سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 26 مارس 1979.. السادات وكارتر وبيجين يوقعون معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى حديقة البيت الأبيض.. وفلسطينيون يتظاهرون احتجاجا خارج الأسوار

الأربعاء، 26 مارس 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 26 مارس 1979.. السادات وكارتر وبيجين يوقعون معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى حديقة البيت الأبيض.. وفلسطينيون يتظاهرون احتجاجا خارج الأسوار السادات وكارتر وبيجين يوقعون معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى حديقة البيت الأبيض

دخل الرئيسان الأمريكى جيمى كارتر، والمصرى أنور السادات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية مناحم بيجين، إلى السرادق المقام فى البيت الأبيض بواشنطن يوم 26 مارس، مثل هذا اليوم، 1979، للتوقيع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، حسبما تذكر «الأهرام» فى عددها يوم 27 مارس 1979، وتضيف: «فى بداية حفل التوقيع عزفت موسيقى السلام الجمهورى المصرى، ثم تناوب الرؤساء الثلاثة بالتوقيع على نسخ المعاهدة «الإنجليزية والعربية والعبرية»، ثم ألقى كارتر كلمته وتبعه السادات، ثم مناحم بيجين، واستمرت مراسم التوقيع 45 دقيقة وحضرها 1600 مدعو.

كانت هذه المعاهدة تتويجا للطريق الذى بدأه السادات بزيارة إسرائيل يوم 19 نوفمبر 1977، وكانت انتهاء رسميا لثلاثين عاما من الحرب بين مصر وإسرائيل بدأت عام 1948، وكانت بداية لمرحلة جديدة تستأنف فيها العلاقات الطبيعية الرسمية بين الجانبين، وهو ما انعكس على حالة الإسرائيليين ليلة التوقيع، حيث تذكر الأهرام: «عاشت إسرائيل فى جو من الاحتفالات الشعبية والرسمية لم يسبق له مثيل بمناسبة توقيع السلام».

كان الدكتور بطرس غالى ضمن الوفد المرافق للسادات إلى واشنطن، وكان يقوم بمهام وزير الخارجية عمليا بالرغم من قرار السادات قبل السفر بإسناد هذه الوزارة إلى الدكتور مصطفى خليل إلى جانب رئاسته للحكومة، ويذكر غالى شهادته عما جرى فى واشنطن فى كتابه «طريق مصر إلى القدس»، وبرغم تأييده للمعاهدة وللسلام مع إسرائيل، فإنه عبر عن مخاوفه من مستقبل القضية الفلسطينية.

يكشف أنه فى اليوم السابق للتوقيع تناول الغداء مع السفير أشرف غربال والدكتور عصمت عبدالمجيد الذى جاء من نيويورك، ويضيف: «عندما عدنا معا إلى جناحى دارت بيننا مناقشات طويلة استمرت إلى ما بعد منتصف الليل، وبدت المعاهدة التى سيجرى عليها التوقيع فى اليوم التالى بمثابة انتصار للدبلوماسية المصرية، لكننى شعرت بأنها سوف تضر بنا، فمما لا شك فيه أن هذا النصر أمكن تحقيقه بتهميش الفلسطينيين، وإضعاف تأثير مصر على مستقبل الضفة الغربية وغزة، فمصر ستحصل على السلام، ولكن الفلسطينيين لن يحصلوا على حقوقهم».

يذكر «غالى» أنه فى الساعة الثانية بعد الظهر أعطاهم السفير إيلتس نسخة اتفاقية بين سايروس فانس وزير الخارجية الأمريكية وموشى ديان، تشمل ضمانات إضافية من أمريكا لإسرائيل فى حالة قيام مصر بخرق معاهدة السلام، وتذكر هذه الضمانات أنه فى حالة قيام مصر بخرق المعاهدة أو حتى تهديد بخرقها، فإن أمريكا ستتخذ خطوات تضع حدا لهذا الخرق أو ما يمنع وقوعه، وبدا من الصياغة أن مصر وحدها قد تخرق المعاهدة، وأن الولايات المتحدة فى هذه الحالة ستقدم معونة عاجلة لإسرائيل، ويقول غالى، إنه فى صباح 26 مارس هرع إليه عمرو موسى ليبلغه بأن مصطفى خليل أعد مذكرة يعترض فيها على تلك الاتفاقية بين أمريكا وإسرائيل، وأصر «خليل» على الذهاب إلى السادات فى مقر السفارة المصرية لإبلاغه عن المخاطر الكامنة فى هذه الاتفاقية، ويؤكد غالى أنه حاول تهدئة مصطفى خليل موضحا له أن الاتفاقية هى فى الحقيقة استطراد لتأكيدات أمريكية سابقة لإسرائيل تعود إلى حرب أكتوبر 1973.

يكشف «غالى»: «عندما قام مصطفى خليل بإبلاغ الرئيس السادات بالالتزام الأمريكى لإسرائيل، لم يبد كما توقعت أى اهتمام، فبالنسبة للسادات فإن شيئا لم يكن ليستطيع أن ينقص من سحر الاحتفال الذى سيجرى فى الساعات القليلة القادمة».

يضيف «غالى»: «تناولنا الغداء فى «بلير هاوس» مع قيادات الدول الثلاث، ثم عبرنا على الأقدام إلى البيت الأبيض، وأثناء حفل التوقيع جلست بجوار هنرى كيسنجر «وزير الخارجية الأمريكية الأسبق»، الذى كان يتصرف وكأنه العريس فى حفل زفافه، وبعد سنوات طويلة أبلغنى السفير الأمريكى بالقاهرة «هيرمان إيلتس» بأن كيسنجر سأله فى ذلك اليوم: لماذا وقع السادات على هذه المعاهدة، لقد كان فى وسعى أن أحصل له على ما هو أكثر بكثير».

يذكر غالي، أنه حينما عزفت فرقة موسيقات الجيش الأمريكى السلام الوطنى الإسرائيلى، شارك الإسرائيليون بالغناء فى حماس، كذلك فعل الأمريكيون عند عزف السلام الوطنى الأمريكى، ويقول: «تناهت إلى أسماعنا هتافات الفلسطينيين يشجبون المعاهدة من خارج أسوار البيت الأبيض، الأمر الذى أعاد إلى ذاكرتى مرة أخرى أن المعاهدة أغفلت الشعب الفلسطينى، مما أثار شعورا بالمرارة أفسد علىّ الاستمتاع بالمناسبة».

يضيف غالى: «لدى عودتنا إلى الفندق كان فى انتظارى الكاتب الروائى الأمريكى «سول بيللو» لإجراء حديث معى، وسألته ما إذا كان قد حضر الاحتفال بالبيت الأبيض، فقال إنه حضر، قلت له: هل سمعت هتافات الفلسطينيين المتجمهرين أمام البيت الأبيض؟، وأضفت قائلا، إن تلك الأصوات سيطرت على أفكارى طوال الحفل، وقلت: إذا كنا قد فشلنا فى حل المشكلة الفلسطينية فإن المعاهدة الموقعة اليوم لن يكون لها مستقبل، أجاب بيللو قائلا: بوصفى يهوديا، لا أستطيع القبول بذلك، ولكننى كإنسان ينبغى أن أعترف بأنها الحقيقة».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة