في قلب شارع المعز، يلتقي عبق التاريخ بالحياة اليومية، يجلس عم هشام داخل محله البسيط، يجهز كوب اللبن الدافئ الذي ينتظره الجميع منذ سنوات طويلة، و الذى أصبح عادة عند قاطنى منطقة السنادقية بالمعز، ليس مجرد بائع عادي، بل اسم ارتبط بالمكان منذ أكثر من 100 عام، ليصبح محطة ثابتة لزوار المعز وأهله.
ورث عم هشام المهنة عن جده، لكنه لم يبدأ حياته بها، حيث حصل على ليسانس آداب من جامعة الأزهر، ثم تنقل بين عدة مهن قبل أن يعود لمحل العائلة. يقول لـ"اليوم السابع": "اشتغلت مرماتي، وجواهرجي، وصايغ، لكن في الآخر رجعت لشغلانة جدي".
ويضيف: "الشغل عند الغير مذلة، وأحسن حاجة إن الواحد يشتغل في ماله".
مع شروق الشمس، يبدأ زبائن عم هشام في التوافد على محله، فمنهم من يأتي خصيصًا لكوب اللبن الطازج، ومنهم من يفضل تناول ساندوتش القشطة بالعسل، السكالانس، أو الجبنة الرومي، والتي أصبحت من العلامات المميزة لمكانه.
يقول أحد الأطفال لـ"اليوم السابع"، وهو يمسك بكوب اللبن بسعادة: "أجمل حاجة في المعز هي الفطار عند عم هشام."
أما الزبائن الآخرون، فيرون أن التجربة تتجاوز مجرد الإفطار، فهي مزيج من نكهة الزمن الجميل وروح المكان، مما يجعل زيارة المعز لا تكتمل إلا بالمرور على "عم هشام"، الذي أصبح جزءًا من تاريخ الشارع العريق.