يواجه مسار تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة منعطفا شديد الوعورة، مع تصاعد نبرة التحذير الأمريكية من مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية من خلال تولى حقيبة "المالية"، في الوقت الذى يضغط الحزب وحلفاؤه من أجل الفوز بهذه الحقيبة .
فقد نقلت إدارة ترامب رسائل واضحة إلى كل من رئيس الحكومة المكلف نواف سلام ورئيس لبنان جوزيف عون، عبر 3 ثلاثة مسئولين أمريكيين، مفادها أن حزب الله يجب ألا يكون جزءًا من الحكومة المقبلة، ليس فقط منعه من الفوز بوزارة المالية ولكن امتدت الضغوط لمنعه من المشاركة في الحكومة بوجه عام. وفق "رويترز"، مبررة موقفها بأن إشراك الثنائى اشعى ( حزب الله وحركة أمل) في الحكومة العتيدة؛ سيؤثر سلبا على فرص لبنان في الحصول على مساعدات دولية.
تتقاطع الضغوط الأمريكية مع ضغوط إسرائيلية لضرب "خطوط إمداد حزب الله"، بدعم أمريكى، في إطار محاصرة الحزب اقتصاديًا.
فيما لا تزال اللقاءات المفتوحة بين الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام والمعاونين السياسيين لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل والأمين العام لحزب الله حسين الخليل، لتذليل العقبات أمام تشكيل الحكومة خلال أيام .
التصعيد الميدانى
على الصعيد الميدانى، كثف الجيش الإسرائيلي عملية حرق المنازل في بلدة رب ثلاثين، و منطقة الحريقة الواقعة على أطراف بلدة عيترون جنوب لبنان، بينما بدأت قوات الاحتلال الانسحاب من وسط البلدة باتجاه الأطراف الشرقية، ويتحضر الجيش للدخول إلى مركز "سرية الجيش" المعزولة منذ 10 أيام في بلدة عيترون بهدف فتح الطريق العام وتأمين محيطه بعد إغلاقها بالجرافات الإسرائيلية وفي مرحلة لاحقة للانتشار في البلدة بعد الانسحاب الاسرائيلي منها، إضافة إلى استمرار تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق الجنوب.

وبالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي تتصاعد المخاوف إزاء احتمالات نسف اتفاق وقف إطلاق النار وشكوك حول التزام إسرائيل بسحب قواتها من الجنوب.
وضمن السيناريوهات الإسرائيلية التي يستعد بنامين نتنياهو لطرحها على الرئيس الأمريكية دونالد ترامب الثلاثاء المقبل، هو بقاء قوات الاحتلال في 5 مواقع داخل الأراضي اللبنانية مقسمة على القطاعات الغربى والأوسط والشرقي، وهي عبارة عن مرتفعات استراتيجية تكشف جزءا كبيرا من الأراضي الفلسطينية الحدودية المحتلة، كما تجرى نقاشات حول طرح المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية، حيث ينحسر فيها تواجد الجيش اللبناني وقوات اليونيفل، ما يشكل ضمانة للمستوطنين الإسرائيليين للعودة إلى قراهم.
وأمام هذه المخاوف يكثف لبنان اتصالاته العربية والدولية، خاصة مع الإدارة الأمريكية لحثها على ممارسة الضغوط اللازمة مسبقا على تل أبيب لضمان التزامها بمهلة 18 فبراير، واستبعاد خبار تمديد مهلة تواجد جيش الاحتلال في الجنوب .
تحركات دبلوماسية
بالتوازى مع الضغوط التى يتعرض لها لبنان، تتواصل زيارات الدعم العربى والدولى للشعب اللبناني، في هذا السياق أدى وزير الخارجية بدر عبد العاطى زيارته الثالثة لبيروت والتقى خاللها الرئيس اللبناني جوزيف عون ـ وسلمه رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسى تؤكد دعم مصر للبنان كما يدعوه الرئيس السيسى لزيارة مصر.
من جانبه أكد بدر عبد العاطى أن موقف مصر ثابت إزاء ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ووقف الخروقات الإسرائيلية، وأكد دعم مصر للشعب اللبناني، والدعم الكامل للدفع بتأليف الحكومة الجديدة .
كما قال عبد العاطى ، نحن على ثقة بأن الرئيس عون سيقود البلاد نحو الآمان ووجهنا دعوة رسمية من الرئيس السيسي لزيارة بلده الثاني مصر في أقرب فرصة ممكنة.
وأعرب عن تطلعات مصر إلى تفعيل اللجنة العليا المشتركة فور تشكيل الحكومة وبحثنا الدور المصري في إعادة الإعمار في لبنان والشركات المصرية في خدمة لبنان لتنفيذ .
وقال "عبد العاطى" خلال لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام،: نأمل فى تشكيل الحكومة قريباً كي تستطيع بالتعاون مع الرئيس عون التفرغ لإعادة الإعمار وفرض الأمن والاستقرار، مشددا على أنه لا يجوز لأي فريق خارجي أن يتدخل في عملية تشكيل الحكومة مؤكدا ثقة مصر بالرئيس المكلف.
في السياق ذاته، زار الموفد السعودي يزيد بن فرحان لبنان للمساعدة في تذليل العقبات أمام التأليف، وحث الرئيس المكلف على المضي بمسار التأليف وحل العقد، كما سيتواصل الموفد السعودي مع مختلف الأطراف للطلب منهم التعاون مع الرئيس المكلف وتسهيل مهمته.