سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 5 مارس 1913 .. طه حسين يجدد طلبه لرئيس الجامعة المصرية بالموافقة على سفره فى بعثة إلى فرنسا لدراسة الدكتوراه فى التاريخ والجامعة ترفض

الأربعاء، 05 مارس 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 5 مارس 1913 .. طه حسين يجدد طلبه لرئيس الجامعة المصرية بالموافقة على سفره فى بعثة إلى فرنسا لدراسة الدكتوراه فى التاريخ والجامعة ترفض طه حسين

قرأ الطالب طه حسين فى صحف الصباح إعلانا من الجامعة المصرية، تطلب فيه من الشباب أن يستبقوا إلى بعثتين من بعثاتها فى فرنسا، إحداهما لدراسة التاريخ، وأخرى لدراسة الجغرافيا، ولم يكد يفرغ من قراءة هذا الإعلان حتى استقر فى يقينه أنه صاحب إحدى هاتين البعثتين، وأنه سيعبر البحر إلى باريس لدراسة التاريخ بجامعة السوربون، ويتحقق له ما ألقاه عليه يوما أستاذه الشيخ عبدالعزيز جاويش، حين قال له: «لا بد أن نصنع شيئا لإرسالك إلى فرنسا عامين أو ثلاثة أعوام»، حسبما يذكر فى سيرته «الأيام».

كتب «طه» إلى رئيس الجامعة الأمير أحمد فؤاد يطلب منه أن يكون أحد الطالبين، الذين سترسلهم الجامعة إلى أوروبا لدراسة التاريخ وتقويم البلدان، وقال طه: «أنا على يقين أن الجامعة ستستفيد منى كثيرا إن قبلتنى خادما لها، وهى لن تجنى منى إلا ثمر غرسها الطيب فى مصر وأوروبا»، وأضاف: «نعم.. إن الشروط التى تشترطها الجامعة فى طلبة الإرساليات ينقصنى بعضها، فإنى لم أحصل على الشهادة الثانوية، كما أنى مكفوف البصر ولكنى أعتقد أن نقصان هذين الشرطين لا يضرنى شيئا».

يذكر «طه» أن مجلس الجامعة عقد اجتماعه ورفض طلبه، لأنه لم يحصل على شهادة الثانوية، ولأن إرساله إلى أوروبا سيكلف الجامعة نفقات إضافية، حيث يلزمه رفيق يعينه فى الحركة والقراءة، لكن هذا الرفض لم يصبه باليأس، وإنما استمر فى إصراره على الفوز بالبعثة، فكتب من جديد إلى الجامعة مخاطبا رئيسها الأمير أحمد فؤاد ومجلس إدارتها فى 5 مارس، مثل هذا اليوم، 1913.   

قال «طه» فى مخاطبته الثانية: «كنت قد طلبت إلى الجامعة الإذن لى فى أن أكون من إرساليتها فى أوروبا، ورفض المجلس هذا الطلب فى جلسته الأخيرة لأنه يخالف قانون الإرسالية، وإنى لا أعلم حق العلم قبل أن أرفع طلبى ذلك إلى دولتكم وإلى المجلس أنه يخالف القانون، ولكنى طلبت الاستثناء ورغبت فيه لما بينت فى ذلك الطلب من رغبتى فى العلم، وحرصى على خدمة الجامعة، ولما اكتسبت بفضل الجامعة على من المزايا التى تؤهلنى لبلوغ هذه المنزلة، ولست أنكر على المجلس رفضه لهذا الطلب، فإنه لم ينفذ إلا القانون، وما كان تنفيذ القانون بالأمر الذى ينكر أو يعاب، غير أنى أعيد هذا الطلب إلى المجلس، راغبا فى أن يعيد النظر فيه، فإنه لم يرفض ذلك الطلب بالماضى إلا لأمرين مجتمعين أو كل منهما على حدة».

أوضح «طه» الأمرين اللذين أديا بالجامعة إلى رفض طلبه، وهما، أنه لا يحمل الثانوية والمعروف أنه التحق بالجامعة المصرية وهو فى الأزهر، والثانى أن نفقاته فى البعثة ستزيد، وقال عنهما: «الأول، أنى لا أحمل الشهادة الثانوية لأنى مكفوف البصر، ولكن المجلس أجل عندى من أن يحسب لهذا الأمر حسابا، فإنه لا يمنعنى أن أكون طالبا وأستاذا بدليل أن المجلس نفسه يقبلنى طالبا منتسبا فى الجامعة أسمع دروسها وأجوز امتحاناتها، وأنال شهادتها، وإذا كانت الطبيعة قد حالت بينى وبين كثير من نعيم الحياة، فما ينبغى أن تكون الجامعة عونا للطبيعة على حرمانى لذة الانتفاع بالعلم والنفع به، مع أنها تعلم أنى على ذلك أقدر ما أكون».
وعن الأمر الثانى، قال: «احتياج الجامعة إذا أرسلتنى إلى أن تنفق على أكثر من نفقتها العادية عل طلابها فى أوروبا، وأنا أعترف بأن للجامعة الحق فى تقدير هذا المانع المالى ومراعاته، وأن لها ألا تشترى خدمتى بهذا الثمن الغالى لأنى لا أستحقه ولأنها لا تجده، ولذلك أتشرف بأن أرفع إلى المجلس من جديد أنى لا أطلب من النفقات إلا المقدار، الذى يطلبه غيرى من الطلاب، وعلى أن أقوم بما أحتاج إليه مما يزيد على هذا المقدار، فلعل ذلك كله يشرفنى بقبول المجلس طلبى هذا مقدرا حرصى على طلب العلم فى غير مصر مع ما أحتمله فى سبيل ذلك من الآلام والعناء، فإن هذا أدعى إلى قبول الطلب وتقريره».

رفضت الجامعة طلب «طه» من جديد، ولكن بحجة مختلفة وهى أنه لا يعرف اللغة الفرنسية، ويذكر «طه» أن مجلس الجامعة أراد أن يهون عليه هذا الرفض فصاغه فى صيغة «التأجيل حتى يحسن هذه اللغة»، مطمئنا فى ذلك إلى أن «طه» لن يحسنها خاصة أنه فتى فقير ليس فى يده مال ينفقه على تعلم الفرنسية، غير أن «طه» لم ييأس وكتب من جديد إلى رئيس الجامعة فى 19 يناير سنة 1914 مؤكدا أنه وصل فى اللغة الفرنسية مقدرا لا بأس به، كما سيتقدم لامتحان شهادة العالمية فى قسم الآداب، فاضطر مجلس الجامعة إلى النظر فى إيفاد طه إلى أوروبا إذا ظفر بشهادة العالمية «الدكتوراه»، وكان هذا نوع من التحدى قبل به «طه» وحصل على الدكتوراه وسافر إلى أوروبا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة