يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إثارة غضب قادة أوروبا، من العديد من الجبهات، سواء كانت في حرب أوكرانيا أو التعريفات الجمركية وأيضا قطاع غزة، وأثارت المساعي الأخيرة للرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مخاوف حلفاء كييف الأوروبيين وواشنطن على حد سواء، حيث إنها تعرض الأمن الأوروبى للخطر، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الفولاذ والألومنيوم إلى الولايات المتحدة، التى أدت لغضب عارم، بحانب أمر تهجير سكان غزة.
خطة سلام بدون أوكرانيا
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أن خطة السلام التي عرضها ترامب تتضمن تنازلات كبيرة لصالح موسكو، بما فيها التخلي عن الأراضى التي استولت عليها روسيا، واستبعاد انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسى "الناتو"، إذ تنهى فعلياً دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها مع روسيا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن مفاوضات فورية مع الرئيس فلاديمير بوتين، وطلبه من زعيم أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي التخلي عن الأمل في استعادة كل الأراضي التي استولت عليها روسيا.
وقالت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في وقت لاحق على X أن "أوروبا يجب أن يكون لها دور مركزي في أي مفاوضات، مضيفة: "استقلال أوكرانيا وسلامة أراضيها غير مشروطة، يجب أن تكون أولويتنا الآن تعزيز أوكرانيا وتوفير ضمانات أمنية قوية.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن المحادثة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاجأت جميع وزراء الخارجية الأوروبيين، ودعا كلا من ترامب وبوتين بعدم إنهاء الحرب في أوكرانيا على عجل بسلام لا يحترم المبادئ الدنيا لميثاق الأمم المتحدة، ودون الاستماع إلى ما تقوله أوروبا ، وأوكرانيا على وجه الخصوص.
وأضاف ألباريس أن صوت أوروبا يجب أن يُسمع لأنها كانت "إلى جانب أوكرانيا مع الولايات المتحدة" منذ بداية الحرب، وبالتالي فإن عملية السلام التي "لا تحترم المبادئ الدنيا" لميثاق الأمم المتحدة لا يمكن "اختتامها على عجل".
كما قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: "لقد أكدنا دائماً أنه لن يتم اتخاذ قرار بشأن أوكرانيا بدون أوكرانيا، وأنه لا يمكن تحقيق السلام إلا معاً. وهذا يعني: مع أوكرانيا ومع الأوروبيين".
وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي: "نحن متمسكون بشدة بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وإذا كان هناك سلام، فنحن بحاجة إلى ضمانات أمنية، حتى يكون عادلاً ودائما".
جبهة التعريفات الجمركية
وفى اتجاه آخر، تسعى أوروبا إلى تحالفات تجارية جديدة فى مواجهة حرب تعريفات جمركية مع الرئيس الأمريكى، وأصبح أمر ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الفولاذ والألومنيوم إلى الولايات المتحدة، والذي يؤثر بشكل مباشر على الاتحاد الأوروبي، رسميًا الآن، ما أدى إلى غضب عارم لدى قادة الاتحاد الأوروبى، وسوف يدخل حيز التنفيذ في 12 مارس المقبل، في ظل حالة عدم اليقين بشأن التدابير المضادة الأوروبية ومدى الحرب التجارية التي تصل إليها.
وفي مواجهة تهديد الولايات المتحدة بتصعيد جديد للرسوم الجمركية، كثف الاتحاد الأوروبي جهوده لتعزيز العلاقات التجارية مع العديد من البلدان، بما في ذلك المكسيك والهند، أعلن الرئيس ترامب أن إدارته ستفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا، مما أثار القلق في بروكسل ودفع إلى البحث عن بدائل تجارية.
وقال وزير الخارجية جان نويل بارو إن أوروبا تعمل منذ سنوات على تنويع شركائها التجاريين، وإن هذه العملية سوف تتسارع بسبب فرض واشنطن للقيود الجديدة، مشيرا إلى أن ترامب سبق أن فرض هذه الرسوم الجمركية في عام 2018، وفى هذا الصدد، قال: "ثم رددنا"، مضيفا: "سنرد الآن مرة أخرى"، مضيفا أن القرار سيكون بيد بروكسل.
وفي عام 2024، استوردت الدولة الشمالية أكثر من 26 مليون طن من الصلب، وكان موردوها الرئيسيون هم كندا والبرازيل والمكسيك، في حين كانت ألمانيا أكبر مصدر أوروبي واحتلت المرتبة السابعة بـ 975.900 طن.
وبحسب معلومات إدارة التجارة الدولية ستستحوذ الولايات المتحدة في عام 2024 على 5.4 مليون طن من الألومنيوم، وهو ما يمثل 58% من إجمالي الواردات.
لا للتهجير
رفض قادة أوروبا خطة ترامب حول تهجير الفلسطينين من غزة، وتعمل الدول الأوروبية مع حلفائها العرب على إعداد خطة عاجلة بشأن غزة لتقديمها إلى دونالد ترامب كبديل لمقترحه بإخلاء القطاع من الفلسطينيين واستيلاء الولايات المتحدة عليه.
ووفقا للتقرير فقد صدمت وأثارت فكرة الرئيس الأمريكى بتطهير الأراضي الفلسطينية التي مزقتها الحرب وتحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" الدول العربية والأوروبية، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الجهود المبذولة لمعارضة خطة ترامب لن تكون "موثوقة إلا إذا قدمنا شيئا أكثر ذكاء".
وقال دبلوماسي أوروبي إن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا سيعقدون محادثات بشأن الأزمة في مؤتمر ميونخ للأمن مع دول عربية رئيسية، وسوف تشارك الولايات المتحدة أيضاً، ولكن ليس من الواضح على أي مستوى، وسوف يتركز التركيز على كيفية تمكن العرب والأوروبيين من العمل معاً على "خطة أفضل".
وفى السياق نفسه، أعرب وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين عن رفضه لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة وقال: "لا للتهجير.. سكان غزة يجب أن يبقوا في أراضيهم"، وفقا لإذاعة الفاتيكان.
وأضاف الكاردينال بييترو بارولين في اجتماع عقد أمس الخميس: "هذه إحدى النقاط الأساسية للفاتيكان: "لا للتهجير"، وقال إن "الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى على أرضه"، وأضاف أن خطة ترامب لنقل المستوطنات "لا معنى لها"، مؤكدا أن الفاتيكان يواصل دعم حل الدولتين، والذي قال إنه "يعني إعطاء الأمل للسكان".
وانتقد البابا فرانسيس إسرائيل مرارا وتكرارا بسبب الجرائم التي ترتكب في غزة، وأشار إلى أن إسرائيل ربما ترتكب إبادة جماعية فى حربها على غزة.