يقترب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من إتمام شهره الأول فى ولايته الثانية فى البيت الأبيض، إلا أنها كانت فترة كافية لإحداث ضجة هائلة بوابل من القرارات والمقترحات التى هزت أمريكا والعالم.
وتقول وكالة أسوشيتدبرس إنه بينما يقترب الرئيس دونالد ترامب من إتمام الشهر الأول له فى ولايته الثانية، فقد تحرك بسرعة هائلة وقوى ضاربة من أجل إعادة تنظيم المعايير الأمريكية السياسية والاجتماعية، والاقتصاد فى الوقت الذى يعيد فيه تحديد دور الولايات المتحدة فى العالم.
وفى نفس الوقت، عمل ترامب على تمكين إيلون ماسك، الملياردير المولود فى جنوب أفريقيا والذى لم يتم انتخابه لأى منصب، للمساعدة فى التخطيط لـ إقالة الآلاف من الموظفين بالحكومة الفيدرالية، وربما إغلاق وكالات بأكملها والتى أنشأها الكونجرس.
وطغت هذه الجهود على حملة ترامب على الهجرة وعلى الحدود الأمريكية مع المكسيك، وجهوده لإعادة تشكيل السياسة الاجتماعية بالقضاء على برامج التنوع والشمول والمساواة وتقيد الحقوق الممنوحة للمتحولين جنسيا.
وذكرت الوكالة أنه فى ظل الاضطراب المتعلق بالسياسة، فإن أحدث البيانات الاقتصادية دفعت البعض فى البيت الأبيض للقلق. فقد ارتفع معدل التضخم بنسبة 0.5% ، وفقا لوزارة العمل. وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية، زاد مؤشر سعر المستهلك بمعدل سنوى بلغ 4.5%، وهى علامة على أن التضخم يرتفع مجددا بعد أن كان قد تراجع طوال أغلب عام 2024.
وكان ترامب قد أخبر الناخبين أن سيخفض التضخم وسيفعل هذا على الفور بعد أن يتولى منصبه. لكن المتحدثة باسم البييت الأبيض كارولين ليفت، ألقت باللوم على الرئيس السابق جو بايدن غير أنها اعترفت أن مؤشرات التضخم أسوأ من المتوقع.
وتأتى مزيد من الإشارات المقلقة فى الوقت الذى ذكرت فيه وزارة التجارة أن مبيعات التجزئة تراجعت بنسبة 0.9% على أساس شهرى فى يناير. وهو التراجع الذى ربما يشير إلى ضعف فى ثقة المستهلكين والنمو الاقتصادى.
كما وجد تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي عن الإنتاج الصناعي أن إنتاج المصانع انخفض بنسبة 0.1% في يناير، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض بنسبة 5.2% في تصنيع المركبات الآلية وقطع الغيار.
قد تكون هذه كلها مجرد بيانات مؤقتة، مما يعني أن البيانات الشهرية في فبراير ستكون مهمة حقًا.
ومن الإشارات المقلقة أيضا التى تحدثت عنها وكالة أسوشيتدبرس، أن الكونجرس لا يتحرك لمواجهة قرارات ترامب الجامحة.
وقالت الوكالة إن الكونجرس نفسه في حيرة من أمره بسبب الهجوم الشرس حيث تتآكل قوته المؤسسية - باعتبارها الفرع الأول للحكومة في الدستور بسلطتها التي لا مثيل لها على الإنفاق الفيدرالي - في الوقت الفعلي.
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، جمهوري من لويزيانا، إنه يجد عمل فريق ماسك "مثيرًا للغاية". وقال جونسون إن ترامب "يتخذ إجراءات تنفيذية مشروعة".
ولكن حتى بين الجمهوريين في الكونجرس كانت هناك علامات صغيرة على الاحتجاج الناشئ - رسائل مكتوبة ومكالمات هاتفية يتم إجراؤها - لحماية مصالح ولاياتهم الأصلية ودوائرهم الانتخابية مع تفكيك التمويل للبرامج والخدمات والعقود الحكومية.
حث النائب كارلوس جيمينيز، جمهوري من فلوريدا، وزارة الأمن الداخلي على عدم إصدار عمليات ترحيل شاملة للمهاجرين الفنزويليين الذين فروا من بلادهم ويطلقون الآن على منطقة ميامي وطنهم. وقال: "أنا لست عاجزًا. أنا عضو في الكونجرس".
من ناحية أخرى، رصدت صحيفة نيويورك تايمز مدى إحكام الرئيس ترامب قبضته على حكم الولايات المتحدة فى فترته الثانية، مقارنة بما كان عليه الأمر فى فترته الأولى بين عامى 2017 و2021.
وقالت الصحيفة إنه فى المرة الأولى التى تولى فيها ترامب منصبه، حاول إجراء تخفيضات عميقة فى المساعدات الخارجية، لكن الكونجرس منعه. لكنه هذه المرة لا يجد مثل هذه المعارضة من رفاقه الجمهوريين فى تحركه لتجميد هذا التمويل.
وخلال التحقيق الذى أجراه محقق خاص فى فترته الأولى، أعرب ترامب عن رغبة فى إقالة المحقق، لكن محاميى البيت الأبيض منعوه. هذه المرة، اجبر ترامب وبسرعة مجموعة من المسئولين الفيدرالين الذين كان لديهم أدوارا إشرافية على إدارته على الاستقالة.
وفى الأيام الأخيرة من رئاسته الأولى، حاول ترامب تعيين موالً له للمساعدة فى إدارة الإف بى أى، حتى وزير العدل بيل جار قد عارضه، كما قال بار فى كتابه بعد مغادرته المنصب. والآن، أصبح نفس الشخص الموالى، كاش باتيل، على استعداد لقيادة FBI.
وتقول نيوويرك تايمز إن ترامب، فى كل خطوة فى ولايته الثانية، يظهر مدى عدم ارتباطه بالقيود السابقة وإعادة صياغة السياسة الداخلية والخارجية بشكل كبير على نطاق لا مثيل له. وذهبت الصحيفة إلى القول بأن تحركات ترامب السريعة فى أول شهر له فى المنصب تؤكد على ثقة الإدارة التى تتمتع بقبضة أكثر ثباتا على مقاليد الحكم مقارنة بما كانت عليه فترته الاولى فى البيت الأبيض.
فلم يعد هناك المخضرمين من إداراتى بوش وريجان الذين دفعوه إلى التمسك بسياسات محافظة تقليدية. وحل مكانهم مجموعة من الجمهوريين من أنصار "أمريكا أولا" يساعدون ترامب فى إعادة ضبط سياسات البلاد جذريا، وإلى جانبهم إيلون ماسك، الذى أطلق له الرئيس العنان لسبر أغوار البيروقراطية.
ويقول جيفري إنجل، الذي يرأس مركز التاريخ الرئاسي في جامعة ساوثرن ميثوديست، إنهم لم يشهدوا قط أي شيء على نطاق ما تفعله إدارة دونالد ترامب الجديدة. فالأمر ليس مجرد تراجع عن سياسات الإدارة السابقة، والتي توقعوا دائما أن يروا القليل منها، بل هو تراجع عن أساسيات السياسة الخارجية الأمريكية منذ عام 1945، على حد قوله.