عيد الفطر عند أهل سيناء "طعم تانى".. فرحة متوارثة وعادات تنبض بالأصالة.. المجالس والدواوين ملتقى العائلات وأماكن الاحتفالات.. تبادل التهانى مصحوبة بواجب القهوة العربية والحلويات والفول السودانى

الإثنين، 31 مارس 2025 06:39 ص
عيد الفطر عند أهل سيناء "طعم تانى".. فرحة متوارثة وعادات تنبض بالأصالة.. المجالس والدواوين ملتقى العائلات وأماكن الاحتفالات.. تبادل التهانى مصحوبة بواجب القهوة العربية والحلويات والفول السودانى معايدات العيد

شمال سيناء ـ محمد حسين

في كل عام، تحل أجواء عيد الفطر على أرض سيناء محملة بعبق التراث وروح الأصالة، حيث تتحول المدن والقرى إلى ساحات تعج بالفرح والمودة، وتمتزج رائحة القهوة العربية برائحة الحلويات والفول السوداني التي تفوح في الدواوين والمجالس، بينما تملأ الضحكات والأحاديث الدافئة الأجواء، في صورة تعكس التماسك الاجتماعي والارتباط العميق بالعادات والتقاليد.

تنطلق استعدادات العيد قبل أيام من حلوله، حيث يُعاد ترتيب المنازل وتُزين المجالس لاستقبال الضيوف، وتُحضّر النساء أصنافًا متنوعة من المخبوزات التراثية والمأكولات الخاصة بهذه المناسبة، بينما ينشغل الرجال والشباب بتهيئة المجالس وإعداد القهوة العربية، رمز الكرم والضيافة، ويُستقبل الضيوف بالتهليل والترحاب، وتُقدَّم لهم الحلويات والفواكه المجففة والفول السوداني في تقليد متوارث يعبّر عن حسن الضيافة.


مع أول خيوط الفجر، يخرج الأهالي في زينة العيد متجهين إلى المساجد والساحات المفتوحة لأداء صلاة العيد، وتتردد التكبيرات في الأجواء، معلنة بداية يوم يفيض بالبركة والفرحة، وبعد الصلاة، ينطلق الجميع إلى الدواوين والمجالس، حيث تُقدَّم الأطعمة التقليدية التي تختلف بين منطقة وأخرى، لكنها تشترك في كونها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمنطقة.

وتُعدّ الدواوين والمجالس القلب النابض لاحتفالات العيد في سيناء، حيث يتوافد إليها الجميع من مختلف الأعمار لتبادل التهاني، والاستماع إلى القصص القديمة، والتعبير عن مشاعر الود والتراحم. في هذه الأماكن، يجلس الكبار في مواقع الصدارة، بينما يحلّ الشباب ضيوفًا ومضيفين، يتعلّمون أصول العادات والتقاليد من أجدادهم وآبائهم.


وتكتسي الأجواء العيدية بمزيج من الألوان والزخارف التراثية، حيث يحرص الرجال على ارتداء الجلباب الأبيض أو الملون مع غطاء الرأس المعروف بـ"الغترة" أو "العقدة"، بينما يضيف كبار السن العقال الأسود لمظهرهم. أما النساء، فيرتدين الأثواب المطرزة بألوانها الزاهية، مع "القنعة" السوداء أو البيضاء التي تعكس أناقة الماضي، ولا تزال بعض السيدات يحرصن على وضع "البرقع" المزخرف بالعملات الفضية والذهبية، ليضفين لمسة تراثية أصيلة على الاحتفالات.


يحتل الأطفال مكانة خاصة في العيد، حيث ينعمون بأجواء مبهجة مليئة بالمفاجآت. يحصلون على العيدية التي تُمنح لهم بسخاء، وينطلقون إلى الساحات المفتوحة للعب واللهو، وتظل ألعاب مثل سباقات الجمال ومباريات الفروسية والمبارزات الشعرية جزءًا من التقاليد التي تُحييها العائلات ببعض المناطق، وتعيد إلى الأذهان صورًا من الماضي الجميل.


لا يكتمل العيد في بعض مناطق سيناء دون الأطباق التقليدية التي تتوارثها الأجيال من "البزينة" المصنوعة من الدقيق والحليب، إلى السمن البلدي والمخبوزات المتنوعة التي يتم تحضيرها خصيصًا لهذه المناسبة، تعكس هذه الأطعمة روح الكرم السيناوي، ويتجمع الأهالي حول الموائد العامرة بالنكهات، حيث تُقدم القهوة العربية مصحوبة بالتمر والمكسرات، بينما تنتشر في الأجواء أحاديث العيد وضحكات الفرح.


تتزين احتفالات العيد بعبارات التهنئة المتوارثة، حيث يتبادل الأهالي عبارات مثل "من العايدين"، "مبروك العيد"، "يجعلكم من عواده"، و"كل عام وأنتم بخير"، ويتردد صدى هذه العبارات في الدواوين والأسواق والشوارع، لتُضفي على العيد طابعًا فريدًا من الألفة والمودة.


في السنوات الأخيرة، عادت الدواوين والمجالس لتأخذ مكانها الطبيعي في الاحتفالات، حيث باتت الأسر تحرص على تجهيزها مسبقًا لاستقبال المهنئين، ويُعدّ العيد فرصة مثالية لالتقاء الأجيال، حيث يلتقي الشباب بالشيوخ، يستمعون إلى القصص والروايات التي تحمل عبق التاريخ، ويتعلمون عن القيم والعادات التي صنعت هوية المجتمع السيناوي عبر العصور.

ويُفضل الكثير من العائلات إقامة حفلات الزواج خلال العيد، حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء في أجواء من البهجة والسرور، وتزين الفرح زغاريد النساء، وتُقدم الأطعمة والمشروبات التراثية، بينما تكتمل الليالي العيدية بعروض الفنون الشعبية، حيث تُنشد القصائد وتُؤدى الرقصات البدوية على أنغام الطبول والمزمار.
يلعب الشباب دورًا بارزًا في إحياء عادات العيد، حيث يشاركون في تحضير المجالس، وتجهيز الموائد، وتقديم القهوة العربية للضيوف، كما يحرصون على ارتداء الملابس التقليدية، وحضور التجمعات العائلية، والمشاركة في الفعاليات التراثية، في محاولة للحفاظ على الإرث الثقافي للأجيال القادمة.

يمتد العيد في سيناء ليشمل مشاعر التراحم والتكافل الاجتماعي، حيث تُوزع المساعدات والهدايا على الأسر المحتاجة، ويحرص الجميع على نشر الفرح في كل بيت، وتُقام ولائم الإفطار الجماعي، ويتشارك الجيران والأصدقاء الأطباق التقليدية، في صورة تعكس قيم المحبة والتعاون.


يمثل العيد في سيناء أكثر من مجرد احتفال سنوي، فهو رمز للأصالة والتقاليد العريقة التي توحد المجتمع، وتعزز روح المحبة والتواصل بين أفراده بين المجالس العامرة بالضيافة، والأزياء التي تعكس التراث، والأطباق التي تحمل نكهة الماضي، تظل مظاهر العيد في سيناء شاهدة على عمق الانتماء وقوة الروابط الاجتماعية، في مشهد يبعث على الفخر والاعتزاز بجذور المكان والزمان.

زينة الجمال
زينة الجمال

 

فرحة الاطفال
فرحة الاطفال

 

معايدات العيد
معايدات العيد

 

من مشاهد بهجة العيد
من مشاهد بهجة العيد

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة