** إحسان الخطيب: الرئيس الأمريكى يكرر نفس فكرة كندا ويتبع سياسة Shock and awe
** مقترح ترامب مرفوض من كل دول العالم إلا اليمين اليهودى المتطرف
** الفكرة تشكل تهديدا للاستقرار الإقليمى والموقف العربى بقيادة مصر قوى فى رفض التهجير
أكد الدكتور إحسان الخطيب، عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، أن تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن غزة ونقل سكان القطاع إلى الدول المجاورة لا تعد تهجيرا قسريا، لأن اللغة واضحة هى لغة عرض فقط، وهو يقول يتم البناء ويعودون إذا أرادوا ذلك.
مقترح غير مدروس

إحسان الخطيب
وقال عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إن مقترح الرئيس الأمريكى عن تهجير سكان غزة غير مدروس ولا أحد يؤيده، كما أنه عرض مرفوض من كل دول العالم إلا اليمين اليهودى المتطرف، لذلك هو اقتراح غير عملى وغير واقعى، ولا أعتقد أن ترامب جاد فى عرضه.
وقال إحسان الخطيب، إن ترامب يريد من خلال هذا المقترح أن تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية غزة دون صرف مال هناك ودون وجود عسكرى أمريكى مع خروج فلسطينى طوعى وحق عودة، متابعا: «كيف يحدث ذلك! هل هذا كلام منطقى! هو شىء غير واقعى».
دغدغة مشاعر اليمين اليهودى
وأشار عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، إلى أن هدف الرئيس الأمريكى من هذا المقترح هو دغدغة مشاعر اليمين اليهودى، وإعطاء انطباع أن ترامب معهم ويحاول أن يساعدهم، مؤكدا أن الحديث الجاد يدور حول وقف إطلاق نار دائم فى غزة وعملية سلام، وهذا ما يحدث خلف الأبواب المغلقة، حتى أن المسؤولين فى البيت الأبيض صعقوا من مقترحه، عندما سمعوا ما يقوله عن غزة، وأهم حلفاء ترامب السيناتور جراهام يقول إنها فكرة غير عملية.
وبشأن توقيت إطلاق دونالد ترامب مقترحه عن نقل سكان غزة الآن قال «الخطيب»، إن الرئيس الأمريكى يكرر نفس الفكرة التى فعلها مع كندا بحيث تكون الولاية الواحد والخمسين وهى سياسة Shock and awe، بتقديم سقف عال وبعدها الكلام الجاد للوصول إلى حل معقول، وهو ما ظهر بعد ذلك فى تراجعه وتأكده أنه ليس فى عجلة من أمره.
وحول توقعاته بإمكانية تراجع ترامب عن مقترحه قال عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، إن ترامب سيقول لليمين اليهودى حاولت أن أحقق مقترحاتى ولكن العالم ضد الاقتراح، سيقول «حاولت أن أجد حلا جديدا وخارج الصندوق بشأن أزمة غزة ولكن الكل ضده».
ترامب يضغط على نتنياهو لإيقاف الحرب

تصريحات غير عقلانية
كما جدد «الخطيب» تأكيده بأن الكلام الجاد الذى يحدث خلف الأبواب المغلقة هو الضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، هذا هو الواقع وما يسعى له الرئيس الأمريكى، مشيرا إلى أن نتنياهو يحاول ممارسة المناورة من أجل منع وقف الحرب واستمرار القتال فى القطاع، ولكن سيفشل وهو ما زال يناور ويراوغ ويكذب حتى الآن.
وعلق عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، على الهبة الدولية التى حدثت منذ تصريحات ترامب عن غزة، موضحا أن هذا رد فعل عالمى طبيعى لفكرة فى الحقيقة غير عملية وغير عقلانية، متابعا: «على سبيل المثال عندما ننظر للموقف الألمانى فهو موقف ممتاز عوض به دعمه الإبادة فى غزة، فالعالم مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم».
وأشار إحسان الخطيب، إلى أن أى حل حقيقى وعادل للقضية الفلسطينية يتطلب العمل على إعادة البناء وإعمار غزة، بجانب العمل على حل الدولتين، واحترام القانون الدولى والرأى العام العالمى، ودعم تقارير المنظمات الدولية عن الأوضاع الكارثية فى غزة، فالكل مع الموقف العربى، ومصر ليست وحدها.
تطهير عرقى

إيرينا تسوكرمان
فيما أكدت إيرينا تسوكرمان، عضو الحزب الجمهورى، أن تصريحات ترامب عن نقل سكان غزة إلى عدة دول وسيطرة الولايات المتحدة على القطاع تمثل تهجيرا قسريا وتطهيرا عرقيا، خاصة أن العديد من خبراء القانون ومنظمات حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع الدولى أعربوا عن قلقهم من أن اقتراح دونالد ترامب بشأن التهجير القسرى للفلسطينيين من غزة يمكن اعتباره تطهيرا عرقيا.
وأضافت عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن مصطلح التطهير العرقى يستخدم لوصف الإزالة القسرية لمجموعة عرقية أو دينية من منطقة بقصد تغيير التركيبة الديموغرافية، وغالبا ما يكون مصحوبا بالعنف أو الإكراه.
وأشارت «تسوكرمان»، إلى أن مقترحات ترامب بشأن نقل سكان غزة أثارت العديد من الاتهامات ضده لعدة أسباب، أولها أن تصريحاته تتضمن التهجير القسرى كعنصر أساسى، حيث يقترح ترامب نقل السكان الفلسطينيين فى غزة إلى دول مجاورة، مع إعادة تطوير المنطقة وتحويلها إلى منطقة أكثر ازدهارا اقتصاديا، وهذا الاقتراح يؤدى إلى إزالة السكان قسرا من غزة وهو ما يمثل اتهامات بالتطهير العرقى، حيث يمكن أن يؤدى ذلك إلى التهجير الدائم للسكان بالكامل على أساس عرقهم.
وأوضحت أن خبراء حقوق الإنسان يرون أن مثل هذا الاقتراح من شأنه أن يشكل انتهاكا للقانون الدولى، وخاصة القوانين الدولية التى تحظر النقل القسرى للسكان وتدعم حق اللاجئين والنازحين فى العودة إلى ديارهم، حيث تحظر اتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة المختلفة صراحة الإجراءات التى من شأنها أن تؤدى إلى التهجير القسرى للمدنيين كشكل من أشكال التلاعب العرقى.
ولفتت «تسوكرمان»، إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى أعربا بشكل عام عن معارضتهما للمقترحات التى تقوض حقوق الفلسطينيين وتقرير المصير، كما أدانت منظمات حقوق الإنسان المختلفة هذه الفكرة، لأن هذه المقترحات تؤدى إلى تصعيد الأزمة الإنسانية وتؤدى إلى المزيد من عدم الاستقرار الإقليمى.
وقالت عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، إن تصريحات ترامب حول تهجير سكان غزة غالبا ما تتم مقارنتها بحالات التطهير العرقى السابقة، مثل تهجير البوسنيين فى التسعينيات أو معاملة الروهينجا فى ميانمار، حيث تضمنت هذه الحالات إعادة توطين قسرى للأقليات العرقية أو الدينية، ما أدى إلى معاناة هائلة وموت وتدمير المجتمعات.
موقف زعماء المنطقة العربية
وأشارت تسوكرمان إلى أن موقف زعماء المنطقة العربية وعلى رأسهم مصر والأردن ضد تهجير الفلسطينيين، قوى، حيث رفضت الدول العربية، بما فى ذلك مصر والأردن ودول أخرى، بشدة أى شكل من أشكال التهجير الفلسطينى، لأنهم ينظرون إلى مثل هذه المقترحات على أنها لا تنتهك القانون الدولى فحسب، بل إنها تشكل أيضا تهديدا محتملا للاستقرار الإقليمى، وكذلك ندد الزعماء الفلسطينيون، مثل محمود عباس وقيادة حماس، بالفكرة باعتبارها جزءا من الجهود الرامية إلى محو القضية الفلسطينية والدفع نحو التهجير الدائم للمستوطنات.
وأكدت عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، أن اقتراح ترامب قد يؤدى بالفعل إلى تفاقم التوترات القائمة فى المنطقة، ما يتسبب فى مزيد من زعزعة الاستقرار بالشرق الأوسط، لافتة إلى أنه من المرجح أن يؤدى تهجير الفلسطينيين إلى شعور أكبر بالظلم والاستياء، ما قد يؤدى إلى المزيد من المقاومة والانتقام العنيف.
وقالت إن مسؤولى ترامب حاولوا التوضيح بأن أى خطة من هذا القبيل ستكون مبنية على التعاون الطوعى، وستكون مؤقتة بطبيعتها، موضحة أن الواقع يؤكد أن هذه «الخطة» على الأرجح ليست أكثر من مجرد رد فعل عاطفى ورغبوى من جانب الرئيس ترامب ردا على الاستكشاف الإسرائيلى للموضوع وزيارة نتنياهو وفرصة لتسجيل نقاط سياسية مع القاعدة الإسرائيلية من خلال الظهور بمظهر من يكسر هوس الخطاب الشعبى بحل الدولتين أو الدبلوماسية المطولة أكثر من كونها اقتراحا حقيقيا يتضمن أى خطوات نحو التنفيذ.

لا استراتيجية عملية لتنفيذ مقترحات ترامب
وتابعت عضو الحزب الجمهورى الأمريكى: «من خلال نظرة سريعة على التعامل مع هذه القضية تظهر أنه لا توجد استراتيجية عملية نحو التنفيذ، خاصة أن حماس لا تزال موجودة، وأن احتمالات نزع السلاح من شأنها أن تجعل بعض عناصر هذا الاقتراح على الأقل وظيفية، مفقودة تماما، وليس المقصود بالضرورة أن يحدث هذا المقترح على العكس، ترامب يسعى لتوليد النقاش من أجل مصلحته الخاصة، وتعطيل الخطاب، وتحويل الانتباه عن المشاكل والعقبات البنيوية المستمرة، وحشد الدعم لزعامة ترامب فى حين يتصدى للانتقادات الموجهة إلى دوره فى الإصلاحات المحلية».
توقيعات عزل ترامب
وحول التوقيعات التى بدأ نائب أمريكى ينتمى للحزب الديمقراطى جمعها لعزل ترامب، قالت إن هذه الفكرة غير قابلة للتنفيذ، لأنها لا تحظى بأى دعم، واصفة صاحب هذه الفكرة بأنه شخص متطرف معروف لا يؤخذ على محمل الجد، وهذا الجهد يظهر ضعف الديمقراطيين اليوم.
وردا على سؤال حول نظرتها للمظاهرات والاحتجاجات التى انطلقت ضد ترامب، قالت عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، إن معارضى ترامب أضعف كثيراً مما كانوا عليه فى ولايته الأولى، إن فوزه بالتصويت الشعبى يمنحه تفويضا أوسع، ويفتقر معارضوه إلى استراتيجية سياسية أو اتصالية متماسكة لمواجهة سياساته بفاعلية.

المستشار شرحبيل الزعيم وزير العدل الفلسطينى
تطهير عرقى
وفى ذات السياق، أكد شرحبيل الزعيم، وزير العدل الفسطينى، أن تهديدات ترامب تعتبر تحريضا على التطهير العرقى والتهجير القسرى وانتهاكا واضحا للقانون الدولى، كما تعتبر تحريضا للسلطة القائمة بالاحتلال «إسرائيل» لارتكاب المزيد من جرائم الحرب.
وشدد الزعيم، لـ«اليوم السابع»، على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولى الإنسانى وقانون حقوق الإنسان الدولى، وقال «إن أى نقل قسرى أو ترحيل للأشخاص من أرض محتلة محظور تماما».
وأكد «الزعيم» على موقف الرئيس محمود عباس بالرفض الكامل لأى دعوات أو مخططات تهدف لتهجير الشعب الفلسطينى من أرض وطنه، سواء فى قطاع غزة أو فى الضفة الغربية أو القدس الشرقية عاصمتنا الأبدية، والتى تخالف وتنتهك قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى.
ولفت إلى أن القطاع جزء أصيل لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، والتى هى صاحبة الولاية السياسية والقانونية عليه كباقى الأرض الفلسطينية.
وأوضح وزير العدل: «عودة أكثر من نصف مليون نازح من جنوب قطاع غزة إلى شماله فى أول فرصة أتيحت لهم رغم الدمار الهائل الذى تعرضت له مدنهم وقراهم ومخيماتهم فى محافظتى غزة والشمال يعبر بوضوح عن تمسك الشعب الفلسطينى بأرضه واستعداده للذود عن وطنه وبذل الغالى والنفيس والتضحية بالنفس فى سبيل ذلك.
وأضاف أن غزة التى هى من أقدم مدن العالم أفشلت كل محاولات الغزاة والمستعمرين فى استيطانها أو النيل من عزيمة شعبها العربى الفلسطينى.