لقاء الحرافيش ومقهى عرابى.. ذكريات فى حياة أديب نوبل

الجمعة، 12 ديسمبر 2025 06:00 ص
لقاء الحرافيش ومقهى عرابى.. ذكريات فى حياة أديب نوبل نجيب محفوظ

كتب محمد فؤاد

يقول الكاتب الكبير جمال الغيطانى، فى مقال بعنوان «المجالس المحفوظية»، نشر فى العدد رقم 529 من مجلة العربى، حول ذكريات أديب نوبل المصرى العالمى نجيب محفوظ: يوم الخميس كان مخصصا فى الأصل للقاءين، الأول فى مقهى عرابى بالعباسية مع أصدقاء الطفولة والشباب، مع بداية الثمانينيات توقف الأستاذ عن الذهاب إلى مقهى عرابى بعد اختفاء المقهى نفسه، منذ أن سمح لى بالتردد على المقهى فى منتصف الستينيات، كان يمضى فيه ساعتين بالضبط، من السادسة إلى الثامنة، وعندما يحين وقت انصرافه، يمضى سيرا على قدميه إلى كبابجى شهير قريب من ميدان الجيش، يكون الكيلو فى انتظاره ملفوفا، ومن حلوانى قريب يأخذ كيلو البسبوسة، يستقل عربة أجرة إلى الهرم حيث منزل الكاتب الساخر محمد عفيفى - رحمه الله - ومقر لقاء الحرافيش لأكثر من ثلاثة عقود، الطريف أن الأستاذ توقف عن إحضار الحلوى بعد اكتشافه إصابته بالسكر فى بداية الستينيات.

يوم الجمعة تنقل اللقاء بين أكثر من مكان، واستقر حتى السبعينيات فى مقهى ريش ثم انتقل إلى كازينو قصر النيل، السبت للأسرة، والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء للكتابة، فى شهور الصيف كان الثلاثاء موعدا خاصا للقائه فى مقهى الفيشاوى، موعدا لا يحضره إلا يوسف القعيد وكاتب هذه السطور، خلال الصيف يتوقف عن الكتابة، والسبب المعلن حساسية فى العينين تبدأ مع الربيع، من الصيف كان يقضى شهرا فى الإسكندرية، وهناك كان له ندوته، هو أيضا المركز، ويتحلق حوله أدباء الثغر والمصطافون، يأتى مَن يأتى ويجىء مَن يجىء، لكن يظل هو فى الصدارة، فى صدارة المقهى، توقف عن الذهاب إلى الإسكندرية منذ بداية التسعينيات، عندما ضمر البصر، وبعد إجراء العملية الجراحية فى لندن.

ويقول الكتاب الكبير ثروت أباظة، فى كتابه «ذكريات لا مذكرات»، تعوَّدنا لسنوات أنا ونجيب محفوظ أن نقضى بعد الظهيرة من أيام الخميس معًا، ثم نسهر معًا فى الحرافيش، وكان دأبنا أن نذهب معًا إلى مقهى عرابى بميدان الجيش بالعباسية، ونجلس هناك مع أصدقاء العباسية، وأغلبهم من رفاق الطفولة والصبا والشباب الباكر لنجيب محفوظ، وكانوا جميعًا يعرفوننى بحكم إقامتى فى العباسية؛ ولهذا كنت أشعر بينهم بألفة لا يحسها الإنسان إلا مع أصدقاء قدامى. وكنا نتركهم فى الثامنة ونتجه إلى مكتب الأديب الفنان المحامى عادل كامل، فى شارع فؤاد، وكنا كثيرًا ما نضطر أن نترك السيارة فى مكانٍ بعيد بعض الشىء عن مدخل المكتب الذى كان لا بد أن يُخترق من أجله مقهى بين عمارتين ضخمتين. وكنا نجلس قليلًا بمكتب عادل كامل، ثم نتجه جميعًا إلى سهرة حرافيش بعد أن نكون قد اشترينا - أو اشترى نجيب على الأصح - كيلو كباب من العباسية، وكيلو حلويات شامية من ميدان الأوبرا.

وكان نجيب يشارك فى أكل الكباب، ولا يذوق الحلويات الشامية تنفيذًا لأوامر الطبيب التى يصدع لها بكل الأمانة التى نعرفها عن نجيب فى كل ناحية من نواحى الحياة، اتصلت هذه الناحية بخاصة شأنه أو بشأن الآخرين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة