مرحلة جديدة من إحياء مدينة إسنا التاريخية.. خلية نحل من الفنيين والآثريين يرممون واجهة معبد خنوم التاريخى.. مدير الآثار: الجدران عانت لعقود من طبقات سميكة من السناج والأتربة.. والتطوير يشمل المنطقة بالكامل

الثلاثاء، 02 ديسمبر 2025 11:00 ص
مرحلة جديدة من إحياء مدينة إسنا التاريخية.. خلية نحل من الفنيين والآثريين يرممون واجهة معبد خنوم التاريخى.. مدير الآثار: الجدران عانت لعقود من طبقات سميكة من السناج والأتربة.. والتطوير يشمل المنطقة بالكامل بوابة حديثة بالمصاعد لدخول معبد خنوم الفرعونى بإسنا

الأقصر – أحمد مرعى

مرحلة جديدة من إعادة الحياة وإظهار السحر والجمال أمام ضيوف مدينة إسنا التاريخية، من قلب معبد خنوم التاريخي الذي يتواجد على بعد حوالى 55 كم جنوب مدينة الأقصر على الضفة الغربية لنهر النيل، حيث تم اكتشافه وتنظيفه من الرديم عام 1843م أى فى أواخر عصر محمد على باشا، فقد كان المعبد قديماً مخصص لعبادة المعبود خنوم وعائلته منحيت ورت، وهو خالق البشر وكذلك المعبودة نيت وعائلتها بجانب معبودات أخرى.

بدء مرحلة جديدة لترميم واجهة معبد خنوم من فرق المرممين والأثريين

وخلال الأيام الماضية رصد "تليفزيون اليوم السابع" إنطلاق خلية نحل تضم فرق متخصصة من المرممين والأثريين في نصب السقالات في واجهة المعبد التاريخية بقلب مدينة إسنا، لبدء رحلة جديدة في تجميل المعبد عقب نهاية الجدران والأسقف والأعمدة لتظهر للنور بمشروع عالمى، حيث إنه خلال السنوات الماضية بدأت مؤخراً البعثة المصرية الألمانية المشتركة بين مركز تسجيل الآثار بوزارة السياحة والآثار، وقسم المصريات بجامعة توبنجن الألمانية، أعمال مشروع ترميم وتوثيق معبد إسنا بمحافظة الأقصر، حيث أنه انطلقت أعمال البعثة هذا الموسم والتى من المقرر أن تستمر خلال الفترة المقبلة.

تفاصيل الترميمات في واجهة معبد خنوم بمدينة إسنا

ويقول حسين الحداد مدير عام بمنطقة آثار إسنا وأرمنت، إن الترميمات تهدف لإظهار الرسومات والألوان التى يتفرد بها المعبد، حيث تضمنت الأعمال داخله القيام بالترميم والتنظيف للحوائط، بجانب تثبيت الألوان وإزالة السناج فى المقصورات والجدران المختلفة، وكذلك إعادة تركيب بعض البلوكات الحجرية التى تساقطت عبر الزمان، وتشمل أعمال ترميم وتنظيف طبقات السناج والاتساخات وإزالة الأملاح من جدران وسقف المعبد وإظهار الألوان الأصلية للنقوش، خاصة النقوش الفلكية التى تزين سقف المعبد.

ويضيف حسين الحداد لـ"اليوم السابع"، إنه على مدار السنوات الماضية عانت نقوش المعبد الملونة على مر قرون من تجمع طبقات سميكة من السناج والأتربة والاتساخات، بالإضافة إلى مخلفات الطيور والوطاويط، وعشش العناكب وكذلك تكلسات الأملاح، حيث بدأت خلال الفترة الماضية منطقة آثار الأقصر بقيادة الدكتور وجدى عبد الغفار، في أعمال مشروع ترميم وتطوير معبد إسنا، أواخر عام 2018، وذلك فى إطار خطة وزارة الآثار لتطوير المناطق الأثرية، وأعمال الترميم وقتئذٍ كانت تهدف إلى إظهار الرسومات التى يتفرد بها المعبد، حيث تضمنت الأعمال ترميم وتنظيف الحوائط وتثبيت الألوان وإزالة السناج وإعادة تركيب بعض البلوكات الحجرية التى تساقطت عبر الزمان.

أعمال الترميم أظهرت النقوش والألوان الأصلية والزاهية الموجودة في المعبد

وقد نجحت أعمال الترميم والتنظيف بمعبد خنوم، في إظهار النقوش والألوان الأصلية والزاهية الموجودة تحت السقف الأوسط فوق مدخل المعبد الموجود على ارتفاع 14 مترًا، حيث تصور الرسوم 46 نسرًا فى صفين و24 منهم تحمل رأس نسر وتمثل نخبت، إلهة مصر العليا من الكاب، و22 الأخرى لها رأس كوبرا وتمثل واجيت، إلهة مصر السفلى، لافتا إلى أنه لم يظهر من قبل أى رسم أو صورة لهذا السقف، فى النشر العلمى السابق لعالم المصريات الفرنسى سيرج سونيرون والذى قام بتسجيل نقوش المعبد ما بين عامى 1963 و1975.

خطة تطوير محيط معبد إسنا ليضاهى المعابد العالمية خلال استقبال الأجانب

أما المهندس كريم إبراهيم، مدير مشروع الاستثمار في السياحة المستدامة بمدينة إسنا، فيؤكد على إن الهدف من تطوير إسنا هو إحداث نقلة شاملة للمدينة لا تقتصر على المعبد فحسب، بل تمتد لتشمل الكورنيش والمرسى السياحي، حيث إنه سيتم رفع كفاءة المدينة بما يتلائم مع هويتها البصرية، وتستمر تلك الخطط عقب نجاح المشروع في الفوز بجائزة الأغا خان العالمية، حيث يهدف المشروع إلى الحفاظ على موقع المعبد وإبراز جهود ترميمه، وتحسين تجربة زائريه وظروف العمل به، وزيادة مستوى تنافسيته كموقع تراث ثقافي متميز.

ويضيف مدير مشروع الاستثمار في السياحة المستدامة بمدينة إسنا، أن التطوير داخل معبد إسنا قد شمل تركيب مصعد كهربائي لتقليل فرق المنسوب بين الشارع والمعبد، وتخفيف العبء عن الزوار وذوي الهمم، حيث أن هذه المنطقة التاريخية مرت بالعديد من الحضارات الرومانية والإسلامية، ويهدف هذا التطوير لمعبد إسنا والمنطقة المحيطة به إلى إعادة المظهر الحضاري والتاريخي لواحدة من أكبر مدن المحافظة، بهدف تعزيز نموذج السياحة الثقافية المستدامة والمتكاملة التي تعيد مدينة إسنا إلى الخريطة السياحية، وتجعلها مدينة تقدم تجربة سياحية فريدة ومتكاملة للزائر.

وأكد المهندس كريم إبراهيم، لـ"اليوم السابع"، إنه داخل منطقة مرافق المعبد تم البدء في إنشاء بوابة دخول وخروج خاصة بالموظفين ملحق بها غرفة أمن، وغرفة مولد الكهرباء، وغرفة كهرباء، وغرفة تيار خفيف، ومكتب لموظفي غرفة الكهرباء، وتركيب أرضية داخلية لغرفة التحكم، وممر خدمة يسمح بدخول ونش صغير لأعمال الصيانة، ونظام إنذار ومكافحة الحريق، وبالنسبة لأنظمة إضاءة المعبد ستضم أعمال التطوير تفعيل نظام إضاءة متخصص للمعبد بما يشمل الإضاءة الخارجية لكتلة المعبد، والإضاءة الداخلية لقاعة الأعمدة والسقف، ومراجعة عناصر الإضاءة بالمنطقة المحيطة بالمعبد لتلافي تأثيرها على إضاءة المعبد، وإضاءة السلالم والممرات وكشافات الصيانة (بصورة غير مؤثرة على المعبد)، وإضاءة منطقة الدخول، وساحة الخروج، ومبنى خدمات الزائرين.

تاريخ وقصة إكتشاف معبد خنوم التاريخى بمدينة إسنا

ومن الجدير بالذكر إن معبد خنوم التاريخى بمدينة إسنا، يعتبر من أهم المعالم السياحية بمدينة إسنا، حيث أنه الوحيد الباقى من أربعة معابد كانت موجودة فى إسنا ثلاثة منها فى شمال غرب إسنا فى (أصفون – كوم الدير – غرب إسنا)، أما الرابع فكان يقع فى شرق إسنا (الحله)، وفى عام 1830 تم اكتشاف معبد آخر فى كومير جنوب غرب إسنا بحوالى 10 كم، إلا أن هذه المعابد اختفت منذ القرن الماضى ولم يبق منها غير ما يدل عليها، ولدى زيارة العالم الفرنسى (شمبليون) لمعبد إسنا فى عام 1828م ذكر أنه رأى نقوشا تحمل اسم الملك تحتمس فى هذا المعبد، ويعتقد أن المعبد الحالى أقيم على أطلال معبد قديم يرجع بدايته إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، حيث عثر على نقوش تحمل اسم الملك تحتمس عام 1468 – 1436 ق.م الذى جاء ذكر مدينة إسنا باسمها فى عهده.

وأغلب المؤرخون رجحوا أن المعبد يعود إلى عصر الدولة الوسطى الأسرة الثانية عشرة 1991- 1778 ق.م، حيث تعرض المعبد للتهدم وأعيد بناؤه فى العصر الصاوى للأسرة السادسة والعشرين، ويرقد معظمه أسفل المنازل الحديثة بإسنا، أما المعبد الحالى فقد بدأ تشييده فى عهد الملك البطلمى بطليموس الملقب باسم فيلوميتور أى المحب لأمه، وقد أضيف إليه فى العصر الرومانى قاعة أساطين ترجع لعصر الامبراطور الرومانى (كلوديوس) 40م، وتمت زخرفة الصالة فى عصر كل من فيسيان وتراجان وهادريات، وآخر نقوشها ترجع لعهد الامبراطور دكيوس حوالى سنة 249 – 250م على الجدار الغربى للمعبد، أى أن هذا المعبد استمر فى بنائه وزخرفته خلال 400 عام على فترات منفصلة ما بين عام 181 ق.م – عام 250 م.

العمل فى تطوير مدخل معبد خنوم التاريخي بإسنا
العمل فى تطوير مدخل معبد خنوم التاريخي بإسنا

 

العمل فى مرحلة جديدة من إعادة الحياة لمدينة إسنا التاريخية
العمل فى مرحلة جديدة من إعادة الحياة لمدينة إسنا التاريخية

 

العمل في واجهة معبد خنوم بمدينة اسنا
العمل في واجهة معبد خنوم بمدينة اسنا

 

بوابة حديثة بالمصاعد لدخول معبد خنوم الفرعونى بإسنا
بوابة حديثة بالمصاعد لدخول معبد خنوم الفرعونى بإسنا

 

تطوير معبد خنوم التاريخي بإسنا يدخل مرحلة تجميل الواجهة والجدران
تطوير معبد خنوم التاريخي بإسنا يدخل مرحلة تجميل الواجهة والجدران

 

جانب العمل في تطوير واجهة المعبد
جانب العمل في تطوير واجهة المعبد

 

جانب من التطوير الشامل لمنطقة معبد خنوم الفرعونى
جانب من التطوير الشامل لمنطقة معبد خنوم الفرعونى

 

جانب من عمليات تطوير وترميمات معبد إسنا
جانب من عمليات تطوير وترميمات معبد إسنا

 

خطة تطوير معبد خنوم التاريخي بإسنا تدخل مرحلة تجميل الواجهة والجدران
خطة تطوير معبد خنوم التاريخي بإسنا تدخل مرحلة تجميل الواجهة والجدران

 

خلية نحل تعمل فى تطوير واجهة معبد خنوم بإسنا
خلية نحل تعمل فى تطوير واجهة معبد خنوم بإسنا

 

خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم التاريخى
خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم التاريخى

 

خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم بإسنا
خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم بإسنا

 

خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم
خلية نحل من الفنيين والاثريين يرممون واجهة معبد خنوم

 

ساحة معبد خنوم من الأعلى فى مدينة إسنا
ساحة معبد خنوم من الأعلى فى مدينة إسنا

 

مرحلة جديدة من إعادة الحياة لمدينة إسنا التاريخية
مرحلة جديدة من إعادة الحياة لمدينة إسنا التاريخية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة