في زوايا معرض الشارقة الدولي للكتاب، يبدو التاريخ وكأنه يهمس لزواره بحكاياته القديمة، يمد يده من بين أغلفة الكتب ليوقظ الذاكرة، ويعيد رسم ملامح حضارات صنعت الإنسان وشكلت وعيه، هنا لا تعرض الكتب فحسب، بل تستحضر الأزمنة فالمعارض ليست مجرد فضاءات للقراءة، بل مسارح للأفكار الكبرى التي صنعت وجه العالم، وفى الدورة 44 من هذا الحدث الثقافي الضخم، تبرز الكتب التاريخية كإحدى أكثر الزوايا جذبًا للقراء والباحثين، لما تحمله من مزيج بين سحر الماضي ودهشة الكشف.
في دار العين للنشر، تتصدر الرفوف أعمال تعيد قراءة مدن وأزمنة بعيون جديدة، مثل "القاهرة مؤرخة" للدكتور نزار الصياد الذي يرسم صورة المدينة ككائن حي يتنفس التاريخ، و"تاريخ السودان الحديث" لروبرت أو كولينز، و"مصر المملوكية" لهاني حمزة الذي يغوص في عالم السلاطين والمماليك، و"يهود مصر السياسي" للدكتورة زبيدة محمد عطا، و"الفسطاط وأبوابها" لعبد الرحمن الطويل، و"الفاشوش في حكم قراقوش" و"التحفة الذكية" لعمرو عبد العزيز منير اللذين يقدمان التاريخ بروح نقدية لاذعة.

جناح دار العين
أما في دار هلا للنشر والتوزيع، فتتوزع العناوين بين عبق الفراعنة وملامح الحضارات المندثرة، فنجد "من تاريخ الفراعنة" للباحث نبيل أبو القاسم، و"الحضارة الفنيقية" ترجمة الدكتور محمد عبد الهادي، و"السودان من الاستعمار إلى الاستغلال" لطارق رضوان، و"الحضارة العربية قبل الإسلام"، و"الآثار العراقية" لأسامة الجوهري، و"تاريخ مصر الحديث" بتقديم الدكتور خالد عزب، و"الرموز القبطية ودلالتها" لدعاء بهي الدين، و"تاريخ القرن التاسع عشر" لمحمد قايم وحسين حسني، إلى جانب "في صحراء ليبيا" الذي يقدمه طارق رضوان، في رحلة تعبر الجغرافيا والتاريخ معًا.

جناح دار هلا
وفي دار حواديت، يمتد الحضور التاريخي إلى فضاءات الفكر والتحليل، مع أعمال كلاسيكية لجوستاف لوبون مثل "حضارة العرب"، و"سيكولوجية الحروب الكبرى"، و"فلسفة التاريخ"، و"روح الثورات"، إلى جانب "انهيار الإمبراطورية العثمانية" لبيتي س. أندريسون، و"مصر الفرعونية" لأدولف إيرمان، و"الكيمياء عند المصريين القدماء" لمحمد الشافعي، و"الحضارة الفرعونية المفترى عليها" لمحمد جاد، و"تاريخ الأندلس" لصمويل بارسونز، و"تاريخ فلسطين" لرجب بخيت، و"تاريخ القراصنة" لمحمد صابر، و"التوحد عند الفراعنة" لميس إبراهيم.

جناح دار حواديت
تلك الكتب ليست مجرد سرد لتواريخ مضت، بل هي شهادات حية على تطور الفكر الإنساني، وأدوات لإعادة فهم الحاضر عبر بوابة الماضي. فكل غلاف هنا هو نافذة على زمن، وكل عنوان محاولة لإحياء ما كاد يُنسى.