يحتفل الكاتب والروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد، اليوم، بعيد ميلاده الـ 79، إذ ولد في مثل هذا اليوم 2 ديسمبر عام 1946م، واستطاع إبراهيم عبد المجيد أن يثبت مكانته كأحد أهم وألمع الكتاب المصريين والعرب منذ السبعينيات، وقد كتب الكثير من الروايات والأعمال الإبداعية المميزة، وتظل مدينة الإسكندرية هي صاحبة النصيب الأكبر من اهتماماته وأعماله فقد كتب عنها ثلاثيته الشهيرة لما لتلك المدينة من ذكريات وأحداث عاشها الكاتب بنفسه باعتبارها مدينته الأولى، وفى ضوء ذلك نستعرض ثلاثية الإسكندرية للكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد.
لا أحد ينام في الإسكندرية
توثق رواية "لا أحد ينام فى الإسكندرية" فى إطار درامى العلاقات المتشابكة للمجموعات المختلفة من سكان مدينة الإسكندرية خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حيث استعرضت العلاقة بين السكان المحليين للإسكندرية والوافدين عليها من دلتا وصعيد مصر، والعلاقة بين أتباع الديانات المختلفة فى خلال رحلة التعايش اليومى مع الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التى شكلت الحياة اليومية من بداية اندلاع الشرارات الأولى للحرب العالمية الثانية (1939)، وحتى اقتراب نيران هذه الحرب للحدود الغربية لمصر باندلاع معركة العلمين لأولى ومعركة العلمين الثانية (1942).
وتتمحور أحداث الرواية حول علاقة الصداقة بين اثنين من الوافدين على مدينة الإسكندرية، مجد الدين المسلم القادم من إحدى قرى دلتا مصر، ودميان المسيحى القادم من صعيد مصر، وفى إطار هذه العلاقة يتم استعراض رحلتهما اليومية معاً للصمود فى وجه صعوبات الحياة المدنية وتحدياتها، إلى جانب رحلتهما الذاتية لاكتشاف الذات ونظرة كل منهما للأديان والاختلافات الثقافية والاجتماعية.
وتستعرض الرواية العديد من الشخصيات النسائية المميزة التى تلقى الضوء على الأدوار الاجتماعية المختلفة التى لعبتها المرأة المصرية خلال هذه الحقبة.

طيور العنبر
طيور العنبر هي أول رواية عربية تصدر في الألفية الثالثة للروائي إبراهيم عبد المجيد، وهي رحلة جديدة للإسكندرية، أرض وسماء الكاتب الأسطورية، وإن كانت روايته المهمة السابقة "لا أحد ينام في الإسكندرية" حول المدينة إبان الحرب العالمية الثانية، حين اجتمعت بها كل أجناس الأرض.
لكن "طيور العنبر" تحلق في سماء المدينة الأسطورة بعد حرب السويس، حين خرجت منها كل الأجناس، في هذه الرواية يتابع المؤلف جهوده من تصوير روح المكان / الزمان من خلال عدد كبير من الشخصيات المصرية والأجنبية، شخصيات حالمة، لدى كل منها حلم للامساك بطائر العنبر الخرافي، ولا تدري أنها تسبح في وسط من الصراعات الكونية، يحدد لها مصائر أخرى، إنها ملحمة للنبل، والحب والفراق، وأغنية عذبة لمدينة تمتد في الزمان.

طيور العنبر
الإسكندرية في غيمة
يروي الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد في هذه الرواية حكاية تقع أحداثها في سبعينيات القرن العشرين حينما تلاشت تدريجًيا الكوزموبوليتانية التي اشتهرت بها المدينة عبر التاريخ، وحل محلها ما يمكن بالمفاهيم الجديدة التى حلت محل التقاليد المعتادة في المدينة الساحلية.
وتعد "الإسكندرية في غيمة" الجزء الثالث من ثلاثية الإسكندرية لإبراهيم عبد المجيد، التي تختلف عما هو معروف عن الثلاثيات، فليس هنا أبطال يواصلون رحلتهم إلا قليلاً.
وتركز الرواية التى تتناول الإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي، على ظهور موجة جديدة من الفكر المتطرف دينياً لتتخلى المدينة عن روحها المصرية وتتغير فيها الأمكنة وعادات الناس؛ ويتراجع فيها التسامح.
تتعرض الرواية إلى تأثيرات مرحلة بداية حكم الرئيس الراحل أنور السادات وما ظهر خلالها وبزوغ الحركات الطلابية والصراع السياسي المحتدم بين التيارات اليسارية والإسلامية في الجامعات.
كما يتطرق إبراهيم عبد المجيد إلى اعتقالات الشيوعيين واليساريين واتجاه سياسة السادات الى أمريكا وابتعاده عن المحور الروسي وظهور الانفتاح في عهده، وغزو الوافدين على الإسكندرية من الدلتا والصعيد وبنائهم بيوتاً صغيرة في أزقة ضيقة عشوائية التخطيط .

الاسكندرية في غيمة