سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 5 فبراير 1970.. تنفيذ الهجوم الثانى ضد ميناء إيلات فى ظلام الليل جمال عبدالناصر يمنح النياشين لأبطاله من القوات البحرية

الأربعاء، 05 فبراير 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 5 فبراير 1970.. تنفيذ الهجوم الثانى ضد ميناء إيلات فى ظلام الليل جمال عبدالناصر يمنح النياشين لأبطاله من القوات البحرية جمال عبدالناصر

كانت الشمس فى طريقها إلى الغروب، وقت أن جلس عدد من أبطال «البحرية المصرية» فى خيمة كبيرة تم نصبها بمكان ما على مشارف خليج السويس فى 5 فبراير، مثل هذا اليوم، 1970، فرد الأبطال خريطة ذات مقاس رسم كبير لقمة خليج العقبة وتفصيلات ميناء إيلات الإسرائيلى ومداخله، وبدأ قائد المجموعة شرحه على الخريطة، كاشفا طبيعة العلمية التى جاءوا من أجلها وهى تدمير السفينة الإسرائيلية «بيت شيفع» الراسية فى ميناء إيلات، والسفينة «بيت يم» وأى وحدات عسكرية تكون موجودة فى الميناء، وفقا لكتاب «البحرية المصرية من محمد على إلى السادات- 1800 - 1973» تأليف عبده مباشر.

أعطى قائد العملية التى نفذتها مجموعتان التعليمات الأخيرة للرجال أثناء اجتماعهم فى الخيمة، وشرح دور كل منهم، وتأكد قائدا المجموعتين من أن كل فرد استظهر دوره، وبانتهاء الأسئلة والأجوبة، تحرك الجميع فى اتجاه تنفيذ العملية التى تعد الثانية فى مجموع «عمليات إيلات الثلاث»، فى أقل من عام، من نوفمبر 1969 إلى مايو 1970، ما أجبر إسرائيل على تشديد دفاعاتها على الموانئ الأخرى مثل حيفا وأشدود ضد الضفادع البشرية المصرية، حسبما تذكر الدكتورة إنجى محمد جنيدى فى كتابها «حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل- 1967 - 1970».

بدأ التفكير فى هذه العملية لحظة تلقى اللواء محمود فهمى قائد القوات البحرية، مظروفا يحتوى على معلومات عاجلة من إدارة المخابرات الحربية بانفجار فى الباب الأمامى لسفينة الإنزال الإسرائيلية «بيت شيفع» فى ميناء إيلات، أثناء تفريغها لمعدات وألغام استخدمتها إسرائيل فى غارتها على جزيرة شدوان التى فشلت فيها أيضا، وأيقن «فهمى» أن «بيت شيفع» المنكوبة ستبقى على الأقل أسبوعا فى مكانها لإصلاحها، فطلب من الرائد بحرى مصطفى طاهر بلواء «الوحدات الخاصة» التخطيط لعملية إغارة جديدة على الميناء بهدف ضرب وتدمير «بيت شيفع» و«بيت يم» وأى وحدات عسكرية أخرى موجودة فى الميناء.

تشكلت مجموعتان من الضفادع البشرية، واحدة فيها الملازم أول بحرى عمر البتانونى، والعريف بحرى على أبو ريشة، ومهمتها تدمير «بيت شيفع»، والثانية فيها الملازم أول بحرى رامى عبدالعزيز، والرقيب فتحى محمد أحمد وهدفها «بيت يم»، وطبقا لما كشفه «البتانونى» فيما بعد، فإن المجموعتين تحركتا من الإسكندرية بمعداتهم إلى العراق وهبطوا فى مطار «h3»، واستقبلهم أعضاء من منظمة فتح الفلسطينية، وسافروا برا إلى عمان وباتوا فيها ليلة واحدة قاموا خلالها بتجهيز الألغام «لغم لكل فرد»، والمعدات، ويضيف البتانونى: «انتقلنا إلى ميناء العقبة حيث استقبلنا ضابط أردنى برتبة رائد تطوع للعمل معنا بغير علم سلطات بلاده، لأن المنطقة كلها كانت مغلقة عسكريا، فكان من الضرورى أن تحصل على معاونة أحد من أفراد القوات المسلحة».

كان اليوم ممطرا والجو عاصفا، ما يسر للمجموعتين المرور من نقاط التفتيش الموجودة على طريق عمان - العقبة، وحسب «مباشر»: «كانت الأمطار المنهمرة من السماء تجعل الجنود بمناطق التفتيش يحتمون داخل الأكشاك الخاصة بهم ويشيرون للسيارتين أن تتقدما دون تفتيش، وفى الساعة الثامنة وأربعين دقيقة، نزل الأفراد إلى الماء، وقاموا بتمرينات خاصة قبل الانطلاق إلى الأهداف، ثم بدأ التحرك فى اتجاه ميناء إيلات الذى يبعد مسافة أربعة كم، وكان الظلام حالكا والهدوء مثيرا للأعصاب، إلا من ضربات أيديهم فى الماء».

فى منتصف الطريق تقريبا فاجأ الرقيب فتحى محمد أحمد بإبلاغ قائد مجموعته الملازم أول رامى عبدالعزيز بفقد الوجه الزجاجى الخاص به، ما يمنعه من الغطس بكفاءة، فعاد إلى نقطة الانطلاق والانتظار، لينفذ الملازم أول رامى مهمة المجموعة الثانية بمفرده، ووصلت المجموعتان إلى مسافة نحو مائة متر من الأهداف، حيث تم تمييزها والوقوف على حقيقتها والتعرف عليها، وفى الحادية عشرة قبل منتصف الليل وصل رامى عبدالعزيز تحت السفينة «بيت يم»، ووضع  اللغم فى مصافى الماكينات الرئيسية، وأخذ طريقه إلى خارج الميناء فى الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق، ووصل «البتانونى» والعريف «أبوريشة» إلى أسفل السفينة «بيت شفيع» وثبتا ألغامهما فى السفينة، واتخذا طريقهما إلى خارج الميناء للعودة إلى نقطة انطلاقهما.

غرقت «بيت يم» تماما بعد انفجارها، أما «بيت شيفع» فأخذت فسحة من الوقت لتتحرك إلى منطقة ضحلة بالميناء، حيث شحطت، وكان هذا هو السبب فى أنها لم تغرق تماما، غير أن قوة التدمير كانت شديدة والخسائر كانت فادحة، وهرع وزير الدفاع الإسرائيلى موشى ديان إلى ميناء إيلات عقب الحادث مباشرة، حيث رأى ما رأى.

يؤكد اللواء محمود فهمى، قائد القوات البحرية، لعبده مباشر: كانت عملية الهجوم الثانية على ميناء إيلات ناجحة، وأطلقنا عليها اسم «عملية الشهيد البرقوقى» تخليدا للرقيب فوزى البرقوقى الذى استشهد فى العملية الأولى  يوم 16 نوفمبر 1969، وأدت إلى تدمير ناقلتين هيدروما ودهاليا، وكافأ الرئيس جمال عبدالناصر أبطالها، ويضيف فهمى: «كانت المكافآت سخية، كما وافق الرئيس على النياشين التى طلبتها لكل فرد».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة