"إذا تحدثتم سنقتلكم أو نعتقلكم" 2.. أسر المحررين يتحدون الاحتلال بالاحتفالات.. نفاق غربي بالتعاطف مع المحتجزين الإسرائيليين وتجاهل الأوضاع المأساوية للمعتقلين الفلسطينيين.. وتحركات لتدويل ملف الأسرى (فيديو)

الأحد، 02 مارس 2025 06:00 م
"إذا تحدثتم سنقتلكم أو نعتقلكم" 2.. أسر المحررين يتحدون الاحتلال بالاحتفالات.. نفاق غربي بالتعاطف مع المحتجزين الإسرائيليين وتجاهل الأوضاع المأساوية للمعتقلين الفلسطينيين.. وتحركات لتدويل ملف الأسرى (فيديو) المعتقلون الفلسطينيون

كتب أحمد عرفة

** مسئول بمرصد حقوقي: نشارك مكتب الإدعاء العام بالجنائية الدولية جرائم إسرائيل ضد الأسرى

** توثيق حالات إجبار الاحتلال العديد من المعتقلين على حلق رؤوسهم قبل لحظات من الإفراج عنهم

** الدولية لدعم الشعب الفلسطيني تدعو لتشكيل لجنة تقصى الحقائق للتحقيق في انتهاكات إسرائيل ضد الأسرى

** أطباء معتقلون يجرون عمليات جراحية للأسرى بأدوات بسيطة داخل السجن
 

يخشى بعض الأسرى المحررين وأسرهم من التهديدات الإسرائيلية، ويفضلون السلامة لهم ولذويهم بعد الاحتفال بعد الحصول على حريتهم، خاصة مع تفاقم انتهاكات إسرائيل في الضفة الغربية خلال الفترة الراهنة والاجتياحات المستمرة للمدن الفلسطينية، ومع التهديد بإعادة الاحتلال لاعتقالهم أو إبعادهم عن منازلهم، يظل الخيار الأفضل بالنسبة لهم هو عدم الاحتفال بخروج المعتقلين أو الحديث عن جرائم تل أبيب بحقهم، إلا أن هناك عائلات أخرى فضلت أن تتحدى آلة القمع، وفتحوا بيوتهم لاستقبال المهنئين، واقاموا احتفالات لاستقبال الأسير المحرر غير عابئين بكافة بالمصير الصعب الذي قد يلاحقهم من قبل حكومة نتنياهو.

أسر المحررين يتحدون تهديدات الاحتلال ويستقبلون المهنئين

في هذا السياق، يكشف عادل أبو نعمة، والد أسير فلسطيني في الضفة الغربيى، رد فعل بعض الأسر التي تلقت تهديدات من جانب إسرائيل بعد الإفراج عن ذويها، حيث يقول إن قوات الاحتلال كل فترة تقتحم منازل الأسرى المحررين، ففي مخيم عقبة جبر، ومخيم عين السلطان، اقتحموا أكثر من مرة منازل عائلات الشهداء والأسرى والمحررين ونكلوا بهم وخربوا منازلهم بعد وقف إطلاق النار في غزة وإتمام الصفقة، فكل اسم يكون ضمن قائمة المفرح عنهم يقتحمون منزل أسرته ويهدد الأهالي بعدم استقبال المهنئين، وأصبحت هذه الممارسات عادة بعد ملف الصفقة من أجل إرهاب الناس وتخويفهم وعدم إظهار أي نصر حدث في غزة وقدرة على تحرير المعتقلين من داخل سجون الاحتلال وجعل حالة الإرهاب مستمرة للمواطنين".

ويؤكد عادل أبو نعمة، لـ"اليوم السابع"، أن الكثير من أهالى الأسرى المحررين غير مكترثين بتلك التهديدات رغم كل الاعتداءات وتكسير المنازل، حيث يقتحموها قبل كل ليلة من عملية الإفراج وإذا كان هناك يافطة أو كراسي مخصصة للاحتفال يتم تكسيرها، متابعا: "رغم ذلك عندما يصل الأسير المحرر لمنزله نحتفل بوصوله ونسلم عليه ونستقبله ونهنئه ولقد تعودنا على مثل هذه الأساليب".

اقتحام منازل الأسرى المحررين في الدفعة السابعة من صفقة التبادل

سياسة اقتحام منازل الأسرى المحررين لم تتوقف خلال عمليات الإفراج عن المعتقلين بالدفعة السابعة لصفقة تبادل الأسرى بالمحتجزين الإسرائيليين، ففي 22 فبراير الماضي، استدعت إسرائيل ذوي أسرى مقدسيين وردت أسمائهم ضمن الدفعة السابعة وحذرتهم من أي مظاهر احتفالية، حسبما أكدت هيئة شئون الأسرى والمحررين، التي أكدت أيضا مداهمة منازل عدد من الأسرى في الضفة الغربية وهددت ذويهم بعدم القيام بأية مظاهر احتفالية، وهم الأسير جبر أبوعليا بقرية المغير في رام الله، والأسير سلامة قطاوي في بلدة بيرزيت برام الله، والأسير محمد رفيق نخلة  في مخيم الجلزون برام الله، والأسير صالح سليمان في قرية دير أبو مشعل برام الله، والأسير موسى الحلايقة في بلدة الشيوخ بالخليل، والأسير أحمد العزة في بيت لحم.

استدعاء المحررين بعد الإفراج عنهم

الأمر لم يقتصر عن هذا، بل في 27 فبراير الماضي، أعلنت هيئة شئون الأسرى والمحررين، استدعاء الاحتلال للمعتقلين القدس المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى المرحلة الأولى بالدفعة السابعة وهم حمزة الكالوتي وعاهد النتشة ومحمد عابد وخالد الحلبي وأحمد نصلة وذلك للتحقيق معهم في مركز تحقيق القشلة لتسليمهم أوامر إبعاد عن الأقصى.

حفلات تعذيب قبل الإفراج وانتشار الجرب

وفي ذات اليوم، أعلنت مستشفى غزة الأوروبي، أن عدد من المعتقلين الذين وصلوا إلى المستشفى بحالة هزال شديد ولا يستطيعون المشي بسبب شدة التعذيب، فيما أعلن مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر بمحافظة رام الله والبيرة إبراهيم الغولي، نقل ثمانية أسرى محررين إلى المشافي فور الإفراج عنهم ووصولهم إلى رام الله، بسبب تدهور حالتهم الصحية، مؤكدا أن جميع المفرج عنهم بالدفعة السابعة بحاجة للتحويل إلى المشافي ولكنهم يكابرون ويتحملون حتى اللقاء بذويهم وأهلهم، كما أن مرض الجرب ظهر عليهم بدرجات متفاوتة.

النفاق الدولي والتغاضي عن جرائم الاحتلال

وفي 8 فبراير الماضي، أصدر مكتب إعلام الأسرى بيانا تكشف فيه ازدواجية المجتمع الدولى في تعاطفه مع المحتجزين الإسرائيليين بينما لم ينظر إلى الحالة المأساوية التي خرج بها الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

بيان مكتب إعلام الأسرى، قال إنه في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين داخل معتقلاته، يتكشف مجدداً الوجه الحقيقي لازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع قضية المعتقلين، فحين استشهد الأسير ناصر أبو حميد وعشرات الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، لم يتحرك العالم، ولم تصدر إداناتٌ أو مطالبات بمحاسبة المجرمين، وحين خرج مئات الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال بإعاقات دائمة، محطمين نفسياً وجسدياً بفعل سنواتٍ من التعذيب والتنكيل، لم يكن هناك استنفار دولي ولا استنكار حقوقي.

ويسلط البيان الضوء على استنكار المجتمع الدولى فقدان بعض المحتجزين الإسرائيليين الرجال أوزانهم بينما صمت عن تعذيب الفلسطينيين داخل سلخانات إسرائيل، قائلا: " فجأةً، يخرج العالم عن صمته لأن ثلاثة من أسرى الاحتلال لدى المقاومة فقدوا بضعة كيلوجرامات من أوزانهم بفعل الحصار الإسرائيلي للقطاع، وكأن الإنسانية أصبحت مفصّلة وفق هوية الضحية، وكأن المعاناة لا تُحتسب إلا عندما يكون المتضرر من طرفٍ بعينه"، متسائلا :"أين كان هذا الضجيج عندما تحولت زنازين تل أبيب إلى مسالخ بشرية؟ وأين كان هذا الاستنفار عندما خرج المعتقلون الفلسطينيون من السجون وهم مجرد ظلالٍ هزيلة لأنفسهم، بعدما حُرموا من الطعام والدواء وأبسط حقوقهم الإنسانية؟".

