تحل، اليوم 2 ديسمبر 2025، الذكرى الثامنة لرحيل الروائى والقاص المصرى مكاوى سعيد، أحد أبرز الأصوات السردية التى ارتبط اسمها بعالم وسط البلد فى القاهرة، وصاحب الرواية الشهيرة "تغريدة البجعة" التى وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2008.
وُلد مكاوى سعيد فى القاهرة فى 6 يوليو 1956، ودرس فى كلية التجارة بجامعة القاهرة، قبل أن يتجه مبكرًا إلى عالم الكتابة والنشر، متنقلًا بين الشعر والقصة القصيرة ثم الرواية، إلى جانب عمله كسيناريست وناشر، وقد صدرت مجموعته القصصية الأولى عام 1981، ليفتتح عبرها حضورًا متدرجًا في المشهد الأدبي المصري والعربي.
عرفت مسيرة مكاوي سعيد تنوعًا لافتًا في الأشكال السردية، فمن بين أعماله البارزة روايات "الركض وراء الضوء"، "فئران السفينة"، "تغريدة البجعة"، و"أن تحبك جيهان" إلى جانب كتاب "مقتنيات وسط البلد" الذي رصد فيه وجوه المقاهي والشوارع والشخصيات الهامشية في قلب القاهرة، وكتاب "القاهرة وما فيها" وغيره من الكتب التي تمزج بين المقالة والحكي عن المدينة وأهلها.
وتمثّل "تغريدة البجعة" علامة خاصة في منجزه الروائي، إذ تلتقط تحولات جيل كامل عاش صعود الأحلام وهزائمها في قلب القاهرة، وقد رُشحت الرواية للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008، ما كرّس اسم مكاوي سعيد كأحد أبرز روائيي جيله.، كما حاز خلال مسيرته جائزة الدولة في الآداب في مصر، تقديرًا لإسهامه السردي.
ارتبط اسم مكاوي سعيد على نحو خاص بمنطقة وسط البلد؛ لم يكن يكتب عنها فقط، بل كان أحد وجوهها الثابتة، خاصة في مقهى "زهرة البستان" الذي ظل يرتاده لسنوات طويلة، حتى صارت جلسته هناك جزءًا من صورة المكان في ذاكرة القراء والكتاب، وفي كتبه المختلفة، تحضر القاهرة ككائن حيّ، تتجاور فيه أحلام الشباب وتعب الهامشيين وأسئلة الجيل عن الحرية والمعنى.
رحل مكاوي سعيد في 2 ديسمبر 2017 عن عمر 61 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة في القاهرة، في خبر شكل صدمة في الأوساط الأدبية والثقافية ونعت وزارة الثقافة المصرية الراحل، مشيرة في بيان رسمي إلى أنه كان من الأصوات الإبداعية البارزة التي جسدت قضايا مصر وتحولاتها في أعماله الروائية والقصصية.
بعد ثماني سنوات على رحيله، يظل أثر مكاوي سعيد حاضرًا عبر أعماله التي تعيد قراءة المدينة والجيل والهوية بعين سردية هادئة وعميقة، وتقدّم أبطالًا من الهامش، ومضطهدين، وحالمين صغارًا، يصنعون ملامح القاهرة المعاصرة في الذاكرة الأدبية. وتستعيد الأوساط الثقافية في مثل هذا اليوم سيرته ومسيرته، بوصفه كاتبًا استطاع أن يحوّل تفاصيل الحياة اليومية في وسط البلد إلى أرشيف إنساني مفتوح للأجيال الجديدة من القرّاء والكتّاب.