أثار مسلسل أثينا الذي يعرض في موسم دراما رمضان 2025، الكثير من الإعجاب بين متابعيه والفضول أيضا خاصةً بعد أن تميز بأحداث مشوقة وتناول قضايا اجتماعية وتكنولوجية هامة، جعلت منه واحدًا من الأعمال الأكثر بحثًا وتداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
المسلسل ليس مجرد عمل درامي عابر، بل هو تجربة فنية تناولت تأثيرات التكنولوجيا الحديثة على عقول الشباب وطريقة التلاعب بهم، وهو ما جذب انتباه جمهور واسع من مختلف الأعمار.
ريهام حجاج، التي اعتاد الجمهور على رؤيتها في أدوار كوميدية أو درامية بسيطة، نجحت في هذا المسلسل في الخروج من منطقة الأمان الفني وتقديم شخصية جديدة تمامًا، مليئة بالغموض والتعقيد.
ريهام حجاج لعبت دور "نادين"، المراسلة الحربية التي كانت تعمل بشغف في نقل الحقيقة في مناطق النزاع، لكنها بعد إصابتها تنتقل إلى القاهرة وتجد نفسها أمام قضية مروعة تتمثل في انتحار شقيقتها. تُدخلها هذه الحادثة في دوامة من الأسئلة والغموض، خاصةً عندما تبدأ في تلقي رسائل غامضة من حساب إلكتروني يحمل اسم "أثينا"، يكشف لها أسرارًا عن حياة شقيقتها وحياة شلة الجامعة التي كانت تنتمي إليها.
لقد استطاعت ريهام حجاج أن تجسد شخصية "نادين" بكل تفاصيلها بحرفية، حيث أظهرت التوتر والخوف والحيرة بطريقة واقعية وطبيعية، مما جعل الجمهور يشعر بأنها شخصية حقيقية يعيشون معها الأحداث بكل مشاعرها وتفاعلاتها. قدمت الدور بتلقائية شديدة، وأظهرت مهاراتها في التعامل مع مشاعر متناقضة من الغموض إلى التوتر، مما جعل أدائها من أفضل أدوارها في مسيرتها الفنية.
كتب المسلسل السيناريو والمؤلف المبدع محمد ناير، الذي نجح في بناء حبكة درامية متماسكة ومثيرة، تناولت قضايا هامة تتعلق بكيفية تلاعب التكنولوجيا بالعقول. حيث قدم "أثينا" ليس فقط كحساب مجهول على الإنترنت، بل كرمز للقوة الرقمية التي تتحكم في تفاصيل حياة الشباب. من خلال هذا الحساب، تبدأ نادين في اكتشاف العديد من الأسرار التي تكشف عن تأثيرات خطيرة قد يتركها الإنترنت في حياة البشر.
المسلسل يقدم أسئلة عميقة حول ما إذا كان المجتمع جاهزًا لمواجهة تطور التكنولوجيا، وما هي تداعيات ذلك على الأفراد والجماعات.
استطاع ناير أن يشد انتباه المشاهدين ويجعلهم يتابعون الحلقات بكل شغف وتفكير في النهاية التي تنتظرهم، كما أن الحوارات كانت مليئة بالأفكار العميقة التي تدعو للتفكير، وهو ما جعل العمل يثير الجدل بين المتابعين بشكل مستمر.
المخرج يحيى إسماعيل قدم المسلسل بأسلوب بصري عصري للغاية، حيث كان لكل لقطة وحركة مشهد دلالاتها الخاصة. استخدامه للإضاءة والزوايا المختلفة في التصوير جعل كل مشهد يتنفس الحياة، مما ساعد في خلق أجواء من الغموض والتوتر التي تناسب طبيعة المسلسل. الكادرات كانت مليئة بالتفاصيل التي جعلت المشاهد يعيش الأحداث بكل حواسه، ليشعر وكأنه جزء من هذا العالم الرقمي المظلم الذي يطرحه المسلسل.
ضم المسلسل مجموعة من الأبطال المبدعين، الذين أضافوا إلى العمل طابعًا فنيًا مميزًا. إلى جانب ريهام حجاج، ضمت قائمة الأبطال: سوسن بدر، أحمد مجدي، نبيل عيسى، محمود قابيل، سلوى محمد علي، ميران عبد الوارث، شريف حافظ، تامر هاشم، علي السبع، جنا الأشقر، جايدا منصور، ودونا إمام. وكل واحد من هؤلاء الفنانين قدّم دوره بإبداع، مما جعل كل شخصية تظهر بصورة واقعية ومقنعة للجمهور. هذا التنوع بين النجوم الكبار والشباب أضاف نكهة خاصة للعمل وجعل التفاعل بين الشخصيات أكثر قوة وتأثيرًا.
مسلسل "أثينا" ليس مجرد دراما ترفيهية، بل حمل رسالة هامة حول كيفية تأثير التكنولوجيا على المجتمع، وكيفية تلاعب الشبكات الإلكترونية بالعقول البشرية، سواء عن طريق المعلومات المغلوطة أو حتى الضغوط النفسية. المسلسل طرح أسئلة حيوية عن جاهزية الأفراد والمجتمعات في التعامل مع التطورات الرقمية التي تجتاح العالم. فهل نحن مستعدون لفرض حدود على هذا التطور؟ وهل يمكن للإنترنت أن يصبح أداة للتدمير إذا تم استخدامها بشكل خاطئ؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي تجعل من "أثينا" أكثر من مجرد مسلسل درامي، بل عملاً يستحق التأمل والتفكير.
في النهاية، يمكن القول إن مسلسل "أثينا" هو إضافة مميزة للدراما الرمضانية في عام 2025، حيث استطاع أن يجمع بين الإثارة الفكرية والتشويق البصري. مع أداء مميز من ريهام حجاج وفريق العمل، إلى جانب كتابة وإخراج احترافي، أثبت المسلسل أن الدراما المصرية قادرة على التعامل مع قضايا معاصرة ومؤثرة، وتقديمها بشكل يتماشى مع اهتمامات الجمهور وتحديات العصر الرقمي.
شاهد المزيد من أخبار مسلسلات رمضان عبر بوابة دراما رمضان 2025