نجوع .. نتعرى ..نتحدى، ننشد الأشعار.. نأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل".. ما سبق كان جزء من قصيدة شاعر الفلسطينى "توفيق زياد"،ولكن مع إعادة قرائتها يقفز التساؤل إلى الأذهان هل كانت هذه مجرد أبيات شعرية قيلت منذ سنوات ام هى وصفا دقيقا لتاريخ الشعب الفلسطينى العاشق لأرضه المتمسك بها المحافظ على نضاله رغم الصعاب، والعدوان الذى يتعرض له عبر سنوات عديدة فى سبيل نيل حريته وتحرير أراضيه من يد غاصب وكيان صهيونى لا يراعى حرمة الدين، أو المواثيق والأعراف الدولية، يستخدم أحدث الأسلحة تدميرا وأشدها فتكا فى مواجهة شعب أعزل فى حرب إبادة حقيقية فعملت على تهدم المبانى، وحرق الأرض،وإفساد الأنهار والزرع
أم هى ترنيمة ودعوى للصمود فى مواجهة المؤمرات الدولية التى تهدف إلى إخراجه من أرضه وتمكين المحتل الغاصب الصهيونى منها :" حيث طالب الرئيس الأمريكيى سكان القطاع بأخلاؤه وهى التصريحات التى اثارت الغضب فى العديد من العواصم العالمية والتى تم وصفها بأنها تصريحات ودعوى لـ"للتطير العرقى" بسبب ما تحمله من تهديد صريح باستخدام القوى ووسائل الضغط غير المشروعة لإجبار شعب بالتخلى عن أراضيه رغم العدوان الوحشى الذى يتعرض له منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى الأن نتج عنه العشرات من الضحايا بلغت 47.583 أغلبهم من الأطفال والنساء ، و111633 مصابين وهى الأعداد القابلة للتزايد بحسب تقديرات مصادر طبية فلسطينية.
وعلى الرغم من تأكيدات "ترامب" رئيس الولايات المتحدة باستخدام كل الوراسئل الممكنة لتنفيذ خطته التى تم وصفها بدوائر صنع القرار فى أمريكا ذاتها ومنهم الكونجرس،ومجلس الشيوخ بأنها "تطهير عرقى"،إلا أنها لم تنل من عزيمة الشعب الفلسطينيى ولم تزيده إلا تمسكا بأرضه متمسا بجذوره فى الأرض كالأشجار المعمرة كما أكد عدد من سكان قطاع غزة خلال تواصلهم مع "اليوم السابع".

أهالى غزة :باقون وصامدون كالأشجار
وقال «جمال إبراهيم» من سكان شمال القطاع من وسط ركام منزله، الذى كان مكونا من أربعة طوابق فى مدينة جباليا شمال قطاع غزة: «الاحتلال مارس بحق الفلسطينى كل أشكال الإبادة فى محاولة لتحقيق أهدافه كالتهجير والتشريد والسيطرة على الأرض، لكنه اليوم فشل أمام صمود الناس وتمسكهم بأرضهم».
وأضاف «إبراهيم»: منذ بدء الحرب الدموية على غزة، قدم الشعب الفلسطينى كوكبة من شهداء العائلة، ورفضنا أن نخرج من شمال قطاع غزة لأنها أرضنا ولم نقبل بالتهجير القسرى.
وتابع «إبراهيم»: نؤكد للعالم أننا لن نقبل مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية ولن نرحل، بل نتمسك بحقوقنا فى الحرية والعودة وتقرير المصير، وهذا مكفول دوليا لشعبنا الفلسطينى، وسنعمل على ترميم منازلنا وتعمير أرضنا مجددا، مؤكدا أن ذلك يعد أكبر رسالة بأن الشعب الفسطينى صامد فى أرضه، ولن يرحل أبدا مهما بلغت التضحيات، وهذا الأمر يجب أن يفهمه الاحتلال والعالم كله.
من جانبه، قال «عاهد الرئيس» من سكان خان يونس: «أهل غزة مستعدون لعمل المعجزات من أجل البقاء فى بيوتهم وأرضهم، رغم الدمار الذى ألحقه الاحتلال فى قطاع غزة»، مشددا على أن إقدام بعض الأهالى على وضع شوادر أو قماش على الأنقاض أفضل من العيش فى مخيمات النزوح، التى يعد العيش فيها أمرا صعبا للغاية.
وقال «أمجد الشوا»: «هناك فلسطينيون عادوا يتفقدون ما تبقى من منازلهم والعيش فيها، برغم تدمير أغلبها، ولكنهم بذلك يعبرون عن تمسكهم بوطنهم وأرضهم، ولن نقبل بمشروعات ترامب وغيره، ولن ترهبنا استخدام لغة القوة أو التهديد بها، فالوطن غال علينا جميعا حتى فى ظل الظروف الصعبة التى نتعايش معها، فالاحتلال دمر البنية التحتية بشكل كامل، سواء فى مواسير المياه أو شبكات الصرف الصحى أو الطرق، بجانب تدمير دور العبادة والمؤسسات التعليميمة والمنشآت الصحية، ولكن كل ذلك يهون فى سبيل العودة مجددا إلى أرضنا ومنازلنا».

