"الشيطان يكمن فى التفاصيل".. الأسباب الخفية وراء تصريحات ترامب التحريضية على تهجير سكان غزة.. الممر الاقتصادي لتحييد الصين وقناة بن جوريون لدعم الاحتلال.. المشروع بدأ في عهد بايدن لقطع الطريق على مبادرة الحزام

الإثنين، 10 فبراير 2025 12:08 ص
"الشيطان يكمن فى التفاصيل".. الأسباب الخفية وراء تصريحات ترامب التحريضية على تهجير سكان غزة.. الممر الاقتصادي لتحييد الصين وقناة بن جوريون لدعم الاحتلال.. المشروع بدأ في عهد بايدن لقطع الطريق على مبادرة الحزام خطة الاستيلاء على غزة

رامى محيى الدين - أحمد عرفة

يبدو مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سكان غزة خارج القطاع، لتنفيذ ما اسماه مشروعات تجارية واستثمارية بالقطاع، والسماح بسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية - المقترح الذي رفضته كافة دول العربية، وتصدت له مصر بقوة بل وحذرت من تداعيات الاستمرار في هذا المخطط – أنه مشروع عقاري خاصة مع تلويح الرئيس الأمريكي أنهسيسعى لتحويل القطاع لريفيرا الشرق الأوسط، إلا أنه في الحقيقة له أسباب اقتصادية خفية تسعى واشنطن لتنفيذه منذ إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وعلى الرغم من أنه فى تصريحات أخرى أكد أنه لا داعى للعجلة فى تنفيذ مقترحى بشأن غزة إلا أنه عاد اليوم ليؤكد فى تصريحات أخرى أنه ملتزم بشراء قطاع غزة مرة أخرى.


إعلان واشنطن دعم خط الممر الاقتصادي في عهد بايدن

في 10 سبتمبر 2023، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي دعمهما تطوير ممر جديد للسفن والسكك الحديدية يربط الهند بالشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط لتسهيل نقط البضائع الهندية لدول أوروبا،حيث تم إطلاق الخطة على هامش قمة مجموعة العشرين التى عقدت في العاصمة الهندية نيودلهي حينها، والاتفاق على مذكرة تفاهم بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.


جوء رئيس من تنفيذ الممر الاقتصادي المرور من شمال غزة


الممر الاقتصادي، جزء رئيسي من اكتماله هو المرور من شمال غزة، فيما يعد ميناء حيفا مركز الانطلاق منه، وهذا يفسر أسباب محاولات إٍسرائيل خلال عدوانها على غزة تنفيذ ما اسمته "خطة الجنرالات" من خلال عملية عسكرية استمرت لعدة أسابيعارتكبت فيها أبشعالمجازر ضدسكان بيت حانون وجباليا وبيت لاهيا، إلا أنها فشلت في إجبارهم على النزوح من شمال القطاع لجنوبه.

الممر الاقتصادي الذي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذه منذ عدة سنوات يهدف إلى مواجهة المد الاقتصادي لبكين، وضرب طريق الحرير الصيني، لتظل واشنطن هي القوى الاقتصادية الأكبر عالميا، ومع وصول ترامب لسدة الحكم وقراره رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية ورد بكين برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية في إطار حرب تجارية يبدو أن وطيسها سيشتعل خلال الفترة المقبلة، بدأت الإدارة الأمريكية إتباع استراتيجية أخرى توجه من خلالها ضربة لطريق الحرير ومبادرة الحزام والطريق.


الممر الاقتصادي يمثل جسر أخضر ورقمي عبر القارات


خلال عام 2023، أعلنت إدارة جو بايدن أن الممر الاقتصادي يمثل جسر أخضر ورقمي عبر القارات والحضارات، يتضمن خط السكك الحديدية سيجعل التجارة بين الهند وأوروبا أسرع بنسبة 40%، حيث عملت الولايبات المتحدة على إعادة تركيز الاهتمام على المنطقة لطمأنة الشركاء والحفاظ على نفوذها.

الإدارة الأمريكية تتصدى لمبادرة الحزام والطريق الصينية


بحسب دراسة لمركز إيجبشن انتربرايز للسياسات الدراسيةالاستراتيجية، بعنوان "الأبعاد الجيو اقتصادية لمبادرة الممر الاقتصادي الجديد IMEC"، نشرت في 11 نوفمبر 2023، أي بعد ما يقرب من شهر من العدوان الإسرائيلي على غزة، كشفت أهمية هذا الممر الاقتصادي للولايات المتحدة في مواجهة الصين، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي - جو بايدن حينها - يتصدى بشكل مستمر لمبادرة الحزام والطريق الصينية، و يعمل على جمع حلفاء منطقة البحر الأبيض المتوسط والمنطقة الهندية تحت مظلة واحدة.

وأشارت الدراسة إلى أن إسرائيل على الرغم من عدم حضورها في قمة مجموعة العشرين وقت توقيع مذكرات تفاهم بشأن هذا الممر، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد مؤتمراً صحفياً مفصلاً لشرح ودعم مبادرة الممر الاقتصادي، موضحاً أن إسرائيل في محور مشروع دولي غير مسبوق سيربط البنية التحتية من آسيا إلى أوروبا، وأن الممر الجديد “سيؤتى ثماره لرؤية طويلة الأمد ستغير وجه الشرق الأوسط وإسرائيل.

وحول الأهمية الاقتصادية لهذا الممر على الولايات المتحدة الأمريكية، أوضحت الدراسة، أن الأهمية الكبيرة للممر الجديد تأته أنه تم طرحه من قبل دول مجموعة العشرين اقتصادياً خاصة بعد دخول الاتحاد الافريقي والذي يمثل 55 دولة إلى عضوية هذه المجموعة بالإضافة لعضوية الاتحاد الاوربي، فحجم دول مجموعة العشرين من الناتج الإجمالي وحجم التجارة  يُشير إلى الأهمية الاقتصادية والتجارية الكبيرة لهذه الدول، حيث بلغ الناتج الإجمالي في عام 2021 لدول مجموعة العشرين نحو 85 تريليون دولار أميركي.

حجم التجارة الإجمالي بين دول مجموعة العشرين نحو 20 تريليون دولار في عام 2021


وأشارت إلى أنه حسب إحصائيات منظمة التجارة العالمية، بلغ حجم التجارة الإجمالي بين دول مجموعة العشرين في عام 2021 نحو 20 تريليون دولار ، وفيما يتعلق بالاستثمارات تشير بيانات الاستثمارات المباشرة الأجنبية إلى أن الهند استقبلت في السنوات الأخيرة استثمارات مهمة من الشركات الأوروبية في مجموعة متنوعة من القطاعات، ويمكن توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتحفيز التنمية الشاملة في المنطقة وتحقيق فوائد اقتصادية مشتركة للجميع.

الممر الاقتصادي يخلق ساحات تنافسية بديلة


وكشفت الدراسة، أن الهدف من الممر هو خلق ساحات تنافسية بديلة، حيث سيمنح مشروع الممر الاقتصادي الهند ميزة تنافسية على الصين التي تراها منافسًا اقتصاديًا لها، أما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فقد سعيا لفترة طويلة إلى إيجاد مشروع منافس لمبادرة الحزام والطريق الصينية، التي يرون فيها زيادة للنفوذ الصيني.


ترامب يسعى لتحييد بكين عبر طريق الممر


في هذا السياق يوضح الدكتور عمرو حسين، الباحث في العلاقات الدولية، إن ترامب يعمل جاهدا من أجل تحييد بكين تجاريا خاصة أن الميزان التجارى بين الولايات المتحدة والصين في صالح الأخيرة التى بلغت صادراتها لواشنطن حوالى 500 مليار دولار .

ويضيف الباحث في العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الولايات المتحدة تصدر للصين بقيمة 100 مليار دولار فقط، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي يرى أن الصين تستغل قناة بنما للسيطرة على التجارة مع الولايات المتحدة ولذلك يعمل على إتمام طريق الممر  الذى يربط بين الهند وأوروبا للحد من تغول الصين الاقتصادي في العالم ويدفع نحو التحريض على نقل سكان غزة.

 

ويشير "حسين"، إلى أن معركة ترامب اقتصادية بحتة، خاصة أنه يدير السياسية بمنطق الصفقات، وهو ما ظهر من خلال الضغوط التى مارسها على كل من كندا والمكسيك والصين وطرح صفقات مقابل تأجير رفع الرسوم الجمركية، ,دائما مايسعى لطرح أعلى تصور أو فرضية أو نقطة كي يستطيع أن يصل إلى الهدف الذي يسعى لتحقيقه


خطة الاستيلاء على غزة لها علاقة بقناة بن جوريون


كذلك خطة الاستيلاء على غزة لها علاقة بقناة بن جوريون، وهي القناة البديلة التىتسعىإسرائيل لإنشهائا، إلا أن شق القناة صعب تنفيذه لتكلفته العالية بسبب طولها الزائد ما لم تخترق غزة الذي يعوق مساره الأقصر، وللتغلب على ذلك فلابد من احتلالها وتفريغها من أهلها، ومن ثم جرفها بالكامل لتكون الممر الأنسب لشق القناة البديلة، لتربط إيلات الواقعة على البحر الأحمر بغزة على البحر المتوسط.

مقترح ترامب للسيطرة الأمريكية على غزة يأتى ضمن الصراع الأمريكي لمواجهة الصين في السيطرة على أهم الممرات التجارية والبحرية في العالم، وهنا برز اسم القطاع بالنسبة لأمريكا، من أجل السيطرة على قناة بنما التى تسيطر عليها شركات صينية، وكذلك السيطرة على الطرق التجارية من خلال الممر الاقتصادي الذي تحدثنا عنه في السطور السابقة، ويعد ميناء حيفا محوره الرئيسي بجانب غزة لقطع الطريق على مبادرة الحزام، والذيبدأتخطواته بزيارة أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لبنما ودفعها نحو الانسحاب من هذا الطريق الصيني.


مقترح ترامب بتهجير سكان غزة يأتى ضمن منظور أمريكي اقتصادي


هنا تؤكد الدكتورة تمارا حداد، المحلل السياسية الفلسطينية، أن مقترح ترامب بتهجير سكان غزة يأتى ضمن منظور أمريكي للقطاع على أنه مشروع عقاري استثماري، ومشروع لتحقيق ثلاثة أهداف أولها السيطرة على غاز غزة الذي يحتوى على المليارات أو تريليونات الأمتار من الغاز وبالتالى الولايات المتحدة الأمريكية تريد الاستحواذ عليه والاستثمار فيه.

وتضيف المحللة السياسية الفلسطينية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن قطاع غزة يعتبر أيضا جزء لا يتجزأ من ممر الطريق الهندي الأوروبي، الذي سيمر من الهند إلى الاتحاد الأوروبي ويمر على منطقة الشرق الأوسط ويمر منشمال غزة إلى منطقة أوروبا ويمر عبر البحر الأبيض المتوسط لأوروبا .

وتشير "حداد"، إلى أن مقترح ترامب يتعلق بمشروع أخر متمثل في قناة بن جوريون والتى تتمد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط وبالتالى قطاع غزة بالنسبة لترامب هو صفقة ينظر لها كصفقة وزعم أنه سيتناولها بعد انتهاء العدوان او انتهاء القتال وهو ما اشار له ترامب .

الحرب الإسرائيلية قد تعود مرة أخرى ولكن بشكل أخر للضغط على الفلسطينيين


وتقول إن الحرب الإسرائيلية قد تعود مرة أخرى ولكن بشكل أخر للضغط على الفلسطينيين من أجل التهجير الطوعي، خاصة مع تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل  كاتس التى حرض فيها على تعزيز التهجير الطوعي، وهو ما يشير إلى أن فكرة التهجير ما زالت قائمة ولكن بطريقة أخرى.

وتوضح "حداد"، أن فكرة التهجير الطوعي سيكون ورائها أفعال قسرية من خلال تعمد إسرائيل تقليل دخول مساعدات الإنسانية واستمرار التجويع وإبطاء حركة الإعمار حتى يتسنى للمواطن الفلسطيني إلأى التهجير الطوعي أو العودة للقتال وكذلك محاولات نتنياهو إلى استمرار القتال والاغتيالات وتجميع المعلومات الأمنية والاستخباراتية وعمليات محدودة من فترة لفترة وقصف بالجو ليرهق المواطن ويقلل بعد الإعمار إلا أن كافة محاولات التهجير الطوعي ستبوء بالفشل.

وتشير المحللة السياسية الفلسطينية  إلى أن الأطفال في غزة بحاجة لمدارس وعدم وجود مدارس يهدد مستقبل هؤلاء الأطفال وبالتالى تعزيز فكرة التهجير الطوعي ، موضحة أنه حتى الآن ترامب وشركائه المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف الذي زعم أن غزة يجب تحويلها لريفيرا الشرق الأوسط وتعميرها بطريقة استثمارية اقتصادية .

وتوضح "حداد"، أن بناء الممر الهندي الأوروبي يضرب مشروع طريق الحرير بالصين وينهي أي صعود للصين لأنها تنافس الولايات المتحدة الأمريكية وواشنطن تريد أن تظل على سدة حكم العالم والقطب الأوحد ومنع صصود بكين كمنافس لها.

وتشير إلى أن الولايات المتحدة وحليفتها إٍرائيل يحاولان تعزيز مشاريع تبقى الولايات المتحدة الأمريكية ومشاريعها في الشرق الأوسط بجانب تعزيز السيطرة على ممرات البحار،  خاصة أن موقع قطاع غزة استراتيجي ويريدان كذلك السيطرة على هذا الموقع وتحويله لريفيرا الشرق الأوسط عبر الشركات الأمريكية والقطاع الخاص الإسرائيلي وتحويل المنطقة لمصلحة رجال الأعمال والمستثمرين وليس لمصلحة سكان غزة .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة