ولد اسم نجيب محفوظ على صفحات الجرائد والمجلات فى الأربعينيات من القرن العشرين فائزا بجائزة مجمع اللغة وقبلها فى الثلاثينيات بالمجلات التى تولى الإشراف عليها سلامة موسى الذى كانت العلاقة بينه وبين نجيب محفوظ علاقة أستاذ بتلميذه.
متى نشر نجيب محفوظ أول مقالاته؟ نشر سلامة موسى لنجيب محفوظ فى مجلة «الجديدة» أول مقال له بعنوان «احتضار معتقدات وتولد معتقدات» فى أكتوبر 1930، ولما عُطلت المجلة شهورا اتجه نجيب محفوظ إلى صحف أخرى ثم عاد فنشر فى «الجديدة» فى 1934 مقاله الثانى «ثلاثة من أدبائنا» الذى تحدث فيه عن سلامة موسى وتوالت بعد ذلك مقالاته فى «الجديدة»، خاصة خلال السنوات 1934 وما بعدها، ويلاحظ أن جميع مقالات نجيب محفوظ فى «الجديدة» كانت فلسفية.
موهبة نجيب محفوظ المبكرة
من هنا يتبدى بوضوح أن مقال نجيب محفوظ الأول نُشر فى عمر التاسعة عشرة لأنه من مواليد عام 1911، ولا شك أن سن التاسعة عشرة سن حديثة جدا فقد كان مراهقا آنذاك ومع ذلك يسعى لنشر المقالات، وقد نشرها بالفعل بدءا من عام 1930، وهكذا يمكن القول بوضوح تام أن موهبة نجيب محفوظ كانت موهبة مبكرة تفتحت براعمها منذ نعومة أظافره، فلا بد وأنه وقبل أن يبلغ التاسعة عشرة كان قد كتب أشياء وأشياء وسجلها فى كراريس وكشاكيل وأوراق، وهو ما يميط اللثام عن الفكرة الخاطئة المعتادة عن أن نجيب محفوظ كانت موهبته مستقرة ظهرت فى الكبر ومدت جذورها فى سنوات الكهولة.
ما جاء فى مقالات نجيب محفوظ.. فى أحد مقالات نجيب محفوظ يقول: «لا توجد مشكلة خاصة بالشباب، ولكن المشكلة الحقيقية هى مشكلة الكبار الحائزين للرشد والنضج، والممارسين لأسباب التوجيه والقيادة فى المجتمع، المشكلة هى مشكلة الكبار، وما يصنعون بمجتمعهم، وما يضيفون إلى الحياة من جمال أو قبح، وما يعتنقون من مبادئ يعاملون بها الآخرين، هم الذين يصنعون الدراما الإنسانية، فيجعلون منها ملحمة بطولية، أو كوميديا سوداء، أو تراجيديا دامية. اللهم اهد كبارنا، ليهتدى صغارنا».
وفى مقال آخر يقول: «يجب أن نسرع بتطهير البلاد من الفساد، حتى نعيد إلى حياتنا توازُنَها، وإلى الأنفس الثقة والأمل، ونُسقط حُجة من يدينون المجتمع لترديه وتسيُّبه واستهتاره، حتى يصير مجتمعا صحيحا، قويما، يستحق الدفاع والتضحية. ويجب أن نندفع فى طريق الإصلاح، بكل عزم وحزم، فالوقت ينادينا بالعمل والجدية والبذل، وجميع ما يجرى فى العالم من حولنا يصرخ فى وجوهنا أن أفيقوا وهُبُّوا، قبل أن يجرفكم الطوفان، وما الإرهاب إلا ثمرةٌ مُرَّةٌ للمعاناة والفساد وسوء الأحوال».
نجيب محفوظ النجم فى الصحف.. كانت جريدة الأهرام المنبر الرئيسى لأعمال نجيب محفوظ بما فى ذلك نشر رواياته مسلسَلة مثل «أولاد حارتنا» عام 1959، على الرغم من عدم اكتمال النشر فيها لأسباب دينية فى ذلك الوقت.
هناك أيضا مجلة الرسالة التى نشر فيها الكثير من المقالات والقصص، ونشر أيضا كتاباته المبكرة فى مجلس الثقافة، كما نشر الروايات والمقالات فى أخبار اليوم.
نجيب محفوظ تحت عدسات المصورين
تتبعت عدسات المصورين نجيب محفوظ بلا شك، فالتقطت له الصور فى مقهى بترو فى الإسكندرية، وكان ملتقاه مع توفيق الحكيم وغيره من الكُتاب، كما ظهرت صوره مع الحرافيش فى غير مجلة وصحيفة منها الصورة المشهورة مع أحمد مظهر وتوفيق صالح وغيرهما من شلة الحرافيش.
وقد مثل فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 نقطة التحول الكبرى إذ اختارت كل الصحف المصرية عنوانها الرئيسى خبر الفوز، خاصة صحيفة الأهرام التى ينتمى إليها نجيب محفوظ، ومن ذلك طبعا الصورة الشهيرة لنجيب محفوظ وهو يقرأ فى الجريدة الخبر ويمكن القول إن نجيب محفوظ ظل لشهور نجم الجرائد والمجلات الأول بعد الفوز بجائزة نوبل.
هناك أيضا حادث الاغتيال الذى تعرض له نجيب محفوظ والذى اهتمت به طبعا الصحف والمجلات، خاصة بعد نجاة الكاتب الكبير من هذا المحاولة، وصولا إلى محطة أخرى وهى محطة أحلام فترة النقاهة التى نقلتها الصحف والمجلات باعتبارها آخر ما كتب نجيب محفوظ.