وأوضح أن هذا النفاق الدولي والتغاضي عن جرائم الاحتلال يمنحه الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاته بحق المعتقلين والشعب، محذرا من أن استمرار الصمت على هذه الجرائم سيؤدي إلى المزيد الضغط، خاصة أن حقوق الأسرى ليست قضية هامشية، ومعاناتهم لن تُمحى بصمت المؤسسات الدولية أو بتواطؤ المجتمع الدولي مع المحتل.

وطالب الجهات الحقوقية والإنسانية بأن تخرج من دائرة التواطؤ والانحياز، وأن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في مواجهة هذه الجرائم، متابعا :"إلا فإن هذا العالم الذي يدّعي العدالة والإنسانية سيثبت مجدداً أنه لا يعدو كونه ساحةً للمصالح السياسية التي تبرر القتل والقهر والإذلال طالما أن الضحية فلسطيني".

أحد مظاهر التعذيب التي تعرض لها الأسرى المحررين، هو ما كشفه المعتقل المحرر مؤخرا ثابت الحداد، بعد الإفراج عنه من قبل سلطات الاحتلال، عندما أكد أنه قبل خروجه أقدم السجانون على صعقه بالكهرباء في أذنه، ولم أعد يسمع جيدا منذ تلك اللحظة.

الأسير المحرر ثابت الحداد
الأسير المحرر ثابت الحداد

إخفاء قسري لبعض المعتقلين والتكتم عن عدد الشهداء

في هذا السياق، يؤكد ثائر قريدح، المتحدث باسم هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أن هناك مئات الأسرى أخفاهم الاحتلال ولا أحد يعرف عنهم شيئا حتى الآن حتى عائلتهم، ولا يمكن معرفة مكان احتجزهم، خاصة أن الاحتلال يمارس جريمة الإخفاء القسري ضد بعض الشهداء الأسرى في سجونه ولا يعلن عنهم.

ويوضح المتحدث باسم هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أن الاعتقالات التي يشنها الاحتلال ضد الفلسطينيين تأخذ شكلا عقابيا جماعيا وعدوانيا سواء من حيث شكل الانتهاكات التي يمارسها أو عدد الأسرى الذين يعتقلهم بشكل يومي، وهوا ما يمثل جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني، خاصة أن القوات الإسرائيلية تشن حملات اعتقال وتجمع عدد كبير من المواطنين وتجمعهم في أماكن معينة وتنقل بعضهم لأماكن سرية بينما تفرج عن البعض الأخر، وهو ما يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية.

أطباء غزة المعتقلون يجرون عمليات جراحية للأسرى بأدوات بسيطة داخل السجن

منذ عدة أيام نشر زياد أبو طعيمة، ابن شقيق الدكتور ناهض أبو طعيمة، مدير مجمع ناصر الطبين والمعتقل في سجون الاحتلال منذ فبراير 2024، فيديو عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" لشهادة أسير محرر يكشف أن "أبو طعيمة"، أجرى له عملية جراحية داخل السجن باستخدام شفرة وكلور منزلى، بعد أن رفض السجانين الاستجابة لاستغاثات المعتقل وعلاجه، حيث يؤكد المعتقل المفرج عنه أنه طلب من الجنود العلاج، فردوا عليه قائلين "خلى حماس تعالجك"، مما اضطر الأطباء الفلسطينيين المتواجدين معه داخل السجن لعلاجه بأبسط الوسائل التي يمتلكونها.

تواصلنا مع زياد أبو طعيمة، والذي يؤكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه سمع من عدة أسرى مفرج عنهم بأن عمه كان يداوى جرحى وإصابات المعتقلين بعد تعرضهم للتعذيب، من خلال إجراءات طبية بسيطة عبر الأدوات التي يمتلكها والتي تمكنه من تخفيف آلامهم، وهذا ما نعهده عليه بأنه صاحب انتماء كبير وعظيم لمهنته وكان خادم ومعالج للجرحى والمصابين والمشردين في مجمع ناصر الطبي رغم ظروف العمل القاسية.

ويضيف أن العائلة لا تستطيع التواصل أو رؤية ناهض أبو طعيمة داخل السجن، بل تعرف أخباره من خلال الأسرى المحررين الذين كانوا معه في المعتقل، والذين أكدوا أنه تعرض للضرب والتعذيب والإهانات من قبل السجانين، معربا عن قلقه على حياة عمه الذي يعاني من أمراض بالقلب خاصة مع غياب أي اخبار عنه، قائلا: "أهالي الأسرى لا يعرفوا وضع ذويهم إلا عندما يخرج أسير فقط".

"عمي طبيب ليس له علاقة باي أعمال تتعلق بالمقاومة، ولا يوجد معلومات من أي مؤسسة أو محامي عنه، سوى من بعض الأسرى المفرج عنهم، ولا يوجد أي أخبار عن الأفراج عنه"، هكذا يشرح زياد أبو طعيمة، وضع عمه، مشيرا إلى أن عائله لا زالت صابرة ومحتسبة بعد استشهاد واعتقال الكثير منها خلال هذا العدوان.

تدويل ملف الأسرى لمعاقبة الاحتلال

وفى هذا الصدد، تعمل الحكومة الفلسطينية على تدويل ملف الأسرى لمعاقبة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها ضد المعتقلين، وهو ما يؤكده المستشار شرحبيل الزعيم، وزير العدل الفلسطيني، بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تبذل جهودا حثيثة مع منظمات ومؤسسات دولية لها علاقة بقضية الأسرى مثل الصليب الأحمر ومنظمات حقوقية أخرى لإبقاء هذا الملف محل اهتمام العديد من دول ومنظمات العالم.

ويوضح المستشار شرحبيل الزعيم في تصريح لـ"اليوم السابع"، أن هناك حرص من جانب الدبلوماسية الفلسطينية باستمرار تذكر كافة المسؤولين الاممين بأهمية الحفاظ على حقوق الأسرى وعدم المساس بها وإنقاذهم من الجرائم التي ترتكب بحقهم.

الحالة الصحية المتدهورة للعديد من الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم

وفي مطلع فبراير الماضي، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن الحالة الصحية المتدهورة للعديد من الأسرى الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل في إطار صفقة التبادل ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار في غزة والتي تعكس الظروف القاسية التي عاشوها خلال اعتقالهم، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات المهينة التي استمرت حتى اللحظة الأخيرة قبل الإفراج عنهم.

تقرير المرصد الأورومتوسطي
تقرير المرصد الأورومتوسطي

تقرير المرصد الأورومتوسطي، أكد أن الكثير من الأسرى بدا على معظمهم تدهور صحي حاد، مع فقدان كل منهم عدة كيلوجرامات من وزنهم جراء التجويع المتعمد، واحتاج العديد منهم فور الإفراج عنه إلى النقل الفوري للمستشفيات لإجراء فحوص طبية عاجلة، فيما ظهر أحدهم عاجزا عن التعرف على مستقبليه، بعد أن عانى من الحرمان من العلاج خلال فترة اعتقاله، وهو ما يعكس كيف حولت إسرائيل سجونها إلى مراكز تعذيب منهجي للمعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم المحكومون والمحتجزون قبل 7 أكتوبر 2023، كما أن غالبية المعتقلين المفرج عنهم تعرضوا لسوء المعاملة والضرب، وخضعوا للتعذيب النفسي حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت الإفراج عنهم.

ووثق الفريق الميداني للمرصد، إجبار القوات الإسرائيلية العديد من المعتقلين على حلق رؤوسهم كإجراء مهين ومتعمد يستهدف إذلالهم وتحطيم معنوياتهم قبل لحظات من الإفراج عنهم، إضافة إلى إجبارهم على ارتداء ملابس السجن، وتعريضهم للضرب والعنف قبل وأثناء تحميلهم في الباصات.

ونقل المرصد الحقوقي، عن الأسير المفرج عنه "هيثم جابر" من بلدة حارس قضاء سلفيت، تأكيده أن القوات الإسرائيلية اقتادتهم قبل يوم من موعد الإفراج عنهم وجرى حلق شعرهم بالقوة، كما إدارة السجون أبلغته بضرورة حلق شعره فرفض، ليأخذوه بالقوة ويحلقوا شعره تمامًا، قائلا إن الأسرى يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وحتى اللحظات الأخيرة تم ممارسة أشد أنواع التنكيل والتعذيب وامتهان الكرامة ضدهم.

وأوضح أن السجانين عاملوا المعتقلين كالحيوانات، حيث أجبروهم على الوقوف في صف واحد بطريقة مهينة، وفي بعض الأحيان كان يُطلب منهم السير على أطرافهم الأربعة، وحرمانهم من حقوق أساسية مثل المياه، إذ كانت هناك قارورة مياه واحدة فقط مخصصة لكل غرفة على مدار 24 ساعة، بينما كانت دورات المياه خالية من المياه تمامًا، مما حال دون قدرتهم على قضاء حاجاتهم.

كما نقل المرصد عن الأسير المحرر "وائل النتشة"، المعتقل منذ عام 2000 والمحكوم بالمؤبد شهادته والتي قال فيها: "لعب الاحتلال على أعصابنا، خرجنا للحافلات ثم أعادونا إلى السجن لمدة ثلاث ساعات دون أن نعرف أي معلومة وما السبب، وهذا تسبب بضغط وإرباك، اعتقدنا أنه سيقوم بتوزيعنا على أقسام السجن بعد إيهامنا بوقوع مشاكل كبيرة في التبادل يصعب حلها، ليتبين لاحقًا أنه لعب على الأعصاب فقط".

وأشار إلى أنه تم تجميع الأسرى المنوي الإفراج عنهم في سجن "عوفر"، وأبلغوهم عن موعد الإفراج عنهم ولكن احتجزوهم في السجن لقرابة أسبوع بعد الموعد الذي حددوه، كما أن الأشهر الـ16 الأخيرة شهدت شن إدارة السجون هجمة شرسة على الأسرى تخللها التجويع والضرب والتنكيل والنوم في البرد وسحب الملابس والأغطية.

نقطة هامة تطرق إلى تقرير المرصد الأورومتوسطى، متعلقة بالتوقيعات التي يمضى عليها المعتقلين قبل الإفراج عنهم، وهو ما نقلته عن أحد الأطفال الذين أطلق الاحتلال سراحهم وهو من شمال الضفة الغربية – وذكرت أنه رفض الإعلان عن اسمه – حيث أكد إسرائيل أُجبرته على توقيع تعهد بعدم الحديث، مهددة غياه بإعادة اعتقاله في حال خالف ذلك، لافتا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت عن جميع الأسرى والمعتقلين في ظروف بالغة السوء، شملت الاعتداء على تجمعات ذويهم الذين كانوا في استقبالهم، وقمعهم بالرصاص وقنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة بعضهم، بالإضافة إلى اقتحام منازلهم والأماكن التي خُصّصت لاستقبالهم والمحتفلين بالإفراج عنهم.

وأشار المرصد خلال تقريره، إلى أن الشهادات التي وثّقها وتابعها من الأسرى والمعتقلين المفرج عنهم تكشف أن انتهاكات إدارات السجون تجاوزت سوء ظروف الاحتجاز، لتتحول إلى سياسة انتقامية منهجية استهدفت جميع الأسرى، كما أن الأوضاع داخل السجون شهدت تدهورًا غير مسبوق منذ 7 أكتوبر 2023، حيث تعرض المعتقلون لعمليات تعذيب قاسية، وتجويع متعمد، وعزل انفرادي طويل الأمد، في إطار إجراءات عقابية تصاعدت بشكل وحشي عقب الأحداث في غزة في محاولة لمعاقبتهم على أحداث لا صلة لهم بها سوى كونهم فلسطينيين، و كشفت شهادات المعتقلين المفرج عنهم أن قوات الاحتلال أخضعتهم للتعذيب والضرب، واحتجزتهم لساعات طويلة في الباصات مكبلي الأيدي قبل إخلاء سبيلهم، إلى جانب تعريضهم للإهانات والشتائم التي استهدفت تقويض كرامتهم الإنسانية حتى اللحظات الأخيرة قبل الإفراج.

ولفت المرصد الهدف من التهديدات التي تلقاها الأسرى المحررين وأسرهم، بجانب أدوات التعذيب الممنهجة التي تعرضوا لها، حيث يصفها بأنها تمثل انتهاكا صارخا للحقوق الإنسانية وحقوق الأسرى والمعتقلين المكفولة بموجب القانون الدولي، خاصة أن الاعتداءات الممارسة لا تقتصر على الإيذاء الجسدي، بل تمتد لتشمل آثارا نفسية مدمرة ، مما يزيد من المفرج عنهم ويؤدي إلى تدهور حالتهم النفسية على المدى الطويل، ويؤكد تحول سجون الاحتلال إلى قبور للأحياء، مما يعد تجسيد واضح لسياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تدمير إرادة الفلسطينيين، وإلحاق أقصى درجات الألم والمهانة بهم، بما يشكل انتهاكًا لمعايير حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي.

تفعيل "الولاية العالمية" للمحاكم الوطنية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم العذيب

تواصلنا مع محمد المغبط، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، لمعرفة التحركات التي سيتخذها المرصد بعد توثيق العديد من هذه الشهادات للمفرج عنهم مؤخرا، مشيرا إلى أن المرصد يشارك بعض التقارير التي يصدرها عن غزة والخاصة بالأسرى الفلسطينيين مع مكتب الإدعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية.

ويضيف مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تصريح لـ"اليوم السابع"، أن ملف تعذيب الأسرى وتهديدهم بجانب تهديد أسرهم واقتحام منازلهم يدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لافتا إلى أن على المدعي العام لدى المحكمة – كريم خان - التوسع في التحقيق فيها والادعاء على كافة المرتكبين على المستوى السياسي والعسكري والأمني والإداري.

وبشأن إمكانية رفع هؤلاء الأسرى دعاوى قضائية لدى الدول التي يسمح نظام قضائها بمحاكمة متهمين في قضايا لم ترتكب داخل أراضيها، يقول محمد المغبط، إنه يمكن تفعيل ما يعرف ب "الولاية العالمية" "universal jurisdiction" للمحاكم الوطنية لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم.

رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني يدعو لإحالة ملف تعذيب الأسرى للجنائية الدولية

خطوات تصعيدية تدعو بعض الحملات الشعبية الفلسطينية لاتخاذها من أجل تدويل ملف الأسرى، ومحاسبة من ارتكبوا جرائم بحقهم، حيث يؤكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة بحق المعتقلين لا تتوقف حتى بعد عملية التحرير، حيث تسبق عملية الإفراج عنهم ، الاعتداء المباشر والضرب لمدة أسبوع بجانب التنكيل الذي يخضع له كل الأسرى وعمليات التعذيب التي يتعرضون لها، متابعا: "نحن أمام انتهاكات مستمرة وهائلة، حيث تهدد إسرائيل العائلات لعدم الاحتفال بخروج ذويهم، بجانب اقتحام منازلهم واعتقال بعضهم وتحييد الأسرى لمنعهم من الحديث عن ما حدث لهم من جرائم بحقهم داخل سجون الاحتلال".

ويضيف رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هذه الممارسات تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يجب محاسبة إسرائيل عليها، وتدويل قضية الأسرى في سجون الاحتلال وهذا يجعل قضيتهم قضية كل حر في كل دول العالم، لافتا إلى أن هذا التدويل يتم من خلال إحالة ملف المعتقلين إلى المحكمة الجنائية الدولية والذهاب إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها خاصة بعد استشهاد 58 معتقلا داخل السجون منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن بسبب جرائم التعذيب والإهمال الطبي والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

ويوضح "عبدالعاطي" ضرورة قيادة تحركات دبلوماسية مع دول العالم المختلفة للضغط من أجل احترام قواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنساني وعقد مؤتمر للدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف للنظر في حقيقة جرائم الاحتلال بحق المدنيين والمعتقلين والضغط على الصليب الأحمر وباقي المنظمات الدولية والمنظمات الحقوقية لزيارة السجون وقيام لجنة تقصى الحقائق الدولية بدورها في التحقيق في انتهاكات إسرائيل ونشر نتائج هذا التحقيق وتدشين حملة دولية بالتظاهرات والإسناد شعبي والضغط على دول العالم للقيام بمسئولياتها الأخلاقية والقانونية في هذا الملف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة