في ليالي رمضان التي تزينها أصوات التراويح وتغلفها السكينة، تبرز ظاهرة الألعاب النارية كخيار احتفالي يقدمه الأطفال والشباب في محاولة لإضفاء المزيد من البهجة على أجواء الشهر الفضيل.
ومع ذلك، فإن الفرح الذي تنشره هذه الألعاب قد يتحول إلى كابوس في لحظات، فما كان من المفترض أن يكون مصدرًا للبهجة، أصبح مصدرًا للمخاطر، حيث تتسبب الألعاب النارية في إصابات خطيرة، خاصة بين الأطفال، الذين قد يعانون من حروق وإصابات تتراوح بين البسيطة والخطيرة، وفي بعض الحالات، تنتهي تلك اللحظات السعيدة بكوارث تلحق الأذى بالجسد وتترك آلامًا لا تمحى.
وزارة الداخلية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الخطر، بل شنَّت حملات أمنية مكثفة تستهدف ضبط أماكن تصنيع وترويج هذه الألعاب الخطيرة، ففي الأيام الأخيرة، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن السويس من ضبط شخصين في سيارة ملاكي محملة بأكثر من 111 ألف قطعة ألعاب نارية، كانا بصدد ترويجها في نطاق المحافظة. كما قامت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع مديرية أمن الفيوم بضبط ورشة غير قانونية لإنتاج الألعاب النارية، حيث عثر على ما يقارب 3.5 مليون قطعة نارية بالإضافة إلى معدات تصنيعها.
هذه العمليات الأمنية لم تقتصر على ضبط المروجين المحليين فحسب، بل امتدت لتشمل الكشف عن شبكات تجارية عبر الإنترنت، فقد تم اكتشاف منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لبيع الألعاب النارية عبر الشحن لجميع محافظات مصر، ليتم ضبط المتورطين في هذا النشاط الإجرامي، حيث كان بحوزتهم أكثر من 631 ألف قطعة نارية.
لكن يبقى السؤال الأهم: ما هي العقوبات المقررة لمن يتاجر بهذه المواد التي تشكل خطرًا على الأرواح؟ القانون المصري يعاقب بشدة على حيازة وتداول الألعاب النارية، حيث ينص قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 على أن كل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع مفرقعات أو مواد متفجرة بدون ترخيص يُعاقب بالسجن المؤبد، وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا كان الهدف من الجريمة هو تنفيذ غرض إرهابي، كما يعاقب القانون بشدة كل من استخدم هذه المفرقعات بشكل يعرض حياة الناس أو الممتلكات للخطر، وهو ما يعكس جديّة الدولة في مكافحة هذه الظاهرة المدمرة.
الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حاسمة لضبط هذه الألعاب في الأسواق ومنع تداولها، وهي بذلك تساهم في حماية أرواح الأبرياء، ومع ذلك، يبقى على المجتمع أن يتحمل مسؤولياته أيضًا في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، وذلك من خلال رفع الوعي بمخاطر الألعاب النارية وتشجيع الاحتفالات الآمنة التي تعكس روح رمضان بعيدًا عن المخاطر.
من هنا، يتضح أن الألعاب النارية، مهما كانت مظاهرها زاهية وجذابة، فإنها تحمل في طياتها أخطارًا جمة على الصحة العامة، ومن أجل ذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود بين المواطنين والأجهزة الأمنية للحفاظ على سلامة المجتمع في هذا الشهر الفضيل.