سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 22 مارس 2000.. وفاة محمد نسيم «نديم قلب الأسد» الذى أعاد تدريب وتنشيط «رفعت الجمال» فى تل أبيب وكان «تدمير الحفار» لإسرائيل آخر عملياته البطولية

السبت، 22 مارس 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 22 مارس 2000.. وفاة محمد نسيم «نديم قلب الأسد» الذى أعاد تدريب وتنشيط «رفعت الجمال» فى تل أبيب وكان «تدمير الحفار» لإسرائيل آخر عملياته البطولية محمد نسيم

عاش محمد نسيم، أشهر ضباط المخابرات المصرية «محترفا للصمت، ومات مكفنا به، ثم إنه لا يعرف المستحيل، لو قبل مهمة فلا بد أن تنفذ، وكان ذلك يشعره بالاكتفاء والامتلاء»، هكذا يلخص الكاتب الصحفى عادل حمودة سيرة محمد نسيم، أو «نديم قلب الأسد» فى مقاله: «إعلان الحرب وإعلان الحب»، فى «الأهرام»،1 إبريل 2000، وكان بعد وفاة نسيم يوم، 22 مارس، مثل هذا اليوم، سنة 2000 إثر إصابته بأربع جلطات شرسة سدت شرايين القلب والمخ، وأحدث رحيله تذكيرا ببطولاته الفذة كضابط مخابرات «ذكى جدا، عبقرى جدا، لم يحمل السلاح فى حياته»، حسبما يذكر الكاتب نبيل فاروق فى برنامج «حكاية وطن» على فضائية قناة النهار.

يقدم هو جانبا من سيرته فى برنامج «شخصيات فى حياتى» على فضائية «الشارقة- الإمارات العربية»، قائلا: إن القدر كان له دخل فى معاناته، ويضيف: «توفيت والدتى وعمرى ثلاث سنوات، وتوفى شقيقى ضابط البوليس وأنا صغير، وتأثرت بوالدى الذى كان أبا وأما لنا، كان فنانا يعمل أستاذا فى كلية الفنون الجميلة، وبطلا للجمهورية فى الملاكمة، فدفعنا دفعا أنا وشقيقى إلى الرياضة، وأصبح أخى بطل مصر فى السباحة، ولاعبا فى منتخب مصر لكرة الماء، وأنا مثلت مصر فى الملاكمة والهوكى، كنت بطل مصر فى الملاكمة وزن متوسط، وأنا طالب فى شهادة الثانوية عمرى 17 عاما، ولما دخلت الكلية الحربية عام  رقيت إلى «أومباشا» وأنا فى بداية الدراسة، بعد أن شاهدنى «حيدر باشا» وزير الحربية فى مباراة نهائى بطولة الجيش للملاكمة كما منحنى المجانية»، ويؤكد عادل حمودة: «أصر أن يكمل هذه المباراة رغم إصابته بشرخ فى يده اليمنى، وأغلب الظن أن يوسف السباعى استوحى أحداث هذه المباراة فى فيلم «رد قلبى».

تخرج فى الكلية الحربية عام 1951، وخاض حرب العدوان الثلاثى «بريطانيا، فرنسا، إسرائيل» ضد مصر عام 1956ضابطا للمدرعات، وبعد فشل العدوان، تقرر نقله إلى جهاز المخابرات العامة الذى تأسس عام 1954 برئاسة زكريا محيى الدين، عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو، ويذكر هو: «التحقت بجهاز الخدمة السرية برئاسة حسن بلبل، السفير، فيما بعد، وهو الذى دربنى وأعطانى الثقة، وتولاها بعده  شعراوى جمعة «وزير الداخلية الذى سجنه السادات فى قضية 15 مايو 1971»، ويصفه: «كان شعراوى رجلا بمعنى الكلمة ويثق فى قدراتى، وظللنا أصدقاء حتى آخر عمره، حيث توفى فى 28 نوفمبر 1988، ويعتبره نسيم أحد الذين تأثر بهم بالإضافة إلى زكريا محيى الدين، والفريق أول محمد فوزى وزير الحربية بعد نكسة 5 يونيو 1967 حتى سجنه مع شعراوى جمعة، 15 مايو 1971».

انطلق فى عملياته الاستثنائية، وأشهرها إعادة تأهيل «رفعت الجمال» الشهير إعلاميا باسم «رأفت الهجان»، ويعيد «نسيم» الفضل فى التفكير فى عملية زرعه داخل إسرائيل إلى «زكريا محيى الدين وحسن بلبل»، ثم محسن فايق الذى اكتشفه وأعده، ويقول عن «الجمال»: «كان مغامرا، متمردا، طموحا، وأهله غير سعداء به لأنه فاشل فى حياته العملية، لا تستطيع أن تمسكه، وبالتالى كان يملك كل المواصفات للمهمة التى خططت لها المخابرات وهى زرعه فى إسرائيل».
يضيف «نسيم»: «سافر «الجمال» إلى إسرائيل، وبعد سنة ونصف السنة تقريبا، بدأ يقلق فعاد لتمرده، وكان شعراوى جمعة وقتئذ رئيسا للخدمة السرية، وبتكليف منه لى قمت بدراسة ملفه، ثم قابلته فى روما، وكان تقريرى عنه «لديه ملكات فطرية أن يكون جاسوسا جيدا لمصر، ولا شبهات عليه»، فكان هذا التقرير هو الفيصل فى استمراره، وقمت بإعادة تدريبه، وإنشاء شركة سياحة له، لكنه عاش فى قلق دائم، فأصيب بالقرحة العصبية فى معدته»، يضيف «نسيم»: «كان دمه خفيفا جدا، ولهذا كان ملتقى فى المجتمع الإسرائيلى، وكان سخيا، لكن نبهته ألا يفعل ذلك بشكل لافت، كان يقول لى: وأنا فى إسرائيل أشعر أنك تعيش معى».

فى سجل «نسيم» البطولى عشرات العمليات، مثل تهريبه للسياسى السورى عبدالحميد السراج من سجن المزة إلى القاهرة بعد انفصال مصر وسوريا عام 1961، وتدمير «الحفار» فى «أبيدجان» عاصمة ساحل العاج «كوت ديفوار»، مما أفشل خطة إسرائيل باستئجار هذا الحفار للتنقيب عن البترول فى سيناء وقت احتلالها بعد هزيمة 5 يونيو 1967، وتعد هذه العملية التى نفذت فى 8 مارس 1970 من أبرع العمليات المخابراتية العالمية، ولما نجحت أرسل من «أبيدجان» برقيته إلى القاهرة يقول فيها «مبروك الحج»، ويؤكد: «كانت هذه آخر عملية فى حياتى، ومنحنى الرئيس عبدالناصر وساما بسببها».
ويكشف: «بعد أحداث 15 مايو 1971 طلبوا منى أن أترك المخابرات وأختار أى عمل آخر، قلت «عايز أستريح»، فتقرر إحالتى للمعاش وعمرى 42 عاما، استوعبت الموقف وعملت فى الزراعة بأرض زوجتى، وبعد أن تولى اللواء كمال حسن على رئاسة الجهاز عام 1975 استدعانى قائلا: «لا يمكن أن يقعد محمد نسيم كده»، فانتقلت إلى مجال السياحة ورئاسة هيئة التنشيط السياحى».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة