، مشهدٌ يتنقل بين بين المساجد والصوت الطيب الذي كان يملأ كل مكان.
ماذا كان يمثل رمضان لكم في الماضي؟
رمضان كان بالنسبة لنا شهر البركة والمحبة، وكان يحمل في طياته دفء الأسرة المصرية، كانت تجتمع عائلتنا كلها، الكبار والصغار، في مكان واحد، ووسط هذا الجو، كانت روح العائلة تكاد تلتصق بالأرض.
هل كان الشيخ عبد الباسط يلتزم بالإفطار معكم؟
للأسف، لم يكن يستطيع أن يفطر معنا بشكل مستمر، لأن معظم أيام رمضان كان يسافر إلى عدة دول لإحياء ليالي رمضان هناك.
كيف كان يتعامل الملوك والأمراء مع والدك؟
كانوا يعاملونه كأنّه ملك، وكانوا يستقبلونه استقبالاً ملكياً، وكان له مكانة خاصة في قلوبهم، خاصة الملك محمد الخامس ملك المغرب، وآل زايد في الإمارات، كان لهم محبة خاصة له.
متى انضم الشيخ عبد الباسط للإذاعة المصرية؟
كان ذلك في سن العشرين من عمره، ومنذ ذلك الحين، ظل يقرأ القرآن عبر الإذاعة لمدة 41 سنة، وأثناء هذه الفترة سجل العديد من التسجيلات القيمة للقرآن الكريم.
كيف كان حاله قبل التحاقه بالإذاعة؟
قبل أن ينضم إلى الإذاعة، كان يقرأ في مساجد قريتنا في قنا، وكان يحيي الليالي الرمضانية في الصعيد بشكل عام، حتى أن الأقباط كانوا يدعونه لإحياء ليالي رمضان في سوهاج، هذه المشاهد كانت تعكس جمال الوحدة الوطنية.
ما هي وصية الوالد لك؟
الوصية التي تركها لي والدي قبل رحيله في عام 1988، كانت أن أستمر في قراءة القرآن الكريم بصوته، وصية غالية تحمل من الدروس ما يعجز عن وصفه الكلام.
هل من كنوز قرآنية جديدة اكتشفتموها؟
نعم، قمنا بتسليم الإذاعة تسجيلًا كاملًا للقرآن الكريم بصوت والدي برواية ورش، الذي تم تسجيله في المغرب، هذا التسجيل يُعد من الكنوز التي ستستمتع بها الأجيال القادمة.
ماذا عن علاقته بالرؤساء؟
كان والدى يعشق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكان عبد الناصر يقدره بشكل خاص، حدث في أكثر من مرة أن قرأ والدي القرآن في حضور عبد الناصر، في مناسبات عظيمة مثل افتتاح السد العالي، وكان ذلك محط اهتمام من الملك محمد الخامس، الذي تحدث عن والدي مع عبد الناصر.
رغم قربه من الرؤساء.. لماذا كان بعيدًا عن المشهد السياسي؟
والدي كان يكره السياسة، وكان يفضل أن يظل بعيدًا عن هذا العالم، وكان يصر على أن يبقى في مكانه كشيخ قرآن، وكان يرفض العروض التي تأتي له، مثل أن يصبح عضوًا في مجلس النواب.
كيف بدأ طارق عبد الباسط قراءة القرآن الكريم؟
بعد رحيل والدي، قررت التفرغ لقراءة القرآن الكريم، وكان ذلك رغم عملي في نادي ضباط الشرطة، عرضت عليّ وزارة الداخلية الاستقالة، إلا أن اللواء عبد الحليم موسى أقنعني بأن أستمر في العمل وأجمع بينه وبين التفرغ للقرآن الكريم.
لماذا كنت الوحيد من بين إخوتك الذين سلكوا درب الشيخ عبد الباسط؟
كنت، مثلما كان والدي يقول دائمًا، أحد أحد عشر كوكبًا، كنا أخوة وأخوات، والوالد كان يحضر لنا شيخًا ليعلمنا القرآن الكريم، وفي إحدى الليالي، طلب الأهالي أن يسمعوا صوت أحد أبنائه، واختارني والدي لتلك المهمة، على الرغم من أن شقيقي ياسر كان أيضًا يقرأ القرآن.
كيف التحق طارق عبد الباسط بالشرطة؟
عندما قررت الالتحاق بكلية الشرطة بعد الثانوية، كان والدي متحفظًا على الفكرة، لكنه في النهاية وافق، بدأت مسيرتي في الشرطة، وعلى الرغم من ذلك، ظللت أركز على القرآن الكريم.
لماذا لا ترتدي الزى الأزهرى أثناء إحياء الليالى؟
الزي الأزهرى كان من الصعب ارتداؤه أثناء عملي في الشرطة، لكن عندما أسافر إلى الخارج، أرتدي الزي الأزهرى، لأنه يحظى بتقدير واحترام كبيرين في العالم الإسلامي.
كيف ترى جيل الشباب من القراء اليوم؟
الجيل الأول من القراء هم عصر القرآن الذهبي، أصحاب الحناجر الذهبية التي يصعب مقارنتها بأي جيل آخر، لقد تأثرت كثيرًا بهم وحاولت السير على دربهم، لكن مع الأسف، ظهور الإنترنت وانقراض الكتاتيب أثر سلبًا على مستقبل قراءة القرآن الكريم.
هل توجد صراعات بين كبار القراء؟
الحديث عن وجود صراعات بين كبار القراء ليس صحيحًا، فكانوا دائمًا في علاقة طيبة مع بعضهم البعض، وكل منهم كان له مدرسته الخاصة، وكنا في منزلنا نشهد تقاربًا كبيرًا بين هؤلاء العلماء.
كيف يعبر الشيخ طارق عبد الباسط عن تجلياته؟
أتجلى في حفلات الصعيد كما كان والدي يفعل، كان يقرأ القرآن بنفحات قلبه بعيدًا عن الرسميات، وكان الناس في الصعيد يحبون والدي بشكل خاص.
عن الأغاني، هل يستمع الشيخ طارق عبد الباسط إليها؟
نعم، أستمتع بأغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووديع الصافي.
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
الشيخ عبد الباسط وهو طفل
جرافيتى الشيخ عبد الباسط
لوحة هنا عاش