أكاديميًا ومهنيًا وإداريًا، أثبت مدير التصوير الدكتور حسين بكر نجاحه في كل مجال تصدى له. فهو أستاذ التصوير بالمعهد العالي للسينما، ومدير تصوير متمرس له أعمال سينمائية وتليفزيونية إضافةً إلى توليه رئاسة المركز القومي للسينما حتى عام 2024. لكن قبل كل ذلك، هو سليل واحدة من أعرق العائلات في مجال التصوير السينمائي، فهو ابن شيخ المصورين محمد بكر، أحد أشهر المصورين الفوتوغرافيين في تاريخ السينما المصرية، وحفيد حسين بكر الأول، أحد روّاد هذه المهنة ومؤسسيها.
مؤخرًا، قدم الدكتور حسين بكر أحدث أعماله، فيلم "بليغ.. عاشق النغم"، الذي يأخذ المشاهدين في رحلة شيّقة عبر حياة الموسيقار بليغ حمدي، صاحب الألحان الخالدة التي تزينت بها أصوات عمالقة الغناء العربي، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية، مع التركيز على أبرز محطات مسيرته الفنية. وبعد عامٍ حافل بالنجاحات خلال رئاسته للمركز القومي للسينما، عاد الدكتور حسين بكر إلى منصبه كأستاذ مساعد في أكاديمية الفنون، في خطوة أثارت التساؤلات. فبينما كان البعض ينتظر قرار تجديد الثقة من وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، انتهت فترة ندبه دون إعلان رسمي عن التجديد، مما فتح باب الجدل حول أسباب ذلك. وحتى الآن، لم يُعلن الوزير عن تعيين رئيس جديد للمركز، رغم مرور عدة أشهر على شغور المنصب.

الدكتور حسين بكر
"اليوم السابع" التقى الدكتور حسين بكر في هذا الحوار، للحديث عن فترة إدارته للمركز القومي للسينما، وأبرز إنجازاته خلال العام الذي قضاه في المنصب، بالإضافة إلى كواليس عودته إلى أكاديمية الفنون. وإليكم نص الحوار:
س: والدك المصور الكبير محمد بكر واحد من رواد التصوير الفوتوغرافي في مصر، كيف أثرت خبرته ورؤيته البصرية على مسيرتك الفنية وعملك في السينما؟ وهل هناك نصيحة محددة منه لا تزال تتبعها حتى اليوم؟
ج: بالتأكيد والدي المصور الكبير محمد بكر، أتمنى له دوام الصحة والعافية. يمكنني القول إن بدايتي ترجع إلى وقت أبكر مما يتخيل البعض، حيث نشأت في عائلة لها تاريخ طويل في عالم التصوير والسينما. تعود جذور هذه المسيرة الثنائية، التي تجمع بين العائلة والمهنة، إلى عام 1933 مع فيلم الوردة البيضاء لعبد الوهاب، حيث بدأ والدي العمل في محل تصوير بشارع عبد العزيز، مما أثر في نشأتي داخل هذه البيئة الفنية.
انضممت إلى معهد السينما بدافع الشغف بالتقرير الأكاديمي، وهناك اعتقد البعض أن المسار الأكاديمي منفصل عن المسار العملي، لكني أرى أنهما متكاملان، فالتقنية والخبرة المكتسبة من العمل تضيف إلى الدراسة والعكس صحيح. التصوير بحد ذاته معلم، حتى لمن لم يدرس أكاديميًا، حيث يتعلم الإنسان الكثير من خلال الممارسة العملية.

أثناء تكريم الدكتور حسين بكر من المركز الكاثوليكي
بعد تخرجي، خضت رحلة جمعت بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، مما أتاح لي العمل على العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية. من أبرز أعمالي في التصوير السينمائي أفلام مثل شعبان الفارس (إخراج شريف عابدين) وجمهورية إمبابة (إخراج أحمد البدري). أما في الدراما التلفزيونية، فقد عملت على مسلسلات مثل نعم مازلت أنيسة (إخراج أحمد يحيى) وربيع الغضب (إخراج محمد فاضل). كما شاركت مؤخرًا في تصوير الجزء الثاني من مسلسل حبيبي المسلسل (إخراج أحمد حسن).
نشأت في بيئة سينمائية منذ طفولتي، وتأثرت بعائلتي التي كان لها شغف كبير بفن التصوير، ما دفعني لحب هذا المجال ودراسته والاستمتاع به. كذلك، توليت منصب رئيس أحد المراكز السينمائية بناءً على تكليف من وزيرة الثقافة السابقة، وهو دور تطلب مني جهدًا كبيرًا وانغماسًا تامًا لضمان نجاح الأنشطة التي أقيمت خلال فترة تولي المسؤولية.
تعلمت الكثير من والدي، خاصة رؤيته البصرية الفريدة، لكنه غرس فيّ أيضًا حب التجربة والجرأة على خوض مسارات جديدة. كان دائمًا يؤمن بأن التعلم الحقيقي يأتي من التجربة، وأن النجاح لا يتحقق إلا بالمحاولة المستمرة. كذلك، تعلمت منه الالتزام والإصرار، وهما قيمتان أساسيتان في أي مجال، لا سيما في التصوير السينمائي، حيث لا يكفي الإبداع وحده، بل يجب أن يكون هناك جهد وانضباط للوصول إلى نتائج مميزة.
س: فيلمك الأخير بليغ تناول شخصية الموسيقار بليغ حمدي، وهو فنان له بصمة لا تُنسى في الموسيقى العربية، كيف تعاملت مع التحديات في تقديم سيرته سينمائيًا؟ وما الرسالة التي كنت تسعى لإيصالها من خلال الفيلم؟
ج: خلال هذه الرحلة المهنية، عملت على العديد من المشاريع التي استمتعت بها كثيرًا، سواء في السينما أو الأفلام الوثائقية. من بين هذه الأعمال، فيلم الأيوبي صديقي الحياة، الذي كان من إنتاج المركز القومي للسينما. كانت تجربة تصوير هذا العمل ممتعة للغاية، خاصة وأن لدي شغفًا كبيرًا بالأفلام التي تتناول حياة الفنانين، سواء في مصر أو في الخارج. لطالما كنت مهتمًا بسينما البورتريه وأسلوبها في تناول حياة الفنانين، حيث يقدمون شخصياتهم بأسلوب مميز، وهو ما أتمنى أن نصل إليه في أعمالنا.
من هذا المنطلق، بدأت العمل على فيلم عن الفنان محمد فوزي، وكان مشروعًا ينتمي إلى السينما المستقلة. قمت بإعداده وإخراجه بنفسي، ولاقى الفيلم نجاحًا كبيرًا، حيث عُرض في العديد من الأماكن المهمة، مثل نوادي سينما التابعة للمركز القومي للسينما، ومركز الإبداع الفني، وأوبرا الإسكندرية، وأوبرا دمنهور، وغيرها من المراكز الفنية.

فيلم بليغ
لاحقًا، بدأت العمل على فيلم عن الفنان بليغ حمدي، حيث نشأت الفكرة من الزميلة فايزة هنداوي. التي اقترحت عّلي تقديم فيلم عن سيرة الملحن الكبير الراحل، وتبنت الأستاذة زينب عزيز، التي أظهرت حماسًا كبيرًا للمشروع. حينما كانت تتولي إدارة المركز، وكذلك تبنت من بعدها الأستاذة منار حسني – التي تولت المركز لاحقا - ورغم انشغالها بمهامها الإدارية، كانت تعود إلينا في المساء لاستكمال عمليات المونتاج حتى ساعات متأخرة من الليل، أحيانًا حتى العاشرة أو الحادية عشرة مساءً.
واجهنا بعض التحديات خلال تنفيذ الفيلم، خاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية. كان علينا الحصول على تصاريح لاستخدام مواد أرشيفية من التلفزيون المصري، بالإضافة إلى حقوق الأغاني التي تعود ملكيتها إلى شركات إنتاج مثل مزيكا للأستاذ محسن جابر، وقناة روتانا، وغيرها من الجهات المعنية. رغم صعوبة هذه الخطوة، إلا أنها كانت ضرورية لضمان خروج الفيلم بأفضل صورة ممكنة.
في النهاية، كان العمل على هذا الفيلم تجربة ثرية للغاية، حيث التقيت بالعديد من الأشخاص من أجيال مختلفة، الذين تعرفوا من خلاله على شخصية الفنان محمد فوزي، وأدركوا حجم تأثيره الفني. كانت هذه التجربة بمثابة إحياء لذاكرة فنية مهمة، ووسيلة لتسليط الضوء على جوانب ربما لم تكن معروفة للكثيرين عن هذا الفنان الكبير.

خلال الاحتفال بفيلم بليغ
أحب دائمًا أن أقول إن هذه النوعية من الأفلام لا بد أن تُصنع في الوقت المناسب، لأننا بحاجة إلى توثيق رحلات الفنانين قبل أن نفقد أثرهم. كنت محظوظًا بأنني لحقت ببعض الشخصيات المهمة التي عاصرت الفنان حمدي، مثل الشاعر الكبير شوقي حجاب رحمه الله، والموسيقار فاروق سلامة، والفنان علي الحجار، والدكتور ممدوح الجبالي، وغيرهم. لكن للأسف، هناك شخصيات رحلت قبل أن أتمكن من توثيق شهاداتها، وهو ما يجعلني أشعر بأهمية الإسراع في تنفيذ مثل هذه المشاريع قبل فوات الأوان.
وبالذكر، أنا الآن أنا منشغل بتقديم فيلم عن أسرتي الفنية التي نشأت فيها ، وفي دورها في السينما، عن جدي الراحل حسين بكر، ووالدي محمد بكر، وعني أيضا عن تجربتي في المشهد الحالي.
س: شهدت تقنيات الصورة الدرامية والسينمائية تطورًا هائلًا عالميًا، من حيث جودة التصوير، والمؤثرات البصرية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج. برأيك، أين تقف السينما المصرية اليوم في هذا التطور؟ وما الذي تحتاجه الصناعة محليًا لمواكبة المستوى العالمي؟
ج: التطور في صناعة السينما أمر حتمي، ودائمًا ما أقول إن بعد 100 سنة، تم استبدال شريط السينما التقليدي بالشريط الرقمي. المحاولات الأولى لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في السينما بدأت بعد حوالي قرن من اختراع السينما عام 1895، وخلال تسعينيات القرن الماضي بدأت هذه التكنولوجيا في الدخول إلى المجال السينمائي تدريجيًا، حتى أصبحت الآن الوسيلة الأساسية في صناعة الأفلام.
اليوم، كل شيء تقريبًا رقمي: الكاميرات، الإضاءة، عمليات المونتاج، وحتى العرض السينمائي. لم يعد هناك شيء ملموس كما كان في الماضي. التكنولوجيا منحت صُنّاع الأفلام فرصة هائلة للتجريب، حيث يمكن للمخرج رؤية الصورة كاملة قبل تسجيلها، وضبط كل التفاصيل بدقة قبل أن يتم التنفيذ الفعلي. لم يعد الأمر يعتمد فقط على الاستوديوهات والمعدات الثقيلة، بل أصبح بإمكان أي شخص صنع فيلمه الخاص حتى باستخدام هاتفه المحمول. هناك مهرجانات سينمائية قائمة بالكامل على أفلام صُوّرت بكاميرات الموبايل، وهو ما يعكس الفرص غير المحدودة المتاحة اليوم.

الدكتور حسين بكر أثناء تنفيذ إحدى مشاريعه السينمائية
في الماضي، كان صُنّاع الأفلام الناشئون مضطرين للجوء إلى مراكز متخصصة للحصول على المعدات اللازمة لتجربة أفكارهم. أما اليوم، فبإمكان أي شخص أن يصور فيلمه في المنزل باستخدام هاتفه وجهاز الكمبيوتر المحمول. أصبح العنصر الأهم هو الفكرة، لأن التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع. لذلك، لم يعد هناك مبرر لمن يدّعي أن تنفيذ الأفكار صعب؛ التحدي الحقيقي هو في كيفية التفكير والابتكار، والقدرة على تطوير الفكرة بشكل يجعلها تستحق أن تُنفذ.
أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في السينما، فهو ما زال يواجه حالة من التردد لدى الجمهور. لا يزال المشاهد غير متقبل تمامًا لفكرة إعادة إحياء الممثلين الراحلين أو إعادة شباب نجوم الثمانينيات والتسعينيات رقميًا. هناك حالة من الشك وعدم المصداقية تجاه هذا التطور، لكن مع مرور الوقت، قد يصبح الأمر أكثر قبولًا. في النهاية، يبقى جوهر الفن هو الإبداع والموهبة، وليس مجرد استخدام أدوات تكنولوجية متقدمة.
إعادة تقديم الأفلام القديمة بفكر جديد أمر ليس بجديد على السينما، وقد رأينا الكثير من المحاولات الناجحة في هذا الإطار. السينما دائمًا ما تعيد تقديم موضوعات سابقة بأساليب حديثة، ولكن التنفيذ هو الذي يحدد نجاح التجربة. أفلام عاطف الطيب، على سبيل المثال، كانت لها طابع خاص، ورغم أنها بدت متشابهة من حيث الأسلوب، فإن كل فيلم كان يحمل بصمته الفريدة. لذلك، أنصح كل من يعمل في مجال السينما والدراما بأن يستفيد من الماضي، ويعيد تطوير الأفكار بإبداع، لأن هذا هو جوهر الفن الحقيقي
س: د. حسين بكر، بدايةً، كيف جاءت فكرة قبولك رئاسة المركز القومي للسينما؟
ج: في عام 2023 عرض عليَّ تولي هذا المنصب، وكنت رافض لانشغالي بعملي كمدير تصوير وأستاذ مساعد في المعهد العالي للسينما. وما إقناعي من قبل بعض الزملاء وانتهائي من مشاريع كنت قد بدأتها قبلت حين وجدت نفسي مستعد لهذه المسؤولية. وأن أكون متفرغا بصورة كاملة لهذا المنصب المهم حتى استطيع تحقيق ما هو أفضل واكمال مسيرة الأساتة الكبار قبلي. وبالفعل عملت ليلًا ونهارًا
س: ما أبرز الإنجازات التي استطعت تحقيقها خلال فترة رئاستك للمركز؟
ج: كان لديَّ هدف واضح منذ البداية، وهو تفعيل دور المركز في نشر الثقافة السينمائية، وتحقيق ذلك من خلال عدة مشروعات ومبادرات، أبرزها: زيادة عدد نوادي السينما، مثل نادي سينما الطفل، ونادي سينما الإسماعيلية، ونادي سينما بنها، لإتاحة الفرصة لجمهور أوسع لمتابعة الأفلام والمشاركة في النقاشات السينمائية، وكذلك تنظيم اليوبيل الفضي (الدورة 25) لمهرجان الإسماعيلية، وكانت دورة مميزة بكل تفاصيلها.
وعملنا كذلك على إقامة الدورة الخامسة لملتقى رؤية لسينما الشباب، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، وكان يتضمن لأول مرة دورات ماستر كلاس، وتكريمات لرموز سينمائية، إضافةً إلى جوائز مقدمة من شركات إنتاج مثل “الماسة” و”ريد ستار” ونقابة المهن السينمائية لدعم الفائزين، بجانب تنظيم معرض “بين الشاشة واللوحة”، الذي جسَّد رؤية الفنانين التشكيليين لفن السينما، وهو مشروع غير تقليدي يعكس التفاعل بين الفنون التشكيلية بالسينما المصرية.

خلال حفل ختام ملتقى رؤية لسينما الشباب
وقمت كذلك بالتعاون بين مركز الثقافة السينمائية ومكتبات مصر العامة ومديريات التربية والتعليم، لنشر الثقافة السينمائية بين الأجيال الجديدة، وكذلك استكمال إنتاج أفلام تسجيلية، مثل “سوق الخميس” لطارق الزرقاني، وتحريك مثل ”بعد نظر” لرانية محمود، وأعمال أخرى قيد التنفيذ مثل “هي” لعاطف شكري و”وش الصبح” لعمر عبد العزيز، بجانب تكريم عدد من رموز سينمائية بارزة، مثل المخرج الراحل سمير سيف، والمخرج القدير محمد فاضل، ومدير التصوير الكبير سعيد شيمي.
س: رغم هذه الإنجازات، لماذا لم تستمر في المنصب لعام آخر.. رغم خروج بعض التأكيدات من الوزارة باستمرارك في المنصب؟
ج: هذ سؤال لا يجب أن يوجه لي ولكن يوجه لمعالي وزير الثقافة فهو صاحب القرار، ولكن ما استطيع أن أقوله لك ما حدث حقيقة من وجهة نظري ولا أعلم تفسيرا لما حدث كل ما في الأمر أنه مع اقتراب نهاية انتدابي، سألت كما يسأل كل المنتدبين عن موقفي وهل سيتم التجديد أم لا، خاصة أنني أعمل أستاذ مساعد في أكاديمية الفنون وكنت أود معرفة ذلك قبل بدء الترم الأول حتى أعرف هل أعود لجدول محاضراتي أم أخبر زملائي بالاستمرار في رئاسة المركز، وكانت الإجابة واضحة دون لبس بأنني مستمر في منصبي لعام آخر، بل تم اتخاذ بعض الإجراءات الفعلية لهذا التجديد كتحليل المخدرات على سبيل المثال. وبناءً عليه، انتظرت فترة لتسيير الأعمال لحين استكمال الإجراءات خاصة أن حينها كان يتبقى أقل من ٣ أشهر لبدء مهرجان الإسماعيلية والتي تستلزم وجود رئيس للمركز، لكن الأمور تأخرت دون تفسير واضح. ومع استمرار حالة "التعليق"، وجدت أن هذا الوضع غير سليم إداريًا وقانونيا، فذهبت الى مكتب رئيس أكاديمية الفنون، لكي تستوضح الموقف. فجاء الرد بأن أعود لموقعي في الأكاديمية، وهو ما قمت به بالفعل.

خلال مشروع نادي السينما
س: هناك من يردد أن خروجك من المركز كان بسبب خلاف مع وزير الثقافة الحالي، فما ردك على ذلك؟
ج: هذا كلام غير صحيح على الإطلاق. لا يوجد أي خلاف شخصي بيني وبين أ.د. أحمد هنو، وزير الثقافة الحالي ويسئل في ذلك معاليه، نحن تزاملنا سابقا في لجان تحكيم منذ سنوات، والعلاقة بيننا قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل، ثم على ما يكون الخلاف وكنت أرتب لمهرجان الإسماعيلية وكنت أود أن أطلع معاليه على كل المستجدات.
س: كيف تشعر الآن بعد مغادرة المنصب وعودتك مرة أخرى إلى بيتك في أكاديمية الفنون؟
ج: ليس هناك شعور محدد يمكن أن أصفه الآن فأنا تم تكليفي كي أخدم في مؤسسة وطنية عريقة، ثم عدت أخدم في مؤسسة أيضا وطنية عريقة ربما يربطني بها تاريخ أكبر وأوسع كما أنني عدت كمدير تصوير وأستاذ مساعد بالمعهد العالي للسينما، ووسط طلابي وتجاربهم السينمائية، ولكن لا أخفيك سرًا لديى تساؤل أظل أطرحه على نفسي لماذا لا نتعامل بوضوح يناسب مكانتنا وأنا شخص أكره الضباب ربما بحكم تخصصي كمصور فالصورة الجميلة هي الصورة التي نرى فيها الملامح ظاهرة وواضحة لذا سأقول لك ربما أغضبني الضباب الذي أتمنى أن يزول قريبا ونرى الصورة واضحة.

الدكتور حسين بكر
س: أخيرًا، ما الدروس التي خرجت بها من هذه التجربة؟
ج: هذه التجربة كانت مهمة جدًا بالنسبة لي، تعلمت منها الكثير على المستوى الإداري، وفهمت أكثر طبيعة التحديات التي تواجه المؤسسات الثقافية، وأنني استطعت أن أقوم بدور رئيس المركز دون خلل أحمد الله عليه، فقد قدمت كل ما لدي من رؤية وما آمنت به وتعلمت ولعل ها ما تتحدث عليه إنجازاتي داخل المركز بمساعدة الزملاء داخله، وسأقول لك بروح وطبيعة الفنان أنني استطعت أن أكتب اسمي بجوار رؤساء المركز قبلي من قامات سينمائية كبيرة وأعتقد أني واحد منهم، فالمركز قد أستفاد من تواجدي مثلما أستفاد من القامات السينمائية التى تولت ذلك المنصب من قبلي وقد أنجزت في عام واحد عدة انجازات فنية وقد سبق ذكرها مما استدعى التفرغ الكامل لذلك والجدير بالذكر أيضا الأوضاع كانت بين معظم العاملين بالمركز وكان لدي أيضا خطة استيراتيجية للنهوض بالمركز ولكن الوقت لم يمهلني لذلك، وأتمنى التوفيق لمسيرة المركز القومي للسينما بيت كل سينمائي.