مع أذان الله أكبر وحلول المغرب، تمتد الأيادى لتناول وجبة الإفطار وسط حضور عائلى دافئ ..هذا المشهد السائد فى رمضان؛ ولكن كيف يبدو الحال فى بلدان مزقتها الحروب، مثل اليمن الذى تدخل الحرب فيه عامها العاشر؟
يختلف مشهد الإفطار الرمضانى فى اليمن ، الذى أدخلته الحرب فى أزمات إنسانية متعدددة، كانت الأكبر فى العالم قبل أن تحل أزمة غزة لتتصدر المشهد، وبالرغم من هذا يبقى اليمن مكبلا بأزمات فرضت تداعياتها على البلد وتركت آثارا على الأهالى ؛ الذين يتكبدون معاناة يومية.
يحل رمضان على اليمنيين ونسبة البطالة وصلت إلى 60% بينما ما يقارب 80% تحت خط الفقر، حسب تقارير حكومية.
وبالرغم من تردى الاحوال المعيشية، إلا أن الشوارع فى اليمن احتفظت بالمظاهر التراثيّة القديمة بتعليق فانوس رمضان والهلال المضيئ استقبالا للشهر المبارك.
وفى ظل اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي لا تستطيع الكثير من الأسر تناول وجبة السحور خال شهر رمضان، حيث يواجه اليمن تراجعا كبيرا للمساعدات والجهود الإغاثية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، انهيار العملة الوطنية وغلاء أسعار السلع وانعدام فرص العمل، أجبرهم على اللجوء إلى موائد الإفطار الجماعية .
يزداد الأمر سوءا فى محافظتى تعز والحديدة، فبعض الأسر تفطر على الماء والخبز فقط ، أما التمر والأرز والسكر والشاي فهي مواد غير متوفرة، بسبب تداعيات الحرب ، كما زادت الكوارث المناخية التى يتعرض لها اليمن كالسيول من عمق الأزمات .
فى هذا الصدد توضح الأمم المتحدة، أن معدلات الجوع في اليمن ارتفعت بشكل كبير خلال 2025، أدت إلى زيادة أعداد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية، بنحو 1.3 مليون يمني، عن العام الماضي الذي وصل إلى 18.2 مليون، إثر تقلص المساعدات الإنسانية واستمرار الصراع والصدمات المناخية.
وفى سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان مقتضب عبر منصة "إكس"، بأن أكثر من نصف سكان اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مع دخول البلاد عامها العاشر من الصراع.
وأضاف أن معدلات الجوع في البلاد شهدت ارتفاعًا نتيجة الانقطاعات في المساعدات الغذائية والتراجع الاقتصادي المستمر والصراع والصدمات المناخية.
موائد الرحمن..وتبادل الأطباق
تبقى موائد الرحمن بقعة مضيئة وسط المشهد القاتم فى اليمن، حيث يلجأ الكثير من الأهالى إلى تلك الموائد الممتدة فى ساحات المساجد، ليتناولوا وجبة الإفطار بعد صيام طويل، ودأب اليمنيون على تنظيم موائد الإفطار الرمضانية الشعبية في الشوارع والأحياء والمساجد، بعدد من محافظات البلاد، لتعزيز أجواء الألفة ومدّ جسور التواصل بين السكان، غير أن تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، حولها إلى قبلة للفقراء والمعدمين.
وبالنسبة للأوضاع المتازمة فى اليمن ، يقول مستشار وزارة الإدارة المحلية لشؤون الإغاثة، الدكتور جمال بلفقيه، أن الوضع الإنساني أصبح خطير جدًا، وسط تراجع التمويل الذي تعاني منه برامج المساعدات الأممية، وتداعيات تصنيف واشنطن لميليشيا الحوثي "منظمة إرهابية أجنبية"، وتعسفات الحوثيين بحق موظفي المنظمات والوكالة الإغاثية واحتجاز حرية العشرات منهم منذ العام الماضي، مؤكدًا أن دخل الموظف الشهري لا يتجاوز 40 دولارًا.
ومن جهة أخرى، هناك مبادرات رمضانية فى بعض المدن اليمنية تحاول تخفيف المعاناة لدى الفقراء في شهر رمضان، فيعد مشروع "شباب التمكين" من المبادرات الشبابية الإنسانية التي تنشط في الشهر الفضيل بمدينة تعز بدعم من فاعلي خير، خصوصا في ظل تراجع المعونات واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية.
وفي العاصمة صنعاء، تؤسس بعض السيدات "مطابخ رمضانية" لتقديم الوجبات للأسر المتعففة خلال شهر رمضان.
كما تشتهر مدينة صنعاء القديمة بعادة تبادل الأطباق الرمضانية، وتبادل الأطباق الرمضانية طقس مجتمعي في كثير من المدن اليمنية، وفيه تمنح كل أسرة الأسرة الأخرى من جيران الحي جزءا من طبقها الرئيسي، في حين ترد الأخرى بعطاء مماثل، فيما يكون الأطفال هم مندوبي التوصيل، لتجد كل أسرة على مائدتها أطباقا مختلفة.
و يتمسك الأهالي بهذه العادة رغم الأزمة المعيشية التي تعصف بالبلاد.