أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن التحركات والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة تجاه مصر لا تعدو كونها "بالونات اختبار" نابعة من عقلية عدوانية، مشدداً على أن الرد المصري السريع والحازم نجح في إحباط هذه المخططات فوراً.
وأوضح "فهمي"، في تحليله للمشهد السياسي الراهن ببرنامج "كلمة أخيرة"، مع الاعلامي احمد سالم، أن حكومة بنيامين نتنياهو تحاول تصدير أزماتها الداخلية إلى دول الجوار، إلا أن صلابة الموقف المصري قطعت الطريق على أي محاولات للمساس بالأمن القومي أو اتفاقيات السلام.
عقيدة «الترانسفير» وبالونات الاختبار
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن فكرة "الترانسفير" أو التهجير والترحيل كامنة ومتجذرة في العقل السياسي الإسرائيلي، وأن ما يجري هو محاولات بائسة لإحياء هذه الأفكار، ووصف التحركات الإسرائيلية بأنها "بالونات اختبار" لقياس رد الفعل، مؤكداً أن الرد العاجل من الهيئة العامة للاستعلامات والموقف الرسمي المصري أحبط هذا المخطط في لحظته، وهو ما يتطلب تفاعلاً دورياً وسريعاً مع مثل هذه المهاترات.
رسائل القاهرة الحاسمة ووضع إسرائيل في حجمها
وحول إمكانية تمادي نتنياهو في "البلطجة السياسية" وتحدي الاتفاقيات الدولية، استبعد "فهمي" ذلك، كاشفاً عن وصول وفد إسرائيلي إلى القاهرة بعد ساعات قليلة من الأزمة، حيث نقلت القاهرة رسائل مباشرة وشديدة اللهجة، وقال فهمي: "القاهرة تستطيع أن تضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وتضع رئيس الوزراء الإسرائيلي في وضعه الحقيقي"، مؤكداً أن مصر تمتلك القدرة على الرد والاشتباك السياسي والدبلوماسي بمهارة عالية.
أزمات نتنياهو وتصدير المشاكل للجوار
أرجع الدكتور طارق فهمي السلوك الإسرائيلي المتخبط إلى وجود تطورات هيكلية وأزمات عميقة داخل تل أبيب، منها قضايا العفو المرتبطة بنتنياهو، وترتيبات سفره المرتقب إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح أن إسرائيل تحاول تصدير أزمة الثقة الداخلية والتخبط بين الأجهزة الأمنية (الموساد والشاباك) والخلافات بين رئيس الأركان ووزير الدفاع، عبر افتعال أزمات مع دول الجوار، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تمارسها مصر فيما يخص المرحلة الثانية من مفاوضات الهدنة.
ضرورة الاشتباك السياسي المستمر
واختتم "فهمي" حديثه بالتأكيد على أن مصر نجحت بمهارة في "اختبار معبر رفح" وأحبطت المخطط الإسرائيلي، لكنه حذر من تكرار مثل هذه الأمور "السخيفة" في المستقبل، ودعا إلى ضرورة استمرار "الاشتباك" والرد الإعلامي والسياسي والدبلوماسي لوضع الأمور في نصابها، نظراً لحالة التموج وعدم الاستقرار التي تشهدها الحكومة الإسرائيلية الحالية.