الحجارة من صد العدوان.. إلى البناء والتعمير
بدوره، قال «جمال ذيب» أحد سكان قطاع غزة: «بدأنا بعد العودة فى ترميم منازلنا باستخدام الحجارة، والعيش فيها حتى ولو وسط الأنقاض والركام، فهى أرضنا ولن نتخلى عنها».
وهو ما يؤكد عليه «محمد ياسين» بقوله: «منذ بدء اتفاق سريان وقف إطلاق النار وعودة السكان والأهالى إلى قطاع غزة مرة أخرى، ونحن نعمل كوحدة واحدة فى رفع الركام وإجراء محاولات لترميم أجزاء من المنازل المهدمة بفعل العدوان الصهيونى لاستيعاب السكان، واستئناف حياتنا مرة أخرى، ورغم أن المتاح من مواد البناء بسيط للغاية، لكننا عازمون على إتمام تلك المهمة والبقاء داخل قطاع غزة، وعدم التفريط فى أرضنا وعدم الانصياع لتهديدات «ترامب» أو قوات الاحتلال الصهيونى».
تكلفة إعمار غزة.. أما المهندس بهجت جبارين، رئيس لجنة حصر الأضرار على غزة، ومدير الرقابة والتفتيش فى سلطة البيئة الفلسطينية، فقال: «اللجنة تعمل على حصر الأضرار بشكل تقديرى، نظرا لعدم إمكانية حصرها بشكل دقيق فى الوقت الحالى بسبب العديد من الصعوبات، منها النقص فى القوى البشرية أو العناصر اللوجستية بمعنى العجز الواضح فى أعداد الطواقم المؤهلة لتلك العملية فى القطاع، وافتقاد بعض الوسائل والأدوات التى تمكنا من ذلك». لذلك يتم الاعتماد فى الوقت الحالى على تقارير المؤسسات الدولية، والبلديات والمؤسسات العاملة فى غزة، واللجنة أعدت تقريرا أوليا للحرب من خلال الصور الجوية.
وأوضح رئيس لجنة حصر الأضرار على غزة، خلال حديثه لـ«اليوم السابع»: «هناك أكثر من 800 ألف طن من المواد المختلطة بمادة الأسبستوس، وهو ما يتطلب تحديد التكاليف المالية لعملية الإزالة بشكل كامل، وإعادة التدوير وحسابات دقيقة للتكلفة المالية».
واستطرد «جبارين»: لجنة الإعمار التابعة لوزارة الأشغال العامة قدمت خطة للحكومة الفلسطينية من أجل إعادة الإعمار، فيما يتعلق بالبنية التحتية والطرق والإغاثة وإغاثة اللاجئين وإعادة التسكين، لحين بناء قطاع غزة من جديد، وتقديم الخدمات التى لها علاقة بالأغذية والعلاج».
ملامح خطة إعمار غزة.. وعن ملامح تلك الخطة وما تتضمنه، كشف رئيس لجنة إعادة الأعمار: إن الخطة مرحلية لمدة ثلاث أشهر، تم إعدادها من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة اليونيب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى UNDP، وتم عرضها على سلطة البيئة، وتستهدف عمل دراسات وتقديرات وآليات، وكل ما له علاقة بإزالة الردم والهدم فى غزة، فيوجد أكثر من 45 مليون طن من مخلفات الردم التى تختلط بجثث الشهداء، والمتفجرات، والقنابل غير المنفجرة، وتهدف الخطة إلى إزالة المخلفات بشكل كامل، وستنفذ من خلال عطاءات وشركات دولية لتنفيذها خلال مرحلة الـ3 أشهر.
.jpeg)
واستكمل رئيس لجنة حصر الأضرار: «الموازنة المرصودة من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أجل مرحلة مؤقتة لعمل الدراسات الكاملة والشاملة والدقيقة لآلية تحديد أماكن الجثث وعملية دفنها، والتعامل مع الجثث حسب الأصول الدينية والأخلاقية وإزالة المتفجرات والألغام وكل ما له علاقة بالمواد الخطيرة وتحديد العمليات التى لها علاقة بإعادة استخدام مخلفات الهدم، سواء فى عملية البنية التحتية أو استخدامها كأرصفة أو استخدامها لرصف الطرق بعد فصل كل المواد الخطيرة، بالإضافة لتحديد أماكن التجميع ودفن المواد الخطيرة».
وأكمل «جبارين»: «بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائى عن غزة، فإن هناك 42 مليون طن من الأنقاض تتكلف إزالتها فقط 1.2 مليار دولار، وتكلفة نقل الركام وحدها تبلغ حوالى 700 مليون دولار، وتتطلب العملية سنوات عديدة، لذلك فمن المتوقع أن تصل تكلفة إعادة الإعمار إلى 40 مليار دولار، بحسب التقرير الأممى، وهناك 500 هكتار تلزم لدفن الأنقاض والركام، الذى لا يمكن إعادة تدويره والذى يتضمن مواد خطرة».