هنرى جاكمار من فرنسا إلى مصر.. صنع تمثال محمد على وأسود قصر النيل

الإثنين، 08 ديسمبر 2025 09:00 م
هنرى جاكمار من فرنسا إلى مصر.. صنع تمثال محمد على وأسود قصر النيل هنرى جاكمار

كتب محمد فؤاد

يعد الفنان والنحات الفرنسي هنري ألفريد ماري جاكمار أحد أهم وأبرز الفنانين الفرنسيين، كان نحاتًا فرنسيًا مشهورًا وقد درس جاكمارت على يد الرسام بول ديلاروش والنحات جان بابتيست جول كلاجمان ودخل مدرسة الفنون الجميلة عام 1845، لم يكن النحات الفرنسى صانع تماثيل عاديا بل كان معروفا بدقته الفائقة، فلم يتحمل أى خطأ فى تماثيله لذا جرى الاستعانة به فى صناعة تماثيل خارج وطنه ومن بينهم تماثيل أسود قصر النيل، وتمثال محمد علي باشا بالإسكندرية.

ولا تقتصر أعمال جاكمار فى مصر على تمثالى محمد على باشا بالإسكندرية وتماثيل أسود قصر النيل فله تمثالان شهيران آخران هما تمثالا لاظوغلى فى ميدان لاظلوغلى وتمثال سليمان باشا الفرنساوى وقد ظل تمثال سليمان باشا الذى سميت باسمه أحد شوارع وسط البلد قائما فى ميدان سليمان باشا بوسط العاصمة قبل تغيير اسم الميدان إلى طلعت حرب ورفع التمثال لينتقل إلى المتحف الحربى بالقلعة.

تماثيل أسود قصر النيل

يعود تاريخ تماثيل أسود قصر النيل إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد أبدعها المثال الفرنسى الشهير هنرى  جاكمار، بطلب خاص من الخديوى إسماعيل، و"جاكمار"، هو المثال الذي صنع تمثال الكولونيل جوزيف سيف، الذى عهد إليه محمد على باشا ببناء الجيش المصرى الحديث، فاستوطن مصر التى أحبها واعتنق الإسلام فصار يعرف باسم سليمان باشا الفرنساوى، وأطلق اسمه على أحد أهم شوارع قلب القاهرة وعلى الميدان، وقد تغير اسمهما ليصبحا شارع وميدان طلعت حرب، بينما انتقل تمثال سليمان باشا من موقعه في الميدان إلى المتحف الحربى.

ولا يعرف الكثيرون أن تماثيل أسود قصر النيل، صنعت فى الأصل لكي توضع على بوابتي حديقة حيوان الجيزة، لكن حين وصلت التماثيل الأربعة إلى القاهرة من فرنسا، كان الخديوى إسماعيل قد خُلع، وتولى ابنه الخديوى توفيق، الحكم، وكانت تجرى في ذلك الوقت عملية تجميل كوبرى الخديوى إسماعيل، كما كان يسمى الكوبرى آنذاك، ورأى الخديو توفيق، أن الكوبرى يحتاج لمظهر يليق بهيبة اسم والده، فتم وضع أسدين على كل مدخل، واستعيض عن التماثيل عند افتتاح حديقة الحيوان عام 1891، بلوحات مجسمة على المدخل تصور مختلف حيوانات الغابة.

تماثيل أسود قصر النيل
تماثيل أسود قصر النيل

 

تمثال محمد على بالإسكندرية

يعد ميدان المنشية من أقدم وأشهر ميادين الإسكندرية، والذي يشتهر اسمه نسبة إلى محمد علي باشا وقام المعمارى الإيطالى "مانشيني" بتصميم ميدان المنشية، والذي بدء فى تخطيطه فى عهد محمد على باشا وبعد وفاة محمد علي باشا قرر الخديوي إسماعيل أن يحيي ذكرى جدة فقرر نحت تمثال له وهو فوق حصانه واختار ميدان المنشية والذي كان يطلق عليه في السابق ميدان القناصل وفي مايو 1869م، تمت إحالة مبلغ مالي إلى أحد المصارف بباريس اسم المسيو لوكونت نيودركيك ناظر مدرسة الفنون والصنائع بباريس للصرف على صنع هذا التمثال، وتم تكليف المثال جاكمار بهذا العمل.

وفي يوليو عام 1872 م انتهى جاكمار من عمل التمثال، وتم عرضه لمدة شهر في شارع الشانزاليزيه بالقرب من قصر الصناعة، وأرسل جاكمار صديقه المعماري امبروازبودري إلى مصر، ليؤكد للحكومة المصرية أن التمثال قد أنجز، وقام بودري بتصميم قاعدة التمثال من الرخام وعلى جانبيها كتفان صغيران من الرخام بينهما وحدة جديدة زخرفية من المعدن على هيئة هلال ونجمة، وقد وصل التمثال إلى الإسكندرية، وفي أغسطس من نفس العام كان التمثال قد وصل إلي مدينة الإسكندرية، ووضع على القاعدة المخصصة له بميدان المنشية، والذي وصلت تكلفته في ذلك الوقت الي قرابة 2 مليون فرانك.

تمثال محمد على بالإسكندرية
تمثال محمد على بالإسكندرية

تمثال لاظوغلى

في ميدان لاظوغلي، قرر الخديوىي إسماعيل صنع تماثيل تخلد شخصيات لها بصماتها في تاريخ مصر وكان من بينهم محمد لاظوغلي أحد وزراء محمد على باشا وأهم رجاله، لكن النحات الفرنسى الشهير "جاكمار" حين أراد نحت تمثاله لم يجد له صورة أو لوحة تمثّله فبدأت رحلة البحث عن رجل يشبه لاظوغلي، حيث استعان جاكمار بأصدقاء لاظوغلي باشا المعاصرين له وهم ثابت باشا ودرمللى باشا للوصول إلى وصف من خلاله يصنع التمثال لكن دون جدوى، وبدأ البحث عن آى شخصٍ يشبه لاظوغلى باشا وبعد بحث طويل عثر صديق لاظوغلي باشا وهو جالس على أحد المقاهى على سقّا مياه يحمل القربة يمر من أمامه يشبه وجه وجسد صديقه لاظوغلى بصورة كبيرة، وعلى الفور تم القبض عليه وتخيلوا رد فعل السقا وهو لا يعرف ماذا يحدث، حتى قاموا بصنع ملابس رئيس وزراء للرجل وألبسوه إياها ووقف السقا وقفة الأمراء وقام جاكمار صانع التماثيل بصنع تمثال لاظوغلي باشا متخذًا من السقاء بديلاً عن صاحب التمثال الحقيقي.

تمثال لاظوغلى
تمثال لاظوغلى

تمثال سليمان باشا من وسط القاهرة إلى المتحف الحربي

نعرف جميعًا شارع طلعت حرب فى وسط البلد، وربما مررنا فيه من قبل، هذا الشارع كان من قبل يحمل اسم سليمان باشا، وقد كان الخديوى إسماعيل يحلم بأن يجعل القاهرة مدينة تضاهى باريس فى تخطيطها ومبانيها، فقام بجلب وإحضار المهندسين الإيطاليين والفرنسيين لبناء مبانى وعمارات على الطراز الأوروبى والفرنسى، وعند الانتهاء من تشييدها سمى هذا الشارع والميدان بشارع وميدان سليمان باشا نسبة الى سليمان باشا الفرنساوى، مؤسس الجيش المصرى، أثناء عهد محمد على تكريما له، وتم انشاء تمثال له بوسط الميدان.

واستمر هذا الاسم إلى ثورة يوليو عام 1952 التى قررت التخلص من كل الرموز من العهد البائد، وقامت بنقل تمثال سليمان باشا إلى المتحف الحربى في القاهرة، ووضعت بدلا منه تمثال طلعت حرب، وتم تسمية الشارع والميدان باسم ميدان طلعت حرب.

تمثال سليمان باشا
تمثال سليمان باشا



